د. محمد صالح المسفر يكتب: الزعيم «رجب طيب أردوغان» في قطر

مرحبا بك ياصاحب الفخامة في قطر، وبالوفد المرافق لفخامتكم ،ولتعلم ياصاحب المقام الرفيع أن الكثير من أهل قطر يتمنى استضافتكم في منزله تقديرا لمكانتكم ولمواقفكم الشجاعة في التصدي لكل العابثين بأمن وسلامة واستقرار تركيا الصديقة، ومواقفكم الشجاعة مع الشعب السوري الشقيق في محنته التي سببها له طغيان وجبروت الحاكم في دمشق بشار الأسد.

نعلم سيادة الرئيس ثقل الأعباء التي تتحملها بلادكم الشقيقة تجاه اللاجئين السوريين الذي فروا إلى بلادكم خوفا من بطش النظام الحاكم قي دمشق بالتعاون مع مليشيات مرتزقة من العراق وإيران وباكستان وأفغانستان ودول أخرى ومنظمات طائفية أمعنت في تعذيب كل من يقع تحت أيديهم من أهلنا في سورية الحبيبة.

محبتنا لكم شخصيا وللشعب التركي الصديق مستمدة من محبة قيادتنا الميمونة لكم وللشعب التركي، طالعها الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة ومن بعده سمو أميرنا وقائد مسيرتنا الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى جانب مواقفكم المشرفة تجاه قضايانا العربية في فلسطين وسورية والعراق واليمن وليبيا وعلى قمة هذه القضايا الراهنة اهتمامكم باللاجئين سواء من سورية أو من العراق الشقيق.

* * *

سيادة الرئيس رجب طيب أوردوغان ،استأذنك ومضيفك في الخليج العربي ( السعودية والبحرين وقطر ) في القول أن العلاقة بين تركيا والخليج العربي يجب ألا تكون مبنية على مصالح قابلة للزوال، اقتصادية كانت أو سياحية، نريدها تكون علاقات تبنى على القيم فنحن العرب وأنتم بيننا تاريخ مشترك، قيمنا واحدة وعدونا واحد.

والحرب القائمة اليوم في العراق وفي سورية حرب شنت على أهل السنة والجماعة، لم تكن أهدافها في باديء الأمر حربا اقتصادية بقدر ماهي حرب إزاحة وإحلال، أعني إزاحة أكبر قدر من المواطنين أهل السنة والجماعة إلى خارج الحدود كما تفعل حرب بشار الأسد على الشعب السوري، تفيد الأنباء أن ما يزيد على عشرة ملايين مواطن سوري هجروا من مواطنهم إلى مخيمات اللجوء في تركيا والأردن ولبنان على وجه التحديد.

والبعض آثر الهجرة عبر البحار، وقام النظام بإحلال قوى بشرية استوردت من الخارج وتقول أوثق المعلومات الصادرة من سورية إن أعدادا كبيرة من المليشيات القادمة من خارج الحدود السورية التي تحارب إلى جانب النظام الحاكم في دمشق منحوا جنسيات سورية وملّكوا أملاك المهاجرين واللاجئين والأموات السوريين، ومن هذا المنطلق كانت الحرب حرب إزاحة أهل الحق عن وطنهم وإحلال جحافل المليشيات الطائفية محلهم .

* * *

إن الكاتب لا ينفي أهمية المصالح المشتركة بين الجمهورية التركية والدول الخليجية عامة. لكن ماهي تلك المصالح المشتركة؟

الرأي عندي أنها ترتكز على القيم التاريخية بيننا رغم أن تاريخ العلاقة بين العرب والترك قد شوه بهدف إيجاد القطيعة بيننا وبين إخواننا الترك، وعلينا نحن أصحاب القلم والمؤرخين دور في إعادة النظر في تاريخنا المجيد.

هنا يجدر بنا القول أن أهم المصالح المشتركة بيننا هو تحديد العدو والصديق، لتعرف جماهير الأمتين العربية والتركية مع من تتعامل وكيفية ذلك التعامل. النقطة الثانية التعاون في مجال التصنيع العسكري كي لا نكون تحت رحمة القوى المصدرة للسلاح، تركيا لديها القدرة في هذا المجال وعندنا القدرة المالية التي تخصص للبحث العلمي في مجال التسلح والصناعات المدنية.

إيران ليست أقوى من العرب والترك في مجال التصنيع العسكري والمدني، لكن الإرادة توافرت عندها وتكاد تكون منعدمة عند الآخر.

كثير من الناس يركز على عامل السياحة في تركيا ولا جدال بأن لها أثرا كبيرا في الدورة الاقتصادية، لكن السياحة موسمية وقد تتأثر بأي هزة أمنية كما هو الحاصل في مصر التي فقدت مواسمها السياحية لافتقاد الأمن نظرا لعدم شرعية النظام السياسي القائم في مصر اليوم .

تقول أوثق المصادر التركية أن حجم الاستثمارات القطرية في تركيا وصل 22 مليار دولار، وأن عدد الشركات التركية التي تعمل في قطر في مجال المقاولات والبنية التحتية بلغ أكثر من 150 شركة، كما تشير المعلومات إلى أن عدد الشركات السعودية العاملة في تركيا وصل إلى 940 شركة.

السؤال الذي يطرح نفسه هل هذه الاستثمارات والشركات المتعددة تعمل في ميادين التصنيع العسكري والمدني في آن واحد، أو أنها تعمل في مجال العقار، ماذا عن صناعة الأدوية والمعدات الطبية ماهو نصيبها في الاستثمار؟ صناعة سيارات النقل بمختلف الأحجام. هذه ميادين الاستثمار المطلوبة في الجانبين وليس غيرها.

اخر القول : لتقوية العلاقات التركية العربية لأزمان وأزمان علينا جميعا نحن وهم إعادة صياغة مناهج التعليم لتعريف الأجيال القادمة القيم المشتركة بيننا.

المصدر | الشرق القطرية