«ذا إنترسبت»: السعودية استبقت زيارة «ترامب» بإنفاق مكثف على أنشطة الضغط والدعاية في واشنطن

أظهرت إفادات جماعات الضغط لدى وزارة العدل بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب أنّ المملكة العربية السعودية قد وسعت بشكل كبير من إنفاقها على النفوذ العام خلال العامين الماضيين. ومنذ عام 2015، وسعت المملكة من عدد الوكلاء الأجانب بتجنيد ما يصل إلى 145 فردًا، بعد أن كانوا 25 وكيلًا مسجلًا فقط خلال العامين السابقين.

ولعله ليس من قبيل المصادفة أنّ الرئيس ترامب، الذي كان قبل أقل من عام ينتقد نفوذ السعودية على المؤسسة السياسية الأمريكية، يسير الآن إلى وفق ما تمليه عليه جماعات الضغط السعودي.

ويعد اختيار المملكة كأول دولةٍ أجنبية يزورها «ترامب» في رحلته الخارجية الأولى مجرد مثالٍ آخر على تحول سلوك «ترامب» نحو احتضان دولة مسؤولة عن انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، ومتسببة في أزمة إنسانية متزايدة في اليمن.وذهبت الأيام التي سخر فيها «ترامب» من عضو بارز في العائلة المالكة السعودية لرغبته في «السيطرة على السياسيين الأمريكيين بأموال أبيه». وسبق وأن زعم «ترامب» علنًا ​​أنّ المملكة كانت وراء هجمات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية، وطالب الولايات المتحدة بتلقي النفط مجانًا مقابل حماية النخبة السعودية. وخلال زيارته هذا الأسبوع، قدم «ترامب» خطابًا يدعم الحكومة السعودية كحليفٍ مسلمٍ قوي وشريك في مكافحة التطرف.

وتخطت نفقات السعودية على جماعات الضغط، والتي بلغ مجموعها أكثر من 18 مليون دولار، نفقات مؤسسات أخرى في واشنطن. على سبيل المثال، أنفقت شركة جوغل، التي تستخدم 74 من جماعات الضغط المسجلة، نحو 7 ملايين دولار خلال نفس الفترة.

وتستثمر السعودية في جماعات الضغط التي لها صلات وثيقة بكل من الأحزاب السياسية الرئيسية. وهي تشمل مجموعة واسعة من المسؤولين المنتخبين الديمقراطيين والجمهوريين السابقين، والمسؤولين الحكوميين المتقاعدين، وحتى الصحفيين السابقين.

ومن بين الجمهوريين الذين يعملون كجماعات ضغط لصالح السعوديين، زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ «ترينت لوت»، وعضو المجلس السابق عن مينيسوتا «نورمان كولمان». وأشارت التقارير إلى أنّ «لوت» كان مشاركًا بشكلٍ كبير فى عملية التعيين في البيت الأبيض، وأنّ ثلاثة موظفين سابقين لدى لوت يعملون فى إدارة «ترامب».

وفي الوقت نفسه، دفعت المملكة أيضًا رسومًا كبيرة لمجموعة بوديستا ومجموعة غلوفر بارك. ويدير مجموعة بوديستا «توني بوديستا»، شقيق مدير حملة هيلاري كلينتون عام 2016 «جون بوديستا». وتأسست مجموعة غلوفر بارك من قبل عاملين سابقين في إدارة الرئيس «بيل كلينتون».

وقد حاول فريق الضغط السعودي الموسع تشكيل النقاش حول قضايا متنوعة مثل ما إذا كان ضحايا هجوم 11 سبتمبر/أيلول قد يرفعون دعوى قضائية ضد السعودية، وعقود الأسلحة المستخدمة في الحرب الجارية بقيادة السعودية في اليمن، ورحلة «ترامب» إلى الرياض هذا الأسبوع.

وأشاد «إد روجرز»، رئيس مجموعة بي جي آر، وهي شركة ضغط تحصل على مبلغ 500 ألف دولار سنويًا من الحكومة السعودية، بالرحلة في عمود صحفي بصحيفة واشنطن بوست يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي، ووصف الوجهات المختارة لرحلة ترامب بـ «الفرصة المناسبة لهذه الإدارة لتوصيل رسالة جريئة للعالم بأنّ الولايات المتحدة أقوى وأشد التزامًا من أي وقتٍ مضى بمسألة القيادة».

وبدأ موقع العربية الآن الإلكتروني، والتابع للسفارة السعودية، بسرعة إنتاج محتوىً ترويجيًا للرحلة بمجرد الإعلان عنها للجمهور.

واستخدم «فهد الناظر»، وهو أحد ممثلي جماعات الضغط السعودية المسجلة، تغذية تويتر الخاصة به للمساعدة في الكشف عن موقع ويب جديد ووسم وشعار، للترويج لزيارة «ترامب» للسعودية. وضم الموقع ساعة عد تنازلي لزيارة «ترامب» مع خيارات لتعزيز الصور والقصص الإيجابية حول العلاقة الأمريكية السعودية.

وبالطبع لم يكن التأثير على الجمهور هو الهدف الوحيد لجماعات الضغط السعودية. بل استهدفت أيضًا أعضاء الكونغرس والمسؤولين الفيدراليين عن طريق الاجتماعات وولائم العشاء ورسائل البريد الإلكتروني.

وقامت مجموعة غلوفر بارك والعديد من جماعات الضغط، من بينهم مساعد سابق لرئيس الأقلية السابق «جون بوينر»، بـ 350 اتصالًا خلال فترة قصيرة في عدة أسابيع مع أعضاء الكونغرس حول قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا). وقد عارضت الحكومة السعودية بشدة التشريع الذي يسمح لأسر ضحايا العمليات الإرهابية بمقاضاة الدول الراعية للإرهاب في المحكمة، لكنّه تجاوز العام الماضي فيتو الرئيس «أوباما».

وقد حشدت المملكة العربية السعودية جهودًا ضخمة للضغط ضد جاستا، وحشدت أيضًا الدعم من قبل القادة العسكريين السابقين والمديرين التنفيذيين في الشركات الأمريكية ذات المصالح التجارية في المملكة، بما في ذلك داو كيميكال وبوينغ، احتجاجًا على مشروع القانون.

وبعد مرور جاستا، أظهرت الإفادات أنّ جماعات الضغط السعودية قد رتبت جميع الرحلات الفاخرة مدفوعة الأجر للمحاربين القدامى للسفر إلى واشنطن للضغط من أجل تعديل القانون وتغييره.

ويقول العديد من قدامى المحاربين الذين شاركوا في هذا الجهد أنّهم قد ضللوا من قبل جماعات الضغط السعودية، والذين نفوا أنّ السعودية قد شاركت في الدعوة. وكجزء من نفس الحملة، نسخت رسائل مماثلة إلى المشرعين ضد جاستا.

واتجهت أولويات جماعات الضغط السعودية في الرحلة الخارجية الأولى لـ«ترامب» نحو تأمين شراكة عسكرية متزايدة للمملكة مع إدارة «ترامب»، وخاصةً فيما يتعلق بالحرب السعودية ضد اليمن. والتقى «جاريد كوشنر» مع ولي ولي العهد الأمير «محمد بن سلمان» لمناقشة بيع الذخائر الموجهة بدقة من أجل الحرب، فضلًا عن التزامٍ سعوديٍ بشراء أسلحة أمريكية بقيمة 110 مليار دولار.

وبعد فترة وجيزة من انتخاب «ترامب»، وزعت كورفيس إم إس إل غروب نشرةً إخبارية تدل على العلاقة الحميمة بين الرئيس المنتخب حديثًا والزعماء السعوديين. وفي نفس الأوراق التي وزعت على الصحفيين، أعلنت النشرة أنّ السعودية «تقود الجهود الدولية لإعادة تأهيل القطاع الصحي في اليمن وتوفير الرعاية لإنقاذ حياة المصابين والمرضى اليمنيين».

لكن ما يقوله المراقبون الدوليون حول الحرب يعطي صورة مختلفة بشكلٍ صارخ. وقد أسفرت الحرب في اليمن عن مقتل أكثر من 8 آلاف شخص، معظمهم من المدنيين. وقد تعرضت المنشآت الطبية للهجوم المتكرر من قبل الغارات الجوية التي تشنها قوات التحالف بقيادة السعودية. وقد أدى الهجوم الحالي على البلاد إلى دفع أكثر من 14 مليون شخصًا على حافة المجاعة، وتفشي مرض الكوليرا الذي أسفر عن مصرع ما لا يقل عن 34 شخصًا.

وعلاوةً على ذلك، فإنّ السجلات التي تم الكشف عنها ليست سوى غيض من فيض من حملة السعودية للتأثير على السياسة الأمريكية. ولا يغطي القانون التبرعات السعودية لمراكز التفكير والجامعات والمؤسسات السياسية. وتوفر إمبراطورية أعمال «ترامب» المترامية فرصًا أخرى لتعزيز العلاقات. ولم يمض وقتٌ طويلٌ على فوز ترامب في الانتخابات، حتى بدأت جماعات الضغط السعودية حجز غرفٍ في فندق ترامب الدولي في واشنطن. وفي الشهر الماضي، قام «مايكل كوهين»، المحامي الشخصي لـ«ترامب» منذ وقتٍ طويل، بالتوقيع على عقد عمل مع «سكوير باتون بوجز»، وهي شركة ضغط تعمل نيابةً عن المملكة.

المصدر | ذا إنترسبت