خبيران مصريان: تصعيد «البشير» مع القاهرة «هروب» من مشاكل داخلية

اعتبر خبيران مصريان أن اتهام الرئيس السوداني «عمر البشير» لمصر بتسليح المتمردين في إقليم دارفور، غربي البلاد، هو محاولة للهروب من مشاكل وأزمات داخلية، بينما قال خبير سوداني إن التصعيد بين البلدين الآن ليس في صالحهما.

جاء ذلك في تحليل نشرته وكالة «الأناضول» للأنباء، واستعرضت خلاله التوترات في العلاقات المصرية السودانية خلال السنوات الأخيرة.

ولفت التحليل إلى أن التوترات المصرية السودانية مرت بعدة حلقات شملت اتهام دوائر مصرية الخرطوم بدعم جماعة «الإخوان المسلمين»، بعد الانقلاب العسكري، صيف 2013، على الرئيس المصري «محمد مرسي»، المنتمي للجماعة، فضلاً عن اتهامات سودانية للقاهرة بدعم معارضيها، بما في ذلك استضافة قادة حركات مسلحة، تحاربها في إقليم دارفور، وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

كما عزز التوترات النزاع الحدودي القديم على مثلث «حلايب وشيلاتين»، وتأييد السودان لسد النهضة، الذي تشيده أديس ابابا على مجرى النيل الأزرق، بينما تعارضه القاهرة، مخافة تأثيره على حصتها من مياه النيل.

ولفت التحليل إلى أن تبادل الزيارات بين الرئيسين المصري «عبدالفتاح السيسي» والسوداني «عمر البشير» لم ينجح في خفض حدة التوتر.

وتدنت العلاقة أكثر، بقرارات حظر اتخذتها السودان على دفعات، خلال الأشهر الماضية، بحق واردات زراعية وغذائية من مصر، الأمر الذي ردته القاهرة إلى دوافع «سياسية وليس فنية».

وتفاقمت الأوضاع عندما قرر السودان، في بدايات الشهر الماضي، فرض تأشيرة دخول على الذكور المصريين ما بين 16–50 عاما، بعدما كان مسموحا لكل رعايا جارتهم الدخول بدون تأشيرة، وبررت حكومة الخرطوم قرارها بأنه تعامل بـ«المثل».

لكن العلاقة أخذت بعدا آخرا، عندما أعلن الرئيس البشير، أمس الأول الثلاثاء، مصادرة قواته لعربات ومدرعات مصرية بيد متمردين في إقليم دارفور، أثناء الاشتباكات التي وقعت بينهما، خلال الأيام الماضية.

وقبلها بيوم، ربط رئيس الوفد الحكومي لمفاوضات دارفور، «أمين حسن عمر»، بين دعم مصر لقائد القوات المنبثقة عن برلمان طبرق شرقي ليبيا، «خليفة حفتر»، وقتال «حركة تحرير السودان» بزعامة «أركو مناوي»، إلى جانب الأخير في ليبيا.

وبالمقابل، سارعت الخارجية المصرية إلى نفي تصريح «البشير»، والتأكيد على أنها «تحترم سيادة السودان على أراضيه، ولم ولن نتدخل يوما في زعزعة دولته، أو الإضرار بشعبه».

جزء من دعم «حفتر»

وتعليقا على اتهامات «البشير» الأخير للقاهرة، رجح أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، «حاج حمد»، أن تكون هذه المدرعات التي صادرها الجيش السوداني في دارفور «جزءا من الدعم الذي تقدمه مصر لحفتر، وليس دعما مباشرا لحركة مناوي».

وأشار «حمد» إلى «اتهام كل من الخرطوم وحفتر للآخر بدعم خصومه، وبالتالي يمكن أن يحول حفتر الدعم الذي يحصل عليه من مصر لصالح حلفائه، للعمل ضد الحكومة السودانية».

وبالنسبة إلى «هانى رسلان»، رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، التابع لصحيفة الأهرام المصرية (حكومية)، فإن «النظام السوداني يحاول إشغال الرأي العام عن المشاكل الداخلية، واصطناع عدو جديد، في حين أن أزمة دارفور موجودة منذ 2003».

ومؤيدا لـ«رسلان»، قال اللواء متقاعد، «علاء عز الدين»، المدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية بـ«أكاديمية ناصر العسكرية» في مصر، إن تصريح «البشير» «ينم عن سوء فهم (…) ومحاولة للخروج من ضغوط داخلية متأزمة».

واستشهد بأن «مثل هذه العربات موجودة مع المسلحين في سيناء (شمال شرق مصر)، وغيرها في ليبيا».

وتساءل «عز الدين» مستنكراً: «كيف تدعم مصر المتمردين وهي تشارك في قوات حفظ السلام؟»، في إشارة إلى البعثة المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد).

التصعيد ليس في صالح البلدين

وبغض النظر عن دعم مصر المباشر للمتمردين السودانيين، من عدمه، يعتقد «حاج حمد» أن البلدين «ليس بوسعهما التصعيد؛ فالسودان مواجه بأزمات عديدة، وليس في صالحه فتح جبهة جديدة، وبالمقابل ليس من مصلحة مصر معاداة السودان، المرتبط بأمنها المائي».

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول