روسيا تسعى لخلط الأوراق بمساعدة «حفتر» لوجيستيا وتفعيل اتفاقات قديمة

تسارعت التطورات على الساحة الليبية بما يوحي بمرحلة خلط أوراق قد تعيد رسم المشهد، في شكل لا سابق له منذ سقوط نظام العقيد الراحل «معمر القذافي» في عام 2011.

ووقّع الجيش الروسي مع قائد القوات الليبية المنبثقة عن برلمان طبرق (شرق) «خليفة حفتر»، اتفاقا لتعزيز التعاون بينهما من خلال إحياء عقود ومعاهدات عسكرية قديمة كانت أبرمت بين موسكو وحكومة «القذافي».

فيما أصدرت الحكومة الليبية الموقتة التابعة لمجلس النواب (البرلمان) في شرق البلاد، بياناً شديد اللهجة نددت فيه بوصول قوات ايطالية وأمريكية الى مناطق الغرب وتحديداً طرابلس.

تزامن ذلك مع انتفاضة نفذها «خليفة الغويل» رئيس حكومة الإنقاذ المنتهية ولايتها في طرابلس ضد حكومة الوفاق برئاسة «فائز السراج» التي شكلت برعاية دولية.

وأفادت معلومات بأن قوات موالية لـ«الغويل»، سيطرت على وزارات عدة في المدينة بينها وزارة الدفاع.

ومعلوم أن «الغويل» مقرب من الروس وسبق أن زار موسكو وسلمها طيارين روسيين كانوا أسرى في طرابلس.

وفي مؤتمر صحفي عقده في وزارة الدفاع بعد سيطرته عليها، أعلن «الغويل» أن الاتفاق السياسي الذي أوجد حكومة «السراج» بات «في حكم الملغى»، وأكد استكمال الترتيبات لإعلان حكومة موحدة مع حكومة البرلمان في الشرق والعمل على ضمان عودة المُهجرين من الخارج.

في موسكو، كان ملفتاً امتناع المسؤولين على المستويين العسكري والديبلوماسي عن التعليق على اتفاق تعاون لمكافحة الإرهاب، وقعه رئيس الأركان الروسي الجنرال «فاليري غيراسيموف» مع «خليفة حفتر»، في ختام محادثات أجراها الطرفان على متن حاملة الطائرات الروسية «الأميرال كوزنيتسوف» قبالة سواحل طبرق الأربعاء.

وتكتمت وزارة الدفاع على الموضوع أمس، فيما اكتفت الناطقة باسم الخارجية الروسية «ماريا زاخاروفا» بالقول إن هذا «شأن عسكري لا تصدر الديبلوماسية الروسية تعليقات عليه».

لكن خبراء عسكريين روسا أشاروا إلى أن المحادثات بين الجانبين تركزت على إحياء اتفاقات تعاون سابقة وعقود عسكرية كانت موقعة في عهد «القذافي» وجمدت منذ الإطاحة به.

وقال مصدر لصحيفة «الحياة» إن موسكو تعهدت خلال زيارة «حفتر» لروسيا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بالعمل على رفع أو تخفيف القيود المفروضة في مجلس الأمن على تسليح الجيش الليبي، واعتبر أن موضوع إحياء العقود السابقة يعد واحدا من السيناريوهات لتجاوز القيود في حال تعذر رفعها.

وفي طبرق أشارت مصادر إلى أن الطرفين بحثا في السبل الكفيلة بتقديم «دعم لوجيستي» لقواتها لمواجهة الميليشيات والتنظيمات المتطرفة.

وأبلغ مصدر بارز في قوات «حفتر» صحيفة «الحياة» أن حاملة الطائرات الروسية ظلت في عرض البحر قبالة طبرق ولم تقترب من الساحل «احتراماً للسيادة الليبية».

وأشار إلى أن حفتر حظي باستقبال رسمي عزف خلاله النشيدان الليبي والروسي.

وشدد المصدر على أن «الروس لـم يطأوا الشـاطئ الليبي، في حين أن لدى الإيطاليين والبريطانيين والأمريكيين قوات في الغرب شاركت في عمليات سرت وهي تعمل على تدريب عناصر من الميليشيات التابعة لحكومة السراج».