خبير: الولايات المتحدة ضغطت على الأردن لاستيراد الغاز من (إسرائيل)

http://thenewkhalij.org/ar/node/47946


قال الصحفي العراقي والخبير البارز في شؤون النفط «وليد خدوري» إن الولايات المتحدة الأمريكية ضغطت بوسائل مختلفة على الأردن لاستيراد غاز إسرائيلي، كما أن هناك محاولات إسرائيلية دؤوبة لتصدير غاز «ليفايثان» إلى مصر.

وأضح أن الهدف الأساس للتصدير إلى الدول العربية المجاورة التي وقعت معاهدات سلام مع «إسرائيل»، يهدف إلى تغيير موازين العوامل الجيوسياسية لمصلحة تل أبيب من خلال الدور الإسرائيلي المهم في تصدير الطاقة لهذه الدول ربما لعقود، مشيرا إلى أن استيراد كميات ضخمة من الغاز الإسرائيلي سيجعل الدول المستوردة معتمدة على «إسرائيل» في تقرير سعر الغاز المحلي، ومن ثم سعر الكهرباء للمستهلك المحلي والصناعة الوطنية، وهذا يعني تغلغل «إسرائيل» في قطاع الطاقة العربي وتأثيرها في تكاليف الإنتاج الصناعي، ما قد يجعله غير قادر على التنافس مع البضائع الإسرائيلية.

وفقا لصحيفة «الحياة»، ذكر «خدوري» أن هناك سببا آخر لإعطاء «إسرائيل» والولايات المتحدة، أولوية لتصدير غاز «ليفايثان» للدول المجاورة، حيث إن تطوير الحقل يكلف 6 بلايين دولار للمرحلة الأولى، وتشير معلومات إلى أن أعضاء الكونسورتيوم في حاجة إلى الاقتراض من المصارف الدولية، ما يضطرهم إلى الحصول على عقود بيع وشراء سريعة لاستعمالها كضمان للقروض، ويحتاجون أيضا إلى تقليص المصاريف، مثل تشييد الأنابيب القصيرة للدول المجاورة، بدلا من الطويلة ذات الكلف العالية للأسواق الأوروبية، ناهيك برسوم الترانزيت، لافتا أن «إسرائيل» تحاول تصدير الغاز عبر أنبوب يمتد إلى تركيا ومن ثم إلى الأسواق الأوروبية، لكن العلاقات الإسرائيلية-التركية شهدت سلسلة من الاضطرابات تعرقل المفاوضات.

وأشار «الخدوري» إلى أن «إسرائيل» تحاول التصدير عبر خط أنابيب يمر بقبرص ثم اليونان ليلتقي هناك مع منظومة خطوط أنابيب الغاز الأوروبية، لكن تواجه هذا المشروع عقبات، منها طول الخط الذي يمتد 1300 كيلومتر تحت سطح المياه، ويبلغ عمق المياه ما بين قبرص واليونان في بعض المناطق نحو 2500 متر تحت سطح المياه، ولا يوجد خط أنابيب غاز مشابه على هذا العمق بحرا.

وقد صرح نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير الصناعة الأردني «جواد العناني» إلى صحيفة «فايننشال تايمز»، بأن الحكومة الأردنية طالبت السلطات الإسرائيلية بتنازلات تجارية ومالية قبل الاتفاق النهائي، وأنه طالب بخاصة السماح للأردن بتصدير سلع للضفة الغربية ببليون دولار سنويا، أو نحو ما مقداره ربع أو خمس قيمة الصادرات الإسرائيلية السنوية لها. وأضاف: «على رغم اتفاقية السلام لعام 1994 ما بين البلدين التي مضى عليها 22 سنة، لم تسمح إسرائيل بزيادة الصادرات الأردنية للضفة، ولم ترد إسرائيل علنا على هذا المطلب الأردني حتى الآن».

وأوضح «العناني» أن هدفه هو محاولة حصول الأردن على ميزات اقتصادية، إضافة إلى محاولة استيعاب النقمة الشعبية المتوقعة ضد الاتفاق، مطالبا أيضا بأن تتحمل «إسرائيل» تكاليف تشييد خط الأنابيب إلى الأردن، وطوله 26 كيلومترا وكلفته 70 مليون دولار.

يذكر أن كلفة استيراد الأردن النفط الخام ومنتجات بترولية مختلفة، بلغت نحو 40% من موازنة الدولة لعام 2014، وتعتمد سياسة الأردن الطاقوية الاستعمال المتزايد للغاز وبدائل الطاقة المستدامة من شمس ورياح، إضافة إلى درس إمكان استعمال الطاقة النووية والنفط الصخري المحلي بدلا من المنتجات النفطية المستوردة، لكن يبقى استعمال هذه البدائل (باستثناء الغاز) برامج مبكرة.

وكان الأردن يستورد الغاز الطبيعي المصري بأسعار منخفضة نسبيا حتى ثورة 2011، حين نسفت المنشآت الأرضية لتصديره في العريش مرات عدة، ما أدى إلى انقطاعه فترات طويلة وألحق أضرارا بالاقتصاد الأردني.

وينتج الأردن كميات محدودة من الغاز الطبيعي من حقل الريشة، واتفق عام 2012 على أثر انقطاعات الغاز المصري، على استيراد الغاز المسال القطري من خلال شركة «شل»، ويتم إيصال الغاز المسال إلى باخرة مستأجرة يحول عليها الغاز المسال للحالة الغازية ويوصل بشبكة الأنابيب الغازية الأردنية، وبلغت تكاليف المشروع 65.5 مليون دولار، وتم تمويله من قبل الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.

وكما هو متوقع، اندلعت التظاهرات المعارضة للاتفاق مباشرة بعد الإعلان عنه، ونددت جمعيات مدنية أردنية وفلسطينية بالاتفاق، مطالبة بإلغائه، وانتشرت تظاهرات الاتحادات النقابية والجمعيات المهنية في عمان وإربد والمفرق والسلط تعبر عن استهجانها الاتفاق، وطالبت بعض المنظمات بمقاطعة شركة الكهرباء من خلال إغلاق رمزي للكهرباء في المنازل لليلة واحدة للتعبير عن سخطهم، وينتظر المراقبون الموقف الذي سيتبناه مجلس النواب الأردني الذي انتخب أخيراً.

وقد وقعت شركة الكهرباء الأردنية (شركة مساهمة عامة)، عقدا مع كونسورتيوم تقوده «نوبل أنرجي» الأمريكية وشريكتها «ديليك» الإسرائيلية، لشراء 45 بليون متر مكعب من الغاز من حقل «ليفايثان» على مدى 15 سنة.

وسيتم التصدير بعد الانتهاء من تطوير الحقل وبدء الإنتاج عام 2019، إضافة إلى تشييد خط أنابيب بين الأردن و«إسرائيل»، وتقدر قيمة الغاز المستورد على مدى 15 سنة بنحو 10 بلايين دولار.

وكانت الشركة الأردنية وقعت مذكرة تفاهم مع الكونسورتيوم عام 2014 لاستيراد الغاز، لكن غض النظر عن هذا التفاهم في حينه على أثر الخلافات الداخلية الإسرائيلية حول دور الشركات الاحتكاري من خلال التحكم في سعر الغاز في السوق المحلية، وأثر ذلك على المستهلك الإسرائيلي، ودور الوقود في التأثير في كلف إنتاج الصناعة الإسرائيلية.

وكانت مذكرة التفاهم هذه أثارت معارضة في البرلمان والرأي العام الأردني، إضافة إلى معارضة شديدة في «الكنيست»، ما أدى إلى تأجيل التفاهم، لكن على رغم هذه الخلافات، ثابرت الحكومتان الإسرائيلية والأمريكية على المضي قدما بالمشروع، الذي لا يزال في حاجة إلى موافقة الحكومة الأردنية للحصول على الموافقات القانونية له.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات