خسائر حزب الله لا تنتهي.. مقتل قياديين في معارك بسوريا

قالت مصادر قريبة من ميليشيا حزب الله اللبناني، السبت، إن اثنين من قيادات الحزب قتلا في المعارك السورية، لكنها لم تحدّد كيفية ولا توقيت مقتلهما.

ووفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)، اعترفت الميليشيا اللبنانية بمقتل القيادي الميداني، علي محمد بيز، الملقب بـ(الحاج أبو حسن)، والقيادي حسين سامي رشيد، الملقّب بـ(الحاج باقر)، في سوريا، دون أن تحدد موعد أو تفاصيل مقتلهما.

وبحسب المصادر، فإن أبو باقر ينحدر من بلدة مجدل زون في جنوب لبنان، في حين ينحدر أبو حسن من بلدة مشغرة البقاعية.

ومنذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، يقاتل الحزب إلى جانب رئيس النظام السوري بشار الأسد، قبل أن يعلن الانخراط العسكري بشكل علني في المعارك السورية عام 2014.

وخلال هذه السنوات، مني الحزب بهزائم عديدة، وخسر عدداً كبيراً من قياداته ورموزه العسكرية في ساحات الأراضي السورية.

وبحسب إحصاء حديث للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قتل أكثر من 1500 عنصر من عناصر الحزب في سوريا، إضافة لعدد غير معروف من الجرحى.

مهمتنا أنجزت

وقال «حسن نصر الله» الأمين العام لحزب الله الخميس، إن الجماعة الشيعية فككت كل مواقعها العسكرية على حدود لبنان الشرقية مع سوريا وإن هذه المنطقة باتت الآن مسؤولية الدولة، حيث لا داعي لوجود حزب الله هناك.

وقال «نصر الله» أيضاً في خطاب تليفزيوني بُث على الهواء مباشرة، إن أي «مواجهة مع إسرائيل قد تكون داخل أراضيها»، لكنه هوَّن فيما يبدو من احتمال اندلاع صراع وشيك.

وقال «نصر الله» إن »التطور الإيجابي عند الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا، والتي أصبحت آمنة بدرجة كبيرة، ونحن في المقاومة دخلنا إلى تلك الجبال، وقضى مجاهدونا فيها ليالي وأياماً صعبة قُتلوا وقدموا الشهداء».

وأضاف: «الآن، على الحدود، لم يعد هناك أي داعٍ لوجودنا. فككنا وسنفكك بقية مواقعنا العسكرية على الحدود من الجهة اللبنانية؛ لأن مهمتنا أنجزت».

وتابع: «من اليوم، المسؤولية تقع على الدولة، نحن لسنا بديلاً عن الدولة اللبنانية وعن الجيش اللبناني، والأمور في السلسلة الشرقية (للبنان) متروكة من اليوم للدولة».

انسحاب غير مقنع

تصريحات «نصر الله» بإنهاء تواجد قواته في السلسلة الجبلية الشرقية للحدود بين لبنان وسوريا، وتسليم الحدود اللبنانية السورية إلى الجيش اللبناني، لم تكن مقنعة للسوريين لا شعبًا ولا معارضة.

فـ«نصر الله» الذي قال في ذات الخطاب أن «تلك المنطقة ستبقى عيوننا عليها بطريقتنا لمنع أي اختراق أو تواجد مسلح فيها يتحرك باتجاه لبنان»، يحظى بإجماع على أن إعلانه ذاك مجرد دعاية لخدمة أهداف للحزب وحلفائه.

ومع صباح يوم الجمعة، بدأت ميلشيات حزب الله بتسليم الجيش اللبناني المواقع العسكرية الواقعة غرب بلدة «الطفيل وجرود بريتال وحام ومعربون» في السلسلة الشرقية للبنان والمتاخمة للحدود السورية.

ورغم هذه التحركات، إلا أن الكثير من المراقبين يصفونها بأنها غير جدية، ويقرأون عدة دوافع للإعلان عنها، كالخوف من قيام (إسرائيل) بشن ضربات جوية عنيفة على جرود سلسلة جبال لبنان الشرقية، إذ أراد (نصر الله) أن يؤكد أن منطقة الحدود الشرقية مع سوريا من الجهة اللبنانية «أصبحت آمنة بدرجة كبيرة، وباتت الآن مسؤولية الدولة حيث لا داعي لوجود الحزب هناك» كما زعم.

وأشار إلى أنه أيضًا يأخذ في الحسبان الوضع اللبناني الداخلي، فويلات تدخل ميليشيات حزب الله في سوريا منذ عام 2013 تلقي بثقلها على الأوضاع المتوترة في بيئة الحزب الداخلية، وتتضاعف مع توقع ضرب مفاصل الميليشيا من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة، إذ تصر هذه الإدارة على فرض تموضعات سياسية تهدف في المحصلة إلى تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة، وقد أكد الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» لوزير الخارجية الروسي، «سيرغي لافروف»، على ضرورة أن «تكبح روسيا جماح نظام الأسد وإيران ووكلائها»، ويعد هذا الدافع، مقنع للمعارضة السورية في القلمون التي ترى أن حزب الله أراد الانسحاب من بعض المواقع وتغيير مواقعه خشية ضربة أمريكية مرتقبة.

ويرى محللون أن مهام الحزب باتت تتعلق بالإشراف العملياتي والتدريبي لمعظم الميليشيات المحلية والأجنبية الممولة من الحرس الثوري الإيراني، والعمل على تكوين ميليشيا تتبع إيديولوجياً وسياسياً للحزب كحزب الله السوري.

و«بهذا المعنى لا يمكن أن يكون أي تصريح حول انسحابه من أي منطقة ذات جدوى أو معنى، إذ يرتبط تواجد حزب الله في سوريا بشكل مباشر باستراتيجية طهران في المنطقة التي تدعم النظام في دمشق، والعمل على عدم سقوطه ووصول نظام ديمقراطي يعيد سوريا إلى حضنه ومحيطه الحضاري»، وبالتالي فإن انسحاب حزب الله يعني حرمانه من تدفق الأسلحة إلى جيوبه في لبنان واستخدامها كمعادل قوة يبتز بها المجتمع اللبناني المحلي أو الإقليمي.

واعتبر المحللون أن قرار إعادة انتشار جنود حزب الله أو تخفيف عددهم إنما هو قرار شكلي، ويرتبط برغبة طهران عدم إحراج موسكو التي تريد عدم التشويش بعلاقتها مع (إسرائيل) بالدرجة الأولى.

ويعتبر هذا الانسحاب مجرد انسحاب دعائي إعلاني، لم يؤثر على سير العمليات العسكرية، لأن عناصر مليشيات حزب الله ما زالوا يقاتلون في سوريا تحت راية الميلشيات الطائفية المدعومة إيرانيا.

كما يوجد هدف يخدم عصابات الأسد التي تعيش أزمة سيادة حاليا بسبب عدم وجود قوات نظامية تابعة لبشار الأسد تقاتل بأعداد كبيرة، فمثل هذا الإعلان قد يساعد في تقوية حالة السيادة الافتراضية التي يبحث عنها النظام أمام مؤيديه».

المصدر | الخليج الجديد + متابعات