«روحاني» في مسقط والكويت.. تحسين العلاقات بالخليج أولا ثم نظر القضايا الأخرى

غادر الرئيس الإيراني «حسن روحاني»، العاصمة طهران متوجهاً إلى مسقط، حيث سيلتقي هناك بحاكم سلطنة عمان السلطان «قابوس بن سعيد»، لينتقل بعدها إلى الكويت، ضمن جولة خليجية سريعة ستبحث عدداً من الملفات الهامة.

وتعود آخر زيارة للرئيس الإيراني لعمان إلى مارس/ آذار 2014، فيما زار سلطان عمان، «قابوس» طهران في أغسطس/ آب 2013.

وفي تصريحاتٍ له، الأربعاء، قال «روحاني»، إن «الكويت سلّمت طهران رسالة موجهة من ست دول خليجية، مفادها أنها تريد تحقيق تقارب مع إيران وحل المسائل العالقة بينها وبين دول مجلس التعاون. كما أبدى ترحيب بلاده مبدئياً بهذه الرسالة»، مؤكداً أنه «سيبحث التفاصيل المتعلقة بهذا العنوان بالذات، مع المسؤولين في سلطنة عمان والكويت».

وأشار «روحاني» إلى أن سياسة بلاده تقوم على مبادئ حسن الجوار، مضيفاً أن «أمن منطقة الخليج يعني طهران كثيراً، وهو ما يجب أن يتحقق بتعاون دول المنطقة نفسها، وبدون تواجد عناصر أجنبية في المياه الخليجية».

وقال إن «بلاده لن تعتدي أو تتدخل في شؤون دول الإقليم الأخرى، كما لا تريد أن تنشر عقائدها الدينية والمذهبية في المنطقة»، حسب تعبيره.

ولفت الرئيس الإيراني إلى أنه سيبحث ملفات التعاون الثنائية في كلا البلدين، واصفاً العلاقات مع مسقط والكويت بالإيجابية.

وقال إن «المنطقة تمر بظروف معقدة وحساسة، وخاصة ما يجري في سورية والعراق واليمن، حيث إن طهران ومعها الكويت ومسقط تستطيع أن تلعب دوراً في حقن دماء المدنيين في اليمن»، على حد قوله.

ووصف ما يجري في الإقليم بأنه «مؤامرة خارجية»، معتبراً أن «بعض الأطرف تسعى لشيطنة إيران والانتماء الطائفي»، مؤكداً أن «بلاده موافقة على الحوار كسبيل لحلحلة الأزمات بما يحقق أمن واستقرار المنطقة».

تكهنات

وما أن أُعلن نبأ زيارة «روحاني»، إلى الكويت، للقاء أمير البلاد الشيخ «صباح الأحمد الصباح»، حتى ازدهرت بورصة التكهنات بسياقات الزيارة ومآلاتها، وهي الأولى للرئيس الإيراني إلى الكويت منذ توليه المنصب.

‏وتأتي زيارة «روحاني» للكويت في أعقاب زيارة قام بها وزير الخارجية الكويتي الشيخ «صباح الخالد الصباح»، أوائل العام الحالي إلى طهران، وتسليم «روحاني» رسالة من أمير الكويت، كان مجلس دول التعاون الخليجي كلفه تقديمَها، لبحث التوصل إلى «اتفاق سلام» و«تسويات دائمة» مع إيران في كافة مناطق الصراع في المنطقة، وإنهاء حالة القطيعة السياسية بين بعض بلدان الخليج العربي، وعلى رأسها السعودية والبحرين، مع إيران في أعقاب الهجوم على السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد، في يناير/ كانون الثاني 2016، احتجاجاً على إعدام الرياض رجل الدين الشيعي المعارض والمتهم بالإرهاب في السعودية «نمر النمر».

وبحسب «العربي الجديد»، فما تأكد حتى اللحظة، عن زيارة «روحاني»، أنها تأتي في سياق محاولة تحسين العلاقات الإيرانية — الخليجية، إضافة إلى أن الزيارة ستشهد توقيع عدة اتفاقيات اقتصادية وتجارية بين الكويت وطهران، إذ يصطحب الرئيس الإيراني معه وفداً اقتصادياً رفيع المستوى من رجال الأعمال وأقطاب القطاع الخاص في إيران.

ومن المنتظر أن يناقش أمير الكويت و«روحاني» أثناء الزيارة فحوى «الوساطة» الكويتية — الخليجية مع إيران، في محاولة مد الجسور بين إيران وبلدان الخليج، والوصول لتسويات ممكنة في مناطق الصراع، والتي تخوض فيها مليشيات عسكرية معارك بالوكالة عن إيران.

وقال نائب مدير مكتب الرئيس الإيراني «حامد أبو طالبي»، في تغريدة على «تويتر» أمس الثلاثاء، إن «مبادرة روحاني الإقليمية لقبول دعوة زعيمي عمان والكويت هي مؤشر على الحاجة لإقامة صداقات إسلامية واستعادة العلاقات الإقليمية».

وأضاف: «هذه المبادرة الإقليمية هي فرصة يتعين على أصدقائنا في المنطقة أن يستغلوها، لأنها لن تتكرر. استغلوا الفرصة الطيبة».

‏وبحسب مراقبين، فإن الكويت تتمتع بثقة الطرفين الإيراني والخليجي كوسيط لحل النزاعات، إذ يثق الإيرانيون بها بسبب العلاقة الكبيرة بين رجال الحكومة الكويتية الحاليين والنظام الإيراني أثناء التنسيق للغزو الأميركي للعراق.

كما أن وجود الأقلية الشيعية في البلاد، التي تتمتع بتمثيل برلماني وسياسي كبير داخل مؤسسة الحكم الكويتية، يزيد من ثقة طهران بالكويت.

أما من الناحية الخليجية، فإن الكويت تعتبر مشاركاً رئيسياً في التحالف الدولي لإعادة الشرعية في اليمن، بالإضافة إلى استضافتها مفاوضات الحكومة اليمنية مع الانقلابيين طوال السنة الماضية.

مباحثات مهمة

‏وتقول مصادر في وزارة الخارجية الكويتية، إن أمير الكويت سيبحث مع «روحاني» والوفد المرافق مسألة تمرد قادة المليشيات التابعة إلى «الحشد الشعبي»، وعلى رأسها «النجباء»، في مناطق جنوب العراق على قرار الحكومة المركزية في بغداد، وتهديداتها المتواصلة بشأن مسألة «خور عبدالله»، التي أثارها نواب يتبعون إلى تيار رئيس الحكومة السابق «نوري المالكي»، الذي تمتع بعلاقات كبيرة مع إيران.

كما سيبحث أمير الكويت مسألة حقل الدرة البحري، الذي تتنازع عليه ثلاث دول، هي الكويت وإيران والسعودية، وسبق للكويت والسعودية أن وقعتا اتفاق ترسيم نهائي للحقل، لكن الجانب الإيراني بدأ في طرح مشروع الحفر في الحقل على الشركات الغربية بعد رفع العقوبات الاقتصادية، من دون استشارة الكويت.

ويولي الشيخ «صباح الأحمد الصباح» أهمية كبرى لمسألتين في السياسة الخارجية الكويتية، هما عدم الانجراف في صراع خارجي مع دولة إقليمية كبرى، وحل مشكلة الحدود وآبار النفط الحدودية وترسيمها بشكل عاجل، لضمان عدم تكرار سيناريو الغزو العراقي للبلاد في العام 1990، وهو الأمر الذي دفع الكويت لأن تتحول إلى دولة راعية للسلام في منطقة الخليج العربي، وقائدة للحوار بين أطراف النزاع في اليمن والعراق على وجه التحديد.

وانتهج البرلمان الكويتي، الذي تسيطر عليه غالبية شبه إسلامية، نفس السياسة التي اتبعها أمير البلاد، إذ قرر، برئاسة رئيس مجلس الأمة «مرزوق الغانم»، تحويل أي جلسة تخص القضايا الخارجية، وعلى رأسها جلسة «خور عبدالله» إلى جلسة سرية، وذلك لتجنيب الخارجية الكويتية الحرج.

علاقات تاريخية

‏وتمتلك الكويت تاريخاً طويلاً ومعقداً مع إيران، منذ عهد الشاه «محمد رضا بهلوي»، وحتى تولي «الخميني» مقاليد الحكم بعد ثورة 1979.

وبدأت أولى شرارات التصادم بإيران باكراً، عندما ساندت أسرة «آل صباح»، حاكم الأحواز، الشيخ «خزعل»، ضد الاحتلال الإيراني للمنطقة أوائل القرن العشرين.

وبقيت العلاقات السياسية متوترة بين البلدين، على الرغم من اعتراف إيران المباشر باستقلال الكويت، مع ازدهار كبير في العلاقات التجارية، بفعل وجود آلاف التجار الإيرانيين المقيمين في الكويت والإطلالات المباشرة للموانئ الإيرانية على سواحل الكويت، لكن الأمور تحولت تحولاً دراماتيكياً عند انتصار الثورة الإسلامية في إيران.

وعلى الرغم من كون وزير الخارجية الكويتي آنذاك، وأمير البلاد الحالي الشيخ «صباح الأحمد الصباح»، أول مسؤول خليجي رفيع المستوى يزور إيران بعد الإطاحة بالشاه، ويلتقي «الخميني»، إلا أن العلاقة توترت بسبب وقوف الكويت إلى جانب نظام الرئيس العراقي الراحل «صدام حسين»، في حربه ضد إيران، الخطوة التي دفعت الكويت ثمنها غالياً، إذ تعرضت، ولسنوات، لهجمات دامية تقف خلفها إيران والموالون لها، طوال عقد الثمانينات.

وقامت الخلايا الإيرانية في الكويت، بالتعاون مع حزب «الدعوة» العراقي، بمحاولة اغتيال أمير البلاد الشيخ «جابر الأحمد الصباح» في العام 1985، واختطاف الطائرات المدنية وقتل من فيها وتفجير المقاهي الشعبية ومصافي النفط في البلاد.

‏وشهدت العلاقات بين البلدين تحولاً كبيراً في المواقف بعد الغزو العراقي للكويت في 1990، إذ أعلنت إيران وقوفها إلى الكويت، وطالبت «صدام حسين» آنذاك بالانسحاب غير المشروط من الأراضي الكويتية.

وتوجت هذه العلاقات رسمياً بزيارة للرئيس الإيراني السابق «محمود أحمدي نجاد»، إلى الكويت في 2006، بعد تولي الشيخ «صباح الأحمد الصباح» مقاليد الحكم في البلاد.

كما زار أمير الكويت، الجمهورية الإيرانية في العام 2014، والتقى بالمرشد الأعلى «علي خامئني» في طهران.

المصدر | العربي الجديد