روسيا تنفي التورط في هجوم «خان شيخون» وتتهم المعارضة السورية بامتلاك «الكيماوي»

تنصلت روسيا من الهجوم الكيماوي الذي تعرضت له «خان شيخون»، بمدينة إدلب السورية، أمس الثلاثاء، والذي تسبب في مقتل 72 شخصا.

وقال «ديمتري بيسكوف»، المتحدث باسم الكرملين، اليوم الأربعاء، إن «روسيا ستقول في الأمم المتحدة إن ما يشتبه في أنه هجوم كيماوي أسقط عشرات القتلى في سوريا كان في حقيقة الأمر تلوثاً ناجماً عن ذخيرة كيماوية تملكها المعارضة».

وكان جيش «الأسد»، قد نفى أمس الثلاثاء في بيان «نفيا قاطعا» استخدام أي أسلحة كيمائية أو سامة في مدينة «خان شيخون»، في محافظة إدلب، شمال غرب سوريا.

وقال «بيسكوف»، إن روسيا وقواتها المسلحة ستواصل حملتها لدعم العمليات ضد ما أسماه «الإرهاب» في سوريا.

وقال بيان لوزارة الدفاع الروسية، في وقت سابق، إن «الغاز السام الذي قتل العشرات في شمال غرب سوريا تسرب من مستودع للأسلحة الكيماوية تابع للمعارضة بعد أن قصفته طائرات حربية سورية»، بحسب «رويترز».

وصاغت الولايات المتحدة وفرنسا ولندن، مسودة بيان لمجلس الأمن يدين الهجوم ويطالب بإجراء تحقيق. وتتمتع روسيا بحق النقض (فيتو) وهو ما استخدمته لوقف جميع القرارات السابقة ضد «الأسد».

ولمحت روسيا، اليوم الأربعاء، إلى إنها ستساند الرئيس السوري «بشار الأسد» علانية رغم موجة غضب من هجوم كيماوي وضع إدارة الرئيس الأمريكي الجديد «دونالد ترامب» على مسار صدام دبلوماسي مع موسكو.

ووجهت دول غربية بينها الولايات المتحدة اللوم لقوات الحكومة السورية في الهجوم الكيماوي الذي تسبب في موت العشرات بمدينة «خان شيخون» في منطقة تسيطر عليها المعارضة في شمال سوريا قصفتها طائرات الحكومة السورية.

وقالت واشنطن إنها تعتقد أن «الوفيات نتجت عن هجوم شنته طائرات حربية سورية بغاز السارين وهو غاز للأعصاب». لكن موسكو قدمت تفسيرا آخر قد يحمي «الأسد» فقالت إنها تعتقد أن «الغاز السام تسرب من مخزن أسلحة كيماوية تابع للمعارضة بعدما قصفته الطائرات السورية».

ووصف «حسن حاج علي» القيادي في جماعة جيش إدلب الحر المسلحة البيان الروسي بأنه «كذبة».

وقال «الكل شاهد الطيارة وهي تقصف بالغاز ونوع الطيارة».

وتابع «المعارضة بمختلف فصائلها غير قادرة على صناعة هذه المواد».

وهذه أول مرة تتهم فيها واشنطن «الأسد» باستخدام غاز السارين منذ 2013 حينما لقي مئات الأشخاص حتفهم في هجوم على إحدى ضواحي دمشق. وقالت واشنطن آنذاك إن الأسد تجاوز «خطا أحمر» حدده الرئيس الأمريكي حينها «باراك أوباما».

وهدد «أوباما» بشن حملة جوية للإطاحة بـ«الأسد» لكنه تراجع عن الأمر في اللحظات الأخيرة بعد أن وافق الرئيس السوري على التخلي عن ترسانته الكيماوية بموجب اتفاق توسطت فيه موسكو، وهو قرار قال «ترامب» منذ فترة طويلة إنه أثبت ضعف «أوباما».

والهجوم الجديد يضع ترامب في مواجهة نفس المأزق الذي واجه سلفه، وسط تساؤلات عن إمكانية تحديه موسكو صراحة، والمجازفة بتوسيع الدور الأمريكي في حرب بالشرق الأوسط من خلال السعي لمعاقبة «الأسد» على استخدام أسلحة محظورة.

ووصف «ترامب» هجوم الثلاثاء بأنه «أفعال شائنة يقوم بها نظام بشار الأسد»، لكنه انتقد «أوباما» لفشله في فرض الخط الأحمر قبل أربع سنوات.

يشار إلى أن مديرية صحة إدلب، أعلنت أن عدد ضحايا غارة بغاز «السارين» شنتها طائرات النظام على مدينة «خان شيخون» ارتفع إلى 100 قتيل وأكثر من 400 مصاب، معظمهم من الأطفال.

وأكد ناشطون وفاة عائلات بأكملها اختناقا جراء استهداف خان شيخون بغازات سامة.

وتداول ناشطون سوريون صورا على وسائل التواصل الاجتماعي توضح من قالت إنه ضحية تخرج من فمه رغوة، ولرجال إنقاذ يرشون أطفالا شبه عرايا بالمياه وهم يتلوون على الأرض، كما شوهدت صور لجثث أطفال من عائلة واحدة.

وأدان العديد من السياسيين والإعلاميين العرب مجزرة «خان شيخون» الهجوم بالغاز الذي نفذته طائرات في محافظة إدلب شمالي سوريا.