د. علي محمد فخرو يكتب: لن ننضم إلى المتفائلين وسـنسأل!

مناسبة استقبال الرئيس الأمريكي في مدينة الرياض تستدعي طرح الأسئلة التي لم تُسأل، وإبداء الملاحظات التي تجنبها الكثير من المتحدثين.

أولا: ليس هذا بالسؤال الهامشي، إذ أن الشلل أو العجز الذي أصاب العمل العربي والإسلامي المشترك، هما في قلب ما نعانيه من مشاكل كثيرة، بما فيها وباء الإرهاب. ولعل الغياب المفجع للحضور الفاعل للجامعة العربية، أثناء اجتماعات الرياض هو مثل صارخ يشير إلى ذلك الشلل في الحياة السياسية المشتركة عبر أرض العرب وبلدان المسلمين.

ثانيا: هل حقا أنه يمكن الحديث عن مصادر الإرهاب وعن تسمياته دون الإشارة، بصورة واضحة وصريحة وبذكر الاسم، إلى أقدم وأبشع الممارسات الإرهابية التي مارسها الكيان الصهيوني، بدءا بعصاباته وانتهاء بجنون مستوطنيه، تجاه الشعب العربي الفلسطيني؟ ألا يشمل الإرهاب الاستيلاء بالقوة على أرض الغير، وتهجير ساكنيها، من خلال ارتكاب المجازر والتدمير الممنهج؟ أليس حصار غزة وتدمير بيوتها وتجويع أهلها هو نوع من الإرهاب البربري الحيواني؟

أليس وضع الألوف في السجون، لسنين طويلة ودون محاكم وتحت تعذيب ممنهج، هو من أحط أنواع الإرهاب؟ أليس الحديث عن كيان من الفرات إلى النيل هو إرهاب موجُه إلى كل العرب؟ فلماذا لم يتجرأ واحد، واحد فقط، ليقول ذلك، وبصوت عال، ليسمعه رئيس دولة مفتون بالكيان الصهيوني، ولتسمعه دولته التي حمت ذلك الكيان الإرهابي من يوم ولادته وإلى يومنا هذا.

ثالثا: لقد طرح الرئيس السيسي أسئلة بالغة الأهمية والعمق بشأن موضوع الإرهاب: عن طبيعته وممارساته الواحدة، حتى لو تعددت أسماء تنظيماته، عن مصادر تمويله وتدريب أفراده وتسليحه، عن الدول والجهات التي تشتري مسروقاته من بترول ومخدرات وممتلكات متاحف وغيرها، عن الجهات التي تسهل تنقلات أفراده عبر الحدود وعبر القارات. فلم لم تؤخذ تلك الأسئلة بجدية، وتبرز في المناقشات، وفي إعلان الرياض العتيد؟ فهل حقا يمكن الحديث عن جبهة واحدة لمحاربة الإرهاب والإرهابيين دون الإجابة على تلك الأسئلة المحرجة للبعض من الذين وقعوا على الإعلان؟

رابعا: لقد امتلأت الخطابات، كما امتلأ الإعلان بالكلمات والتعابير العامة الفضفاضة. فالذين تحدثوا عن السلام لم يشيروا ولو بكلمة واحدة إلى شروط وأهداف ونتائج ذلك السلام. ولقد كان لافتا أن الرئيس الأمريكي تجنب الدخول في أية تفاصيل عندما تحدث عن السلام والأمن للجميع. فهل حقا يمكن الحديث عن السلام نفسه والأمن للمجرم وللضحية؟ لممارس عنصرية الأبارثايد وللمسحوق في أرض أجداده؟ لسارق المياه وللذي تموت أشجارة من العطش؟ والذين تحدثوا عن التحالف الاستراتيجي، لم يذكروا التزامات منتسبيه ولا عمن سيقوده ولا تفاصيل نشاطاته ولا نقطة انتهائه.

وعند ذكر «بناء قوة احتياط قوامها 34 ألف جندي لدعم العمليات ضد المنظمات الإرهابية في العراق وسوريا عند الحاجة»، يطرح السؤال التالي نفسه: من سيقرر نوع الحاجة وتوقيتها؟ حكومتا العراق وسوريا، أم جهات خارجية، أم جهات معارضة داخلية؟ أستطيع ان أذكر عشرين كلمة أو تعابير أخرى يلفها الغموض، وفي كل منها إشكالية.

خامسا: الدمار الهائل الذي أصاب المدن والقرى وأفقر البنية التحتية في طول وعرض بلاد العرب: ألم يستحق الإشارة إليه والوعد بالمساعدة على إعادة إعماره؟ أم أن المساعدة في إصلاح البنية التحتية الأمريكية كانت أهم، وكانت لها الأولوية؟

قد تتبين بعض الإجابات على تلك الأسئلة من خلال ما قرره المؤتمرون من ضرورة «متابعة وتنفيذ مقررات إعلان الرياض». وإنا لمنتظرون: شعوبا عربية وإسلامية لم تُستشر، ومؤسسات مجتمع مدني لم تُشرك، ورأيا عاما لم تطرح عليه المواضيع مقدما ليقول كلمته ويعبر عن تحفظاته إن وجدت. وسنكون منتظرين لنرى إن كانت أمريكا، التي كذبت وخدعت في الماضي، ستكون صادقة هذه المرة.

* د. علي محمد فخرو كاتب بحريني

المصدر | القدس العربي