رويترز: إيران لاعب أساسي في معركة الموصل

طالع التقرير على الموقع الأصلي

كشفت وكالة «رويترز» للأنباء، عن تواجد إيران بشكل أساسي في معركة استعادة الموصل من تنظيم «الدولة الإسلامية».

وأوضحت أن شاحنات تحمل مدافع رشاشة ومركبات همفي توجهت شمالا على طريق سريع يؤدي إلى الموصل، يوم الأحد، وهي تحمل رايات الجماعات الشيعية المسلحة جنبا إلى الجنب مع الأعلام العراقية.

وشكلت هذه القوافل باكورة المؤشرات الواضحة على مشاركة «الحشد الشعبي» في المعركة التي تقودها القوات الأمريكية.

وأكدت الوكالة أنه «على الرغم من أن هذه الجماعات تأتمر رسميا بأوامر رئيس الوزراء حيدر العبادي، غير أن الحشد الشعبي يتألف في معظمه من جماعات دربتها إيران وولاؤها هو للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي».

كما ترتبط هذه المجموعات بصلات مقربة بالجنرال «قاسم سليماني»، قائد فيلق القدس ذراع العمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني، والذي شوهد سليماني يجول في الخطوط الأمامية حول الموصل في الأسبوع الماضي.

وتنوعت الرايات التي يمكن مشاهدتها وهي تعلو فوهات المدفعية وأبراج الاتصالات والمباني التي تم الاستيلاء عليها في الآونة الأخيرة من تنظيم «الدولة الإسلامية» بين أعلام كتائب «حزب الله» و«عصائب أهل الحق»، وهما اثنتان من الجماعات الشيعية المسلحة التي تدعمها إيران بالإضافة إلى منظمة «بدر» وهي المجموعة التي تعتبر الأكبر.

وتشكل إيران فاعلا رئيسيًّا في الساحة العراقية، وعلى مختلف الأصعدة، كونها بمثابة بوابة مهمة للدخول إلى المنطقة العربية، ومن خلاله يتحقق التواصل الملائم لطهران مع حلفائها في باقي دول المنطقة.

إذ أُتيحت الفرصة الأولى لإيران لمد نفوذها في العراق بعد الاحتلال الأمريكي في مرحلة ما بعد 9 من أبريل/ إبريل 2003.

وجاءت الفرصة الثانية في ظل الأزمة الأمنية التي يشهدها العراق منذ مطلع عام 2014، وتفجرت في 10 من يونيو/ حزيران من العام ذاته، بعد استيلاء تنظيم «الدولة الإسلامية» على عدد من المحافظات العراقية.

ومرّ الدور الإيراني بمرحلة جديدة حينما أخذ شكلا أمنيًّا حاسمًا في الحرب ضد «الدولة الإسلامية»، من خلال وجود ضباط وخبراء وقوات إيرانية بشكل مباشر في الساحة العراقية، وكذلك عن طريق بيع الأسلحة والمعدات العسكرية وتقديم المعلومات الاستخبارية لقوات الأمن، حسب مراقبين.

الميلشيات الشيعية والمشاركة في المعركة

وتظهر عشرات الحفر التي ظهرت على طول الطريق السريع عدد الألغام الكبير الذي كان مزروعا هناك قبل يومين فقط والجهود التي بذلتها القوات العراقية لتظهير الشارع.

وإحدى القرى التي استعادها الحشد الشعبي منذ إعلان بدء العمليات العسكرية يوم السبت كان عين نصير التي تبعد 30 كيلومترا جنوبي الموصل.

وقال أحد المقاتلين الذين شاركوا في القتال لاستعادة البلدة ليل السبت، إن «التنظيم المتشدد لم يظهر مقاومة تذكر»، مشيرا إلى أن مقاتليه أخذوا عددا من السكان المحليين رهائن خلال تراجعهم واستخدموهم دروعا بشرية.

وقال «عادل خيالي» (26 عاما) وهو مقاتل في منظمة «بدر» وكان في السابق جنديا في الجيش العراقي، «نحن نحارب لطرد الدولة الإسلامية من العراق».

وأوضح أن «الجيش العراقي والشرطة الاتحادية شاركتا في تطهير المنطقة بعد أن استعادها الحشد الشعبي».

وأثناء حديث «خيالي» سقطت قذيفة هاون في القرية مما أظهر أن المنطقة لم تصبح آمنة تماما بعد.

غير أن بعض المقاتلين الشيعة في أرض المعركة كانوا يشعرون بشيء من الاستياء، معتبرين أن الناس يحملون فكرة خاطئة عن الحشد الشعبي وأن تضحياتهم لم تكن محل تقدير.

وقال «علي خيالي» (40 عاما) وهو مقاتل في منظمة «بدر» وشقيق «عادل»، «نحن نقاتل لمساعدة الناس على العودة إلى قراها وهم يسموننا ميليشيات»، مضيفا «هل هذا عدل؟».

الانتهاكات بحق السنة

وقالت الأمم المتحدة في يوليو/تموز الماضي إنها سجلت لائحة بأسماء 640 رجلا وصبيا سنة يُزعم أن مقاتلين شيعة قد اعتقلوهم في الفلوجة، وهي مدينة كانت معقلا قويا لتنظيم «الدولة الإسلامية» غربي بغداد، مشيرة إلى أن 50 آخرين قد أعدموا أو تعرضوا للتعذيب.

وقالت حكومة «العبادي» الشيعية، إن عددا قليلا من الانتهاكات وقعت ويتم التحقيق فيها نافية أن تكون هذه الانتهاكات حصلت على نطاق واسع وبشكل منهجي.

غير أن منظمة العفو الدولية قالت إنه في حملات عسكرية سابقة ارتكبت الجماعات الشيعية المسلحة «انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان» بينها «جرائم حرب» ضد المدنيين الفارين من المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم الإسلامي المتشدد.

وعبر المسؤولون المحليون عن قلقهم من رفع الجماعات الشيعية المسلحة وعدد من وحدات الجيش والشرطة رايات شيعية في المناطق التي تسكنها غالبية سنية حول الموصل.

لكن قوات الحشد الشعبي لم يرتبط اسمها حتى الآن بأي أحداث طائفية منذ بدء الحملة العسكرية في 17 أكتوبر/تشرين الأول التي تحظى بدعم جوي وبري من الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن يوم الأحد كان اليوم الثاني فقط لانضمام الحشد الشعبي إلى المعركة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، أظهرت رايات وشعارات القوات الشيعية بوضوح أن قضيتهم تتمحور حول القضية الشيعية وأنها قد لا تنتهي عند الحدود العراقية.

القتال بجوار بشار الأسد

وعبر عشرات آلاف المقاتلين من الجماعات الشيعية المسلحة الحدود للقتال إلى جانب قوات الرئيس السوري «بشار الأسد» بدعم من إيران لكن الحشد الشعبي ليس مشاركا في المعارك هناك رسميا.

لكن هذا الأمر قد يتغير بعد معركة الموصل إذ قال الائتلاف الشيعي المسلح إنه يعتزم القتال إلى جانب قوات «الأسد».

وللعراق وسوريا، ترابط جغرافي وتداخل اجتماعي، ومصالح مشتركة.

وبين العوائل السورية والعراقية تداخل في منطقة الجزيرة، بين نهري دجلة والفرات، حيث تنتشر قبائل شمّر التي يتوزع أبناؤها بين محافظتي الحسكة ونينوى، في كلا البلدين.

وينطبق الأمر ذاته على منطقة وادي الفرات، حيث دير الزور بسوريا والأنبار في العراق.

وتشكل الأنبار أكبر المحافظات العراقية من حيث المساحة (ثلث مساحة العراق البالغة 438.3 ألف كيلومتر مربع)، فيما تُعد دير الزور مركز الصناعة النفطية السورية، وهي ثاني أكبر محافظات سوريا مساحة، بعد حمص.

ويعتبر معبر القائم/ البوكمال المنفذ الأهم على مستوى الحركة البشرية بين العراق وسوريا.

في حين يُعد منفذ الوليد الممر الرئيسي لحركة السلع والبضائع بين البلدين. وهو يقع بالقرب من مثلث الحدود العراقية الأردنية السورية، ويعتبر الأقرب إلى دمشق، بيد أنه ذو طبيعة صحراوية في الغالب.

وحمل حائط مكتب منظمة بدر في القيارة يوم الأحد عبارة «من بغداد إلى بوابات دمشق».

وعلى بعد كيلومترات قليلة عند الطريق السريع بين القيارة والموصل علقت خارج قاعة تقدم الطعام لمقاتلي الحشد شعبي صورة كبيرة للشيخ «نمر باقر النمر»، وهو رجل دين شيعي سعودي بارز أعدمته الرياض في يناير/كانون الثاني.

كما علقت على عدد من نقاط التفتيش والمركبات صور الزعيم الإيراني الأعلى «علي خامنئي».

وتخشى منظمات حقوقية دولية ودول من الجوار، بينها السعودية وتركيا، وعشائر في الموصل، من ارتكاب «الحشد الشعبي» الشيعي انتهاكات ومجازر بحق سكان الموصل ذات الأغلبية السنية إذا دخلوا إليها ضمن القوات التي تشارك في معركة استعادتها، مثلما فعلت سابقا في مدن عراقية ذات أغلبية سنية ومن بينها الفلوجة (غرب).

وتطالب هذه الجهات بمنع «الحشد الشعبي» من دخول الموصل.

وانطلقت في 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، معركة استعادة مدينة الموصل من «الدولة الإسلامية»، بمشاركة 45 ألفا من القوات التابعة لحكومة بغداد، سواء من الجيش، أو الشرطة، أو «البيشمركة» (قوات إقليم كردستان العراق) أو قوات «الحشد الشعبي»، أو قوات حرس نينوى (سنية) إلى جانب دعم «التحالف الدولي».

وبدأت القوات الزحف نحو الموصل من محاورها الجنوبية والشمالية والشرقية، من أجل استعادتها من قبضة «الدولة الإسلامية»، الذي يسيطر عليها منذ 10 يونيو/حزيران 2014.

المصدر | الخليج الجديد + رويترز