«سايمون هندرسون»: الأسرة الحاكمة ستواجه صعوبات متزايدة نتيجة المنافسة بين «بن نايف» و«بن سلمان»

قال الباحث الأمريكي «سايمون هندرسون» إن واجهة الحكم في المملكة العربية السعودية يبرز فيه وجهان هما، ابن شقيق الملك «سلمان بن عبدالعزيز» وزير الداخلية وولي العهد الأمير «محمد بن نايف» وابن عمه الأصغر سنا، وزير الدفاع وولي ولي العهد الأمير «محمد بن سلمان».

وأوضح الباحث أن «بن نايف» يفضل المنهج البطيء في منهجية القيادة، بينما «بن سلمان» في عجلة من أمره للوصول إلى وجهته.

وبحسب الكاتب، يترجم ذلك بكون «بن نايف» صوت الاستمرارية، والذي يعني عادة بالنسبة للسعوديين أنه لا يفعل شيئا، أما «بن سلمان» فهو رجل العمل، يتمتع بأفكار عظمى لتحويل المملكة، على الرغم من أن المتشائمين يعتبرون أنه يمكن تلخيص الأمر بكلمتين: السلطة والثروات، مضيفا: «هناك حكاية عنه تروى باستمرار ومفادها أنه ترك ذات مرة رصاصة على مكتب مسؤول كانت لديه الجرأة في تحدي طموحاته»، فمنذ وفاة الملك «عبدالله»، ساد التوتر والتنافس بين هذين الأميرين في المملكة.

وقال الكاتب إن «بن سلمان» هو الابن المفضل للملك والابن البكر من الزوجة الحالية المفضلة للعاهل السعودي، ونظريا، إذا توفي الملك غدا، يجب أن يكون «بن نايف» هو من يرث العرش، مشيرا إلى أن بإمكان العاهل السعودي أن يعين نجله «محمد» وليا للعهد، ولكنه أمرا مستبعدا على الأرجح.

وذكر «هندرسون» أن لعبة العرش في الرياض، تتجلى على الأقل من وجهة نظر «بن سلمان»، بتهميش الملك لـ«بن نايف» وجعله هو وليا للعهد، وكلما حدث ذلك بصورة أسرع، كلما كان أفضل، وهذه الخدعة تم استخدامها من قبل.

ووفق الكاتب، يرى الأميران (وكذلك الكثير من السعوديين الآخرين) أن إيران تطرح التحدي الأكبر، فطهران تسعى إلى إعادة ترتيب ميزان القوى الإقليمي ليجعل من إيران الجهة المهيمنة في المنطقة.

وفي هذا الإطار، كان رد «بن نايف» هو مواصلة عمله في مكافحة الإرهاب وتنظيم موسم الحج، وفي المقابل، أطلق «بن سلمان»، بشكل ملفت للانتباه، تحالفا عربيا لمواجهة عملاء إيران في اليمن المجاورة للسعودية، والذين تمتعوا بجرأة كبيرة للاستيلاء على العاصمة صنعاء وإجبار الرئيس المنتخب على الفرار إلى المنفى والإقامة في فندق في الرياض.

وعلى صعيد الطاقة، فعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط بشكل مؤلم، تكمن الخلاصة بالنسبة للأميرين في عدم السماح لإيران بزيادة إيراداتها من خلال تجميد مستويات الإنتاج إلى حد ما من قبل «أوبك».

أما على الصعيد الاقتصادي، أضاف الباحث، أن «بن سلمان» استخدم الأسلوب الجريء الذي أظهره في الصراع اليمني، والذي يعتبر الآن على نحو متزايد بأنه مغامرة بسبب عدم نجاحه، لإطلاق برنامج تحول ومخطط كبير، يعرف باسم «رؤية 2030»، لكي تتخطى المملكة اعتمادها على النفط.

وأشار الباحث إلى أنه في اجتماع لـ«أوبك» عقد في الدوحة في يونيو/حزيران، اقترح وزير النفط (السابق) «علي النعيمي»، الذي يشغل منصبه منذ فترة طويلة، تجميد الإنتاج ولكنه في اللحظة الأخيرة واجه عدة عوائق من «بن سلمان»، الذي يبدو أنه اعتبر أن في الأمر الكثير من التنازل لصالح إيران، وبعد بضعة أيام تمت إقالة «النعيمي»، الأمر الذي وضع حدا بشكل غير ملائم لمسيرة مهنية امتدت عشرات السنين لشخص عرف بكونه صوت الحكمة في سوق النفط.

وخلال الأسبوع الأخير من سبتمبر/أيلول فقط، برز انحراف آخر في المنهجيات المتبعة في المملكة، فقد تم خفض رواتب الوزراء السعوديين بنسبة 20% وتم اقتطاع البدلات المقدمة لأعضاء مجلس الشورى، وعلى الرغم من أن هذه الخطوات تحمل اسم العاهل السعودي، إلا أن بصمات «بن سلمان» بادية عليها.

فهذه الخطوات التي أتت بعد 20 شهرا فقط من المكافأة التي حصل عليها كافة موظفي الخدمة المدنية بقيمة راتب شهر للاحتفال بتولي الملك الجديد العرش، تعكس بالتأكيد نمطا جديدا من الإدارة، على الرغم من أن البعض قد يعتبرها مجرد تقلبات في المواقف.

وتساءل الباحث، كيف سيتم حل هذا التوتر السياسي؟ في ظل غياب أي انتعاش في أسعار النفط، تشمل الخيارات إعلان النصر في اليمن والانسحاب من هذه الفوضى، على أمل أن لا تتمكن إيران أيضا من التعامل مع الانفلات الأمني التقليدي السائد في تلك البلاد.

ومنذ بضعة أشهر توقف «بن سلمان» عن تصوير نفسه على أنه سيد حرب اليمن، وبإمكانه السيطرة على أي نقاش في وسائل الإعلام الرسمية، ولكن السؤال الأهم هو ما إذا كان بإمكانه التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي السعودية مفرطة النشاط لكي تميل لصالحه أيضا.

وذكر الكاتب أن السلوك الذي انتهجه «بن سلمان» بمرور السنين قد أظهر أن التأييد بتوافق الآراء الذي يحظى به في العائلة المالكة (آل سعود) ضئيل أو حتى معدوم، وتعني التخفيضات التي أجراها في رواتب البيروقراطيين أنه ربما فقد الدعم من الطبقة التكنوقراطية أيضا، إذ يشعر السعوديون العاديون بألم تخفيض إعانات المرافق العامة وميزانيات الأسر الصغيرة الحجم، كما تتزايد الضغوط الداخلية، وقد لا تكون أسرة «آل سعود» متوجهة نحو وضع خطر، ولكن يبدو على الأرجح أنها ستواجه صعوبات متزايدة في المستقبل.

المصدر | الخليج الجديد + رأي اليوم