سعوديات يعشقن كرة القدم: تشجيعنا لا يخالف الشرع ولا العرف

أصبحت المباريات المحلية والعالمية محط اهتمام الفتيات السعوديات في الفترة الأخيرة، رغم أن هذا الأمر كان ومازال من المحاذير في المجتمع السعودي؛ لكن الفتيات يعتقدن أن هذا الأمر من قبيل الترفيه.

صحيفة «عاجل» السعودية أجرت تحقيقا عن الموضوع تحدثت فيه إلى عدد من السعوديات أثناء مشاهده المباريات التي أقيمت الأسبوع الماضي؛ حيث يتجمع البعض منهن في مقهى لمشاهدة المباريات، ونقلت عن «نهى إبراهيم» قولها «إنني أحب مشاهدة الفريق الذي أشجعه وأفرح لفوزه ودائما أشاهد المباريات مع زميلاتي حتى نحصل على جو أجمل ونتفاعل معا، فمشاهدة المباريات ليست مقتصرة على الرجال؛ لكن مجتمعنا يراه عيبا ولا أعلم ما هو سبب العيب؛ ولكنني أراه من الأمور الترفيهية لكلا الجنسين وبما أنه لا يخالف أي أمر من أمور الشرع فلا أبالي بما يقولونه عني».

وأشارت «سلطانة محمد» إلى أنه دائما إذا دخلت بأي نقاش في موضوع المباريات أو ذكر لأي اسم للاعبي فريقي أو لاعبين آخرين أجد استغرابا ممن حولي، وعندما أقوم بلبس تي شيرت لفريقي المفضل أجد الجميع ينتقدني لأنهم يرون أنها خاصة بالشباب.

وتجمعت 15 فتاه وقت المباراة بين الهلال والفتح يوم الخميس الماضي، في أحد المقاهي، لمشاهدة المباراة وتشجيع فريقهن المفضل وكانت أجواء حماسية.

صاحبة المقهى «بسمة عسيري» قالت لـ«عاجل»، «المقهى نسائي ولدينا قائمة بجدول المباريات ونقوم بنقلها عبر شاشاتنا وعندما تكون هناك مباريات لفرق كبيرة نجد المقهى يمتلئ بالفتيات مع صديقاتهن ويكون هناك تفاعل فيما بينهن ولم يسبق أن كانت هناك مضاربات بين الفتيات بسبب فوز فريق على فريق كما يحدث بين الشباب في الملاعب والمقاهي الخاصة بهم بل إن مشاهدتهن لها مشاهدة بنظرة انثوية، وأكدت أن هناك نقدا من المجتمع على هذا الفعل ولكن المباريات في رأيي ليست خاصة بالرجال والعيب نحن من أظهره في مجتمعنا وساعد في انتشاره».

بدوره، قال المحلل النفسي والمتخصص بالدراسات والقضايا الأسرية والاجتماعية الدكتور «هاني الغامدي»: «من الطبيعي جدا في التفاعلات الخاصة بالجنسين في أي مكان وأي مجتمع أن يتشاركوا في أي من المواد الترفيهية أو الأمور الخاصة بالتفاعلات التي تؤثر على النفس من الناحية الإيجابية وإضافة لذة خاصة بعملية الترفيه وإسعاد النفس بشكل أو بآخر، طالما هذا الأمر ضمن الخط الشرعي وليس فيه ما يتجاوز العرف أو تجاوز في بعض الأمور الخاصة مثل الأمور الصحية أو التي لها تأثيرات سلبية بشكل أو بآخر على الرجل من ناحية أو على المرأة من ناحية أخرى».

وأكد أنه في المباريات من الطبيعي أن يكون هناك تفاعل من قبل الفتيات حيال هذا الأمر وهو أمر ترفيهي يعطي النفس سعادة ويجعل الذين يشاركون في عمليه التشجيع أو الانتماء لبعض الأندية وتفاعلهم مع فرقهم شعور مختلف فيما بينهم، أما من الناحية الاجتماعية فهو أمر عادي إنما ما قد تعود عليه العامة والمجتمع في زمن سابق ويراه عيبا، الآن الوضع اختلف.

وأشار إلى أن «المجتمع لدينا في زمن سابق يراه من العيوب الاجتماعية- لمن يقر ذلك- لأن المجتمع هو الذي قرر هذا، وهو ليس من التحليل المنطقي أن تكون عيبا ولكن هذه النظرة تعتبر نظره قاصرة في هذا الموضوع أن يشجعون النوادي، فهناك كثير من الأمور كانت في المجتمع من الصعب أن يراها، فمثلا قبل 20 سنه كانوا يرون أن الفتاة عيب أن يكون لديها جوال الآن تغيرت النظرة فأصبح الجوال في يد الكبير والصغير لذلك فالمجتمع هو من يقرر ويغير، ولذلك أتمنى من المجتمع أن ينظر إلى الأمور بحيادية بعيدة عن التطرف وألا يسير ضمن القطيع في بعض القرارات السلوكية بما أنها لا تمس الشرع».

وأضاف أن «ما يُقال إن من تشاهد المباريات تكون لديها نسبة من الذكورة فإن هذا ليس له علاقة بهذه العملية وأتعجب ممن يخلط الأمور ويدخل بعض الأمور ببعض فكثير من جداتنا كنا يشاهدن المصارعة الحرة، فلا دخل للذكورة والأنوثة في هذا الأمر، فمن يقول مثل هذا ويمنع المرأة من رؤية المباريات فهم يعتبرون من السخفاء فليس من لا يشاهد المباريات من الرجال لا يعتبر رجلا وليس من تشاهد المباريات لا تعتبر أنثى بل هو أمر يعود للنفسيات والرغبات والوقت وللاهتمامات المباشرة للفرد».