داعية سني إيراني: عمليات الإعدام قد تلهب التوترات الطائفية في منطقة الخليج

حذر داعية سني بارز في إيران من أن إعدام إسلاميين سنة، الأسبوع الماضي، قد يلهب التوترات الطائفية في منطقة الخليج.

وقال الداعية السني الإيراني «مولوي عبدالحميد» إن عمليات الإعدام كانت تفتقر للتروي والتسامح في وقت تعاني فيه إيران والمنطقة بأكملها من التطرف.

وأضاف «عبدالحميد» الذي يعتبر زعيما روحيا للأقلية السنية في البلاد في موقعه على الإنترنت أن «شكوانا الأساسية هي أن الوضع الحساس في منطقتنا لم يؤخذ في الحسبان لدى تنفيذ عمليات الإعدام هذه».

وأعدمت إيران قرابة 20 كرديا سنيا اتهموا بشن هجمات ضد قوات الأمن، ولم تكن هناك محاكمات علنية، وقالت جماعات حقوقية إن الإدانات ربما استندت إلى اعترافات انتزعت قسرا.

من جانبه، استنكر المفوض السامي لـ«الأمم المتحدة» لحقوق الإنسان الأمير «زيد بن رعد بن الحسين» الإعدام الجماعي لـ20 شخصا في إيران الأسبوع الماضي بسبب جرائم مزعومة تتعلق بالإرهاب.

وذكرت إذاعة «الأمم المتحدة» أن التقارير تشير إلى أن معظم الذين أعدموا كانوا أكرادا من الأقلية السنية في المجتمع، وفي كثير من الحالات، كانت هناك شكوك جدية حول عدالة المحاكمات، ومراعاة الإجراءات القانونية وغيرها من الحقوق.

وأضافت: «أفادت التقارير بأن شهرام أحمدي، أحد الرجال الذين أعدموا، تعرض للضرب وأجبر على التوقيع على ورقة بيضاء سجل عليها اعتراف زائف، ولم يتمكن أفراد أسرته من زيارته قبل إعدامه، ووردت إليهم توجيهات بالتوجه إلى المقبرة بدلا من السجن غربي طهران».

وقال الأمير «زيد» إن تطبيق التهم الجنائية المفرطة والمبهمة، إلى جانب الاستخفاف بحقوق المتهم في محاكمة عادلة والإجراءات القانونية الواجبة أدى في هذه الحالة إلى ظلم فادح.

وأدان المفوض السامي أيضا تنفيذ حكم الإعدام في الشهر الماضي ضد «حسن أفشار» البالغ من العمر 19 عاما، والذي كان قد أدين منذ عامين بتهمة الاغتصاب.

وقال إن إعدام المذنبين الأحداث هو أمر بغيض بشكل خاص، وحث إيران على احترام الحظر الصارم بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان ضد هذه الممارسة.

وكشف سياسيون وحقوقيون دوليون أن عدد الإعدامات في عهد الرئيس الإيراني «حسن روحاني» فاقت مثيلاتها خلال الـ25 عاما الماضي، معبرين عن خشيتهم من استمرار هذا التوجه مع العلم بوجود آلاف آخرين ينتظرون الإعدام.

من جانبه، قال نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «منظمة العفو الدولية»، «سعيد بومدوحة» إن عدد الإعدامات منذ تولى «روحاني الحكم قبل نحو 3 سنوات تجاوز 2000 حالة إعدام، مضيفا أن هذا العدد يعادل أكثر من ضعفي ما كان عليه الحال في عهد سلفه «محمود أحمدي نجاد».

وكان «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» المعارض قد أكد في بيان له في وقت سابق من العام الجاري أن العدد الحقيقي لحالات الإعدام في فترة رئاسة «روحاني» بلغت قرابة 2300 شخص وهذا الرقم يعتبر قياسيا منذ 25 سنة.

وبإقدام السلطات الإيرانية على إعدام 25 سجينا سياسيا من أهل السنة بشكل جماعي في الثاني من أغسطس/آب الجاري في سجن جوهردشت يرفع عدد عمليات الإعدام منذ بداية العام الجاري إلى نحو 255 عملية.

إلى ذلك أدانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» ما قالت إنه إعدام جماعي لعشرة مساجين على الأقل.

وقالت مديرة المنظمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا «سارة ليا واتسون» إن إيران أعدمت 230 شخصا على الأقل خلال عام 2016.

ولا تبدو المؤشرات مبشرة بتراجع عمليات الإعدام في عام 2016 خصوصا مع قيام السلطات الإيرانية بحملات اعتقال واسعة النطاق في صفوف الناشطين مع تنامي السخط وسط قطاعات مختلفة من الشعب احتجاجا على تفاقم الأزمة الاقتصادية، رغم الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إيران مع الدول الغربية في وقت سابق من هذا العام.

يشار إلى أن عام 2015 كان قد شهد زيادة كبيرة في عدد الإعدامات التي نفذتها السلطات الإيرانية، حسبما ذكر مقرر «الأمم المتحدة» الخاص لحقوق الإنسان في إيران «أحمد شهيد».

وأوضح «شهيد أن طهران أعدمت 966 شخصا، مشيرا إلى أن التهم التي وجهت إلى من نفذت بحقهم أحكام الإعدام هي المخدرات والفساد وغيرها.

أما في العام 2014 فقد نفذت السلطات الإيرانية 721 عملية إعدام، فيما شهد العام 2013 وهو العام الذي تولى فيه «روحاني» السلطة إعدام 665 شخصا.

ويتعرض الناشطون الذين ينتمون للشعوب غير الفارسية في إيران منذ سنوات لمحاكمات على خلفية تهم ملفقة ومعلبة مسبقا على غرار الإرهاب.

وجاءت تلك الإعدامات وسط تشديد السلطات في إيران قبضتها الأمنية على المحافظات الكردية، بعد موجة احتجاجات شعبية في المدن.

المصدر | الخليج الجديد + رويترز