«روحاني» من مسقط يدعو لمساعدة الشعب اليمني المظلوم وإنهاء سوء الفهم مع الخليج

قال الرئيس الإيراني «حسن روحاني» في تصريحات له عقب وصوله، الأربعاء، إلى العاصمة العُمانية مسقط أن «الوضع المزري للشعب اليمني المظلوم» يؤكد على مسؤولية جميع الدول الإسلامية في المنطقة إلى اتخاذ «إجراءات جادة وإنسانية في مساعدة هذا الشعب».

كما دعا «روحاني» إلى «ترسيخ وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية وإجراء مفاوضات سياسية يمنية-يمني».

واستهل الرئيس الإيراني، الأربعاء، جولته إلى الخليج بالعاصمة العُمانية مسقط، كما وصل، أيضًا، الكويت، الأربعاء، مؤكداً أن الجولة تأتي في إطار سعي طهران إلى حل «سوء الفهم» مع دول الخليج، عقب تصاعد التوتر معها، على خلفية المواقف المتناقضة من الملفات الإقليمية.

وكان في استقبال «روحاني» في مسقط السلطان «قابوس بن سعيد» الذي بحث معه في وقت لاحق العلاقات الثنائية، والأوضاع في المنطقة وفقا لما أوردته وكالة الأنباء العمانية الرسمية.

ويرافق الرئيس الإيراني وفد سياسي رفيع المستوى وممثلون عن القطاع الخاص.

وقال «روحاني» خلال لقائه السلطان «قابوس» إنه «لا ضمان لأمن المنطقة سوى بتحمل بلدان المنطقة المسؤولية والتعاون الإقليمي، ومن هنا فعلى دول المنطقة العمل سوية إلى جانب بعضهم البعض لإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة».

صناعة أجنبية

وكان الرئيس الإيراني شدد في تصريحات له، في وقت سابق على الزيارة، على أن إيران «لا تريد فرض عقائدها الدينية أو المذهبية أو السياسية على الآخرين، ولا بد أن نفكر بالوحدة أكثر من أي وقت آخر ونعمل على سد الفجوة المزيفة التي أوجدتها القوى الكبرى بين السنة والشعة»، مشيراً إلى أن «فوبيا إيران، وفوبيا الشيعة..كلها صناعة أجنبية».

وفي الوقت الذي تتهم فيه دول الخليج، وبخاصة البحرين، إيران بالتدخل في شؤونها الداخلية ومحاولة زعزعة الاستقرار فيها، قال الرئيس الإيراني إن سياسة إيران قائمة على «حسن الجوار وضمان الأمن في منطقة الخليج».

وأشار «روحاني» إلى أن طهران «لم ولن تفكر بتاتًا في أي اعتداء على أحد أو أي تدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى».

وقطعت السعودية والبحرين العلاقات الدبلوماسية مع إيران في يناير عام 2016 بعد اعتداء محتجين على السفارة السعودية في طهران.

واستدعت الكويت وقطر والإمارات سفراءها تضامنا مع الرياض إلا أن سلطنة عمان أبدت أسفها فقط مما يسلط الضوء على العلاقات الأفضل بينها وبين إيران. وقام وزير الخارجية الكويتي بزيارة نادرة إلى طهران في نهاية يناير/كانون الأول الماضي، ودعا خلالها إلى حوار ودي بين إيران وجيرانها.

رسالة مجلس التعاون لإيران

وقبيل مغادرته طهران، أعلن الرئيس الإيراني أن دول مجلس التعاون الخليجي وجهت مؤخرًا رسالة إلى بلاده عبر الكويت «في شأن حل سوء الفهم ورفع مستوى العلاقات».

وأكد الرئيس الإيراني أن طهران ترحب «بمبدأ الرسالة وسيتم خلال زيارة اثنتين من الدول الأعضاء في مجلس التعاون تبادل وجهات النظر في هذا المجال».

وكان «روحاني» يشير في ذلك إلى زيارة قام بها وزير الخارجية الكويتي الشيخ «صباح خالد الحمد الصباح»، الشهر الماضي إلى طهران لتسليمه رسالة من أمير البلاد الشيخ «صباح الأحمد الجابر الصباح» حول العلاقات بين دول الخليج وإيران.

وتشهد العلاقات بين طهران ودول مجلس التعاون الست، وعلى راسها المملكة العربية السعودية، الخصم المعروف لإيران، توترًا متصاعدًا.

وتختلف الرياض مع منافستها الإقليمية طهران حول العديد من المسائل في المنطقة، فيما العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مقطوعة منذ عام.

وفي اليمن، تدعم طهران الحوثيين الشيعة، بينما تقود الرياض تحالفًا عربيًا عسكريًا ضدهم دعمًا للرئيس «عبد ربه منصور هادي».

أما في سوريا، فتقدم إيران مساندة عسكرية وسياسية لنظام الرئيس «بشار الأسد»، بينما تدعم السعودية ومعها دول الخليج المعارضة السورية.

وبينما تحاول دول الخليج التقرب من إدارة الرئيس الأميركي «دونالد ترامب»، تخوض إيران مع هذه الإدارة حربًا كلامية منذ توليها السلطة في البيت الأبيض في 20 من يناير/كانون الأول الماضي.

وقالت أوساط خليجية إن «روحاني» يلتجىء إلى الكويت مستغلاً المشاكل الداخلية لديها بين الإسلاميين الشيعة والسلفيين ليُظهر أن بلاده قادرة على لعب دور الوسيط لحل هذه الأزمة، وبالتالي استغلال دور الكويت لتقريبه من بقية دول الخليج وخاصة من السعودية.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن حسابات إيران ستكون مخطئة، ذلك أن الكويت لا يمكن أن تقوم بأي دور فعال معها دون الحصول على ضوء سعودي أخضر.

متغيرات دولية ومخاوف إيرانية

وتكتسب جولة الرئيس الإيراني إلى هذين البلدين، أهميتها كونها تأتي في وقت تبذل فيه الكويت جهوداً لإصلاح العلاقات بين دول الخليج وطهران بعد أن خولتها شقيقاتها الخمس فتح الحوار في القمة الأخيرة بالبحرين.

ودعا «حامد أبوطالبي»، نائب مدير مكتب «روحاني» في تغريدة على «تويتر» دول الخليج إلى استغلال فرصة زيارة «روحاني» لتحسين العلاقات، محذرا من أن فرصة كهذه لن تتكرر.

واعتبرت أوساط خليجية أن ما كتبه مدير مكتب «روحاني» يعتبر بمثابة صرخة تطلقها إيران لإقناع دول الخليج بأنها جادة هذه المرة في فتح قنوات الحوار، لكن تلك الصرخة تكشف عن حالة ضعف وارتباك بسبب إحساس الإيرانيين بوجود تطورات إقليمية ودولية ليست في صالحهم.

ويرى مراقبون أن زيارة الرئيس الإيراني الأولى للكويت، تهيئ الأساس لانطلاق حوار خليجي ـ إيراني تزداد حاجة الطرفين له في ظل الأوضاع الملتهبة في المنطقة، وسط توقعات بأن تشكل بداية لانفراجة في العلاقات بين الجانبين.

كما أشار محللون إلى أن الرئيس الإيراني المحسوب على التيار المعتدل، والذي لم يستجب في السابق لدعوات خليجية إلى التهدئة، تحرك سريعا لتطويق مساعي السعودية وتركيا لبناء ساتر سني يقف في وجه التمدد الإيراني، وهو ما عكسته زيارة الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» للسعودية.