خلاف لبناني بين «عون» و«الحريري».. سلاح «حزب الله» السبب

كشفت آراء الرئيس اللبناني العماد «ميشيل عون» ورئيس الوزراء «سعد الحريري» من «حزب الله»، درجة الخلاف السياسي في السلطة اللبنانية.

وأصبح «عون» الحليف الوثيق لـ«حزب الله» الشيعي، رئيسا للبنان في أكتوبر/ تشرين الأول، في إطار اتفاق تقاسم سلطة، شهد اختيار «الحريري» وهو سياسي سني رئيس للوزراء في حكومة وحدة شملت كل الأحزاب الرئيسية تقريبا.

والترسانة القوية التي يملكها «حزب الله»، المدعوم من إيران، خارج سيطرة الدولة، وهي محل خلاف إذ يدعو العديد من الأحزاب السياسية الرئيسية إلى تجريد الجماعة من سلاحها، بينما تؤيدها أحزاب أخرى.

وأنخرط «حزب الله»، بقوة في الحرب السورية، حيث تقاتل قواته لدعم رئيس النظام السوري «بشار الأسد»، بينما انتهجت الحكومة اللبنانية سياسة الحياد الرسمي فيما يخص الصراع السوري.

غير شرعي

وأمس، هاجم رئيس الحكومة اللبنانية «سعد الحريري»، «حزب الله»، واعتبر سلاحه «غير شرعي» ووانتقد تورط ميليشياته في سوريا.

وشدد على أن «قرار لبنان بيد الدولة اللبنانية، وليس بيد محاور إقليمية أو دولية»، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن لبنان «لن يكون ساحةً لصراع الآخرين فوق أرضه، لكنه جزء لا يتجزأ من العالم العربي، وهو معني بحماية المصالح العربية والدفاع عنها».

مواقف «الحريري» جاءت في الذكرى الـ12 لاغتيال والده، رئيس وزراء لبنان الأسبق «رفيق الحريري»، التي أحياها تيار «المستقبل» في احتفال حاشد أقيم في مجمّع البيال، في بيروت، بحضور ممثلين عن رئيس الجمهورية «ميشال عون»، ورئيس مجلس النواب «نبيه بري»، ووزراء ونواب ورؤوساء أحزاب ودبلوماسيين، وشخصيات سياسية ودينية وعسكرية، وقيادات وكوادر «المستقبل».

وقال «الحريري»، في كلمته ألقاها بهذه المناسبة، اعتبر أن «هناك خلافًا حادًا في البلد حول سلاح (حزب الله)، وتورطه في سوريا، وليس هناك توافق على هذا الموضوع، لا في مجلس الوزراء، ولا في مجلس النواب، ولا على طاولة الحوار».

ورأى أن «ما يحمي البلد هو الإجماع حول الجيش والقوى الشرعية والدولة».

وأضاف: «نحن فاوضنا وساومنا من أجل الحفاظ على الاستقرار، ولكن لم ولن نساوم على الحق والثوابت.. المحكمة الدولية والنظرة لنظام الأسد وجرائمه والموقف من السلاح غير الشرعي والميليشيات ومن تورط حزب الله».

مكمل للجيش

وفي المقابل تماما، جائت تصريحات «عون» قبل أيام، حيث اعتبر الرئيس اللبناني، سلاح «حزب الله» مكملا لسلاح الجيش في بلاده، مشيرا إلى أنه لا يجد مانعا من زيارة إيران.

جاء ذلك، خلال لقاء أجراه مع فضائية «سي بي سي» المصرية، على هامش زيارة رسمية إلى القاهرة، حيث قال «عون»: «طالما هناك أرض تحتلها (إسرائيل) التي تطمع أيضا بالثروات الطبيعية اللبنانية، وطالما أن الجيش اللبناني لا يتمتع بالقوة الكافية لمواجهة (إسرائيل)، فنحن نشعر بضرورة وجود هذا السلاح (يقصد سلاح حزب الله)، لأنه مكمل لعمل الجيش ولا يتعارض معه، بدليل عدم وجود مقاومة مسلحة في الحياة الداخلية».

وردا على سؤال «هل سيضمن العماد عون أن لا يوجّه سلاح حزب الله إلى الداخل اللبناني»، قال: «أكثر من مضمون.. هو حقيقة.. أولًا هو مضمون من حرب الله لأنه يعرف حدود سياسته وحدود حمل سلاحه إلى أين، ونحن لدينا عامل ثقة وغير ذلك نحن لن نرضى بأن تتطور القضية إلى المس بالأمن داخل لبنان».

وأشار إلى أن سلاح المقاومة ليس مناقضًا لمشروع الدولة و«إلا لا نتعايش معه، بل هو جزء أساسي من الدفاع عن لبنان، وإلا لا يقبله الآخرون أيضًا».

وأكد «عون» أن «سكان جنوب لبنان يدافعون عن أنفسهم عندما تهددهم (إسرائيل)»، مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية لم تنسحب من معظم الأراضي اللبنانية «إلا بضغط المقاومة».

وردًا على سؤال المذيعة حول تدخل «حزب الله» في سوريا ضمن صراع إقليمي، قاطعها «عون» قائلًا: «هل تعبرين أن قتال النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية صراع إقليمي؟»، مضيفًا أن «مصر وكل الدول العربية بما فيهم السعودية اتحدوا لمحاربة الارهاب»، بحسب قوله.

واعتبر «عون» أن المشكلة في الارهاب كانت موجودة، وأن تدخل «حزب الله» جاء بعد تدخل المجموعات الإرهابية في لبنان، وأضاف: «عرسال وادي خالد في لبنان.. نحن نحارب الارهاب على أرضنا اللبنانية إنما هناك مستودع في سوريا يأتي منه الارهاب إلى لبنان»،

وعن الوضع في سوريا، أكد «عون» أن الدول المشاركة حاليا في مؤتمر أستانا، اعترفت ببقاء «بشار الأسد» في الحكم، مضيفا «أنه وبغياب الجيش السوري، كونه قوة عسكرية مركزية، لن يتم حفظ الأمن في سوريا وستعيش حالة من الفوضى».

وعن تصريحاته بشأن ضرورة بقاء «الأسد» في حكم سوريا كحل للأزمة، أكد «عون» أن هذه التصريحات تأتي بعد أن أثبتت كافة المباحثات ضرورة هذا الأمر، لافتاً إلى أنه في حالة رحيل «الأسد» سوف تتحول سوريا إلى ليبيا جديدة.

وأيدت جماعة «حزب الله» التي لعب مقاتلوها دورا كبيرا في انسحاب (إسرائيل) من جنوب لبنان عام 2000، انتخاب «عون».

وعلاوة على جناحها العسكري القوي تملك جماعة «حزب الله»، التي تعتبرها البلاد العربية منظمة إرلاهابية، نفوذا سياسيا قويا.

وكان «رفيق الحريري» قتل في تفجير ببيروت عام 2005، أودى بحياة 21 شخصا وهز البلاد ودفع بابنه «سعد» إلى غمار السياسة.

واتهم «الحريري» وحلفاؤه سوريا في بادئ الأمر بقتل والده، وهو ما نفته دمشق.

واتهمت فيما بعد محكمة تدعمها الأمم المتحدة، خمسة من أعضاء «حزب الله» بقتل «الحريري»، فيما تنفي الجماعة أي دور لها في الحادث.

وبدأت محاكمة الخمسة غيابيا في لاهاي في يناير/ كانون الثاني عام 2014.

المصدر:

الخليج الجديد