د. محمد صالح المسفر يكتب: الرئيس الأمريكي الرهيب دونالد ترامب

أخيرا وصل دونالد ترامب إلى البيت الأبيض متوجا الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية، وصل إلى ما وصل اليه عبر صناديق الانتخاب، وبصرف النظر عن كل ما لحق بتلك الانتخابات من اتهامات بتدخل روسيا في سير العملية الانتخابية لصالح دونالد ترامب.

ورغم كل التظاهرات الإعلامية المشككة في شرعيته، والمسيرات الشعبية الحاشدة في المدن الرئيسية الأمريكية ومدن أخرى عبر العالم الحر، إلا عالمنا العربي.

كل تلك المسيرات والتظاهرات الإعلامية ترفض وجود الرئيس المنتخب في البيت الأبيض،لأنه في اعتقادهم سيلغي حقوق المرأة، والمهاجرين والأقليات.

في عالمنا العربي انقسم الحكام العرب في هذا الشأن، البعض منهم مؤيد والبعض الآخر متخوف وآخرون التزموا الصمت في كل الأحوال، وفي الواقع استقبل الحاكم العربي وصول الرئيس ترامب إلى قمة هرم السلطة العالمية في البيت الأبيض ببرقيات التهاني وذلك أسلوب لا احتجاج عليه لأن اللباقة الدبلوماسية تقتضي ذلك بين الحكام.

* * *

الرئيس دونالد ترامب،مخيف داخليا وعالميا، إنه يشبه الثور الأسباني عندما ينطلق إلى الحلبة من محتجزه، تكون انطلاقته سريعة وغير محدد الاتجاه، جمهور يحيط به وتتعالى أصوات الجمهور، وهنا يزداد الثور قوي القرنين، قوي القوائم، هيجانا ضد كل ما يدور حوله.

هيجانه جعله يكون أول قرار يتخذه، في اليوم الأول لرئاسته إلغاء قانون ( أوباما كير ) والذي يعتبر جوهرة قرارات الرئيس السابق باراك أوباما داخليا.

في هذا الإطار، إنه أول من استعدى رجال وكالة الاستخبارات الأمريكية بقوله أمام الملأ أن كل تقارير الاستخبارات الأمريكية “زبالة”.

هذه الشبكة العنكبوتية المنتشرة عبر العالم والتي تعتبر الذراع القوية لأي رئيس أمريكي ليس في الداخل فقط وإنما عبر العالم، ويهابها زعماء العالم. لقد أدرك خطورة ماقال عن المخابرات الأمريكية،فقام بزيارة مقرها في اليوم التالي لتنصيبه في واشنطن وأعلن وقوفة إلى جانبهم، وهذه دبلوماسية الاسترضاء.

السيد رنزي هائج أيضا، رجل ترامب، كبير موظفي البيت الأبيض في أول ظهور له وجه انتقادا شديدا للإعلام والإعلاميين يوم الأحد الماضي. واتهمهم بأنهم يدبرون ويؤججون لنزع الشرعية من الرئيس المنتخب، وهددهم وتوعدهم بإجراءات رادعة.

“وتوعدهم بمحاربة هذا النوع من التغطية الإعلامية لوقائع الاحتفال بتنصيب الرئيس الجديد، وقال أيضا لن نجلس مكتوفي الأيدي ونقبل بذلك” وكأن أمريكا أصبحت من العالم الثالث لا تقبل رأيا فيها.

ولم يقف الأمر عند ما قال به كبير موظفي البيت الأبيض، إذ اندفع الناطق الصحفي باسم البيت الأبيض شون سبايسر، مهددا الصحافة بقوله “ سوف تحاسب الصحافة على ما تفعل الآن “

* * *

خطاب التنصيب الذي ألقاه الرئيس المنتخب كان خطابا عن الأوضاع الاقتصادية في البلاد وأن العالم سرق رزق الأمريكيين يقول: “إن العالم سرق من الأمريكيين رزقهم وصناعتهم وتم اختلاس ثروة الطبقة الوسطى الأمريكية ليتم توزيعها على جميع أنحاء العالم”.

هذا كلام رجل لا يعرف تاريخ بلاده. الشركات الأمريكية الكبرى (الأخوات السبع) شركات النفط هي التي نهبت ثروات الشعب العربي على وجه التحديد من أواخر ثلاثينات من القرن الماضي وحتى اليوم، الشركات الأمريكية هي التي نهبت ثروات الشعوب الإفريقية بجميع أنواعها، وكذلك أمريكا اللاتينية.

أمريكا نقلت مصانعها إلى العالم الثالث حفاظا على البيئة النظيفة في مجتمعها، واستغلال العمالة الرخيصة في دول العالم الثالث لتحقق اعلى معدلات الأرباح. أمريكا تشعل الحروب والفتن بين الدول من أجل شركات صناعة السلاح الأمريكية تجد لها أسواقا. (في مقال آخر نخصصه لنهب امريكا لثروات الشعوب).

إنه بكل معنى الكلمة خطاب عدواني ضد شعوب العالم وحتى أوربا لم تسلم من تطاوله عليها وعلى تاريخها الذي يغوص في التاريخ أكثر عمقا من تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

* * *

لقد خصص في خطابه للإسلام والمسلمين حيزا من الوقت وتحت ذريعة محاربة الإرهاب خص المسلمين (السّنة) (الإرهابيين ) بأنه سوف يجتثهم من على وجه الكرة الأرضية.

ولم يخص الحركات الارهابية التي تمولها وتدربها ايران وتجتاح مدن وقرى المسلمين السنة في العراق وسورية ولبنان واليمن وأماكن أخرى من العالم الإسلامي.

الإرهاب الإيراني الصفوي تزيد مليشياته المسلحة عن أكثر من خمسين منظمة لم تُذكر في خطاب الرئيس ترامب، يقول في خطبه: بأنه سيوجد آلية لتسجيل المسلمين في أمريكا الأمر الذي دفع بالناشطة اليسارية الشهيرة ستاينام أن تعلن أنه اذا أصر الرئيس المنتخب على تسجيل المسلمين فإننا نحن النساء سنسجل أنفسنا كلنا باننا مسلمون”.

لم يشمل خطابه المنظمات الإرهابية التي ترعاها حكومة ميانمار (بورما) ضد المسلمين من مواطنيها، والتي -اي حكومة منمار — تقوم بتشجيع حركات وماليشيات ضد المسلمين هناك تتم مصادرة أملاكهم وتهجيرهم وقتل كل من يقاوم أمر الحكومة البوذية بالتهجير..

* * *

أصدقكم القول بان العرب سيواجهون أربع سنوات عجاف مع الإدارة الأمريكية الجديد ة، واخص هنا دول مجلس التعاون الخليجي. استثماراتكم وودائعكم وصداقاتكم مع الإدارات الأمريكية لن تنجيكم من بطش الرهيب دونالد ترامب.

أعيدوا تنظيم أنفسكم وصارحوا بعضكم بعضا فلا باطنية ستنفعكم ولا تقية، مكنوا جبهاتكم الداخلية بمشاركتهم في أي امر تبرمونه، فالجبهة الداخلية هي الحصن الحصين في مواجهة الطوفان السياسي القادم من أمريكا ومن أوربا إذا سيطر اليمن فيها.

آخر القول: يا قادتنا الميامين في الخليج العربي، لا تتباطأوا في إنجاز مهامكم في اليمن فتفشلوا كما حدث في العراق وسوريا، ولبنان، لا تقبلوا ترسيخ قواعد المحاصصة في تسيير البلاد والعباد.

* د. محمد صالح المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر.

المصدر | الشرق القطرية