«شعرة تعاون» و«ترقب دائم».. سياسة مصرية عمرها 6 سنوات للتعامل مع «سد النهضة» الإثيوبي

«شعرة التعاون»، هي التوصيف الذي اختاره محللون مصريون، لوصف الطريق الذي اتخذته مصر للتعاون إثيوبيا، فيما يتعلق بسد النهضة، منذ بدء بنائه قبل 6 سنوات.

هذه «الشعرة»، التي لم تترك الأمور تصل لا إلى صراع، ولا إلى تهديد حصتها المائية السنوية من مياه نهر النيل، جاءت مستندة لـ4 حيثيات متعلقة بتجنب ويلات الصراع، وأهمية التعاون المائي، والتواجد في إفريقيا سياسيا واقتصاديا وأمنيا، بخلاف إيمان القاهرة أن الاتفاق الرئاسي الثلاثي في 2015، وضع كثيرا من النقاط فوق الحروف بالنسبة لقواعد تشغيل وملء السد.

وبحسب «الأناضول»، يترقب الموقف المصري، المتمسك بـ«شعرة التعاون» حتى الآن، التقرير الاستشاري الفني المعني بتقديم دراسة فنية عن سد النهضة.

وتنتظر مصر والسودان وإثيوبيا، وفق اتفاق تم في سبتمبر/أيلول 2016، نتائج مكتبين استشاريين فرنسيين متخصصين يقومان بإعداد ملف فني عن السد وأضراره، سيتم رفعه إلى دولتي المصب (مصر والسودان) ودولة المنبع (إثيوبيا) على أن تنتهي الدراسات في أغسطس/ آب المقبل.

جاء هذا الاتفاق، بناء على توقيع وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة بالخرطوم، في مارس/آذار 2015، وتضمنت موافقة على استكمال إجراءات بناء السد، مع إجراء دراسات فنية لحماية الحصص المائية من نهر النيل للدول الثلاث، إثيوبيا بلد السد ودولتي المصب السودان ومصر.

قاعدة ثقة

«مني عمر» مساعدة وزير الخارجية المصري سابقا للشؤون الإفريقية، قالت، إن موقف مصر بالنسبة لسد النهضة في «مستوى التعاون الذي يعد في أحسن حالاته، واستطاع أن يبني قاعدة الثقة المتبادلة بين البلدين».

وأكدت التي تشغل منصب مدير مركز إفريقيا بالجامعة البريطانية بمصر (خاصة)، أن «الموقف المصري مرن، واستوعب أية أزمات في هذا الملف، رغم أنه كان هناك انتقادات لذلك».

هذا الموقف المصري، أسفر «عن تعاون في كل المجالات بين مصر وإثيوبيا، وتنسيق وتشاور في كل القضايا سياسية أو اقتصادية»، وفق المسؤولة الدبلوماسية المصرية السابقة.

لكنها أقرت أن هذا التعاون لم «يوقف بناء السد غير أنه على الأقل أوجد اتفاقا ثلاثيا في 2015 بموجبه تتعهد إثيوبيا بعدم إلحاق الضرر بأي من مصر والسودان»، واصفة الموقف بأنه «شديد الإيجابية».

على مسافة قريبة من هذا الطرح، أكد «هاني رسلان» مستشار مركز «الأهرام» للدراسات الاستراتيجية (حكومي)، أن الموقف المصري «أعلن خياره التعاوني مع دول حوض النيل، باتفاقات منها الاتفاق الثلاثي وجولات إفريقية».

غير أن «رسلان» اختلف في توصيف موقف إثيوبيا من السد، قائلا: «الموقف الإثيوبي قائم على المراوغة، والإصرار على تنفيذ مشروع السد كما هو دون اعتبار لمصالح الآخرين، فضلا عن تضييع الوقت، والهيمنة على المياه ومحاولة إيصال الأمور لصراع، وعدم الاستجابة للسياسة التعاونية المصرية».

هذا الاتهام الذي عادة ما ترفضه أديس أبابا، أرجعه «رسلان» لـ«أسباب سياسية تتعلق بإظهار إثيوبيا كقوة تجلس وتفاوض وتتهم مؤخرا مصر على غير الحقيقة بضلوعها في بث الاضطرابات ببلادها».

واعتبر تقارب السودان مع إثيوبيا في شأن السد وزيارة الرئيس السوادني «عمر البشير» لأديس أبابا «أمرا طبيعيا»، مؤكدا أن البلدين «حليفان في شأن هذا السد».

ترقب مصري

فيما رأى «محمود أبو زيد»، رئيس المجلس العربي للمياه (مستقل) ووزير المياه المصري الأسبق، أن «الموقف المصري قائم على الترقب الآن، وينتظر التقرير الاستشاري الذي سيصدر بخصوص سد النهضة».

«رسلان»، عاد وأوضح أن «محاولة استثارة طرف لآخر سيقود لصراع، وأي صراع لابد أن ينتهي بتسوية، وبدلا من إضاعة السنوات هكذا، فمصر وهي ذات التاريخ في دعم إفريقيا، تقوم بتفعيل التعاون بطريقة مباشرة؛ لأن أي ضرر سيلحق الأذى بالجميع».

ويتوقع «أبو زيد» أن يستمر الموقف المصري في رؤيته التي بناها باتفاق 2015، مضيفا «حتى خروج التقرير الاستشاري، لا تحرك مختلفا ولا تطور متوقعا وستبقي الأمور ساكنة»، مستبعدا تماما لجوء القاهرة لأي حل عسكري ضد السد.

وذكرت إثيوبيا أن قواتها نهاية شهر فبراير/ شباط الماضي تعرضت لهجوم مسلح شنته حركة «قنبوت سبات» (حركة 7 مايو) المعارضة والمحظورة، ضد سد النهضة، بحسب مصادر سياسية وإعلان حكومي رسمي.

وحذرت إريتريا من «الاستمرار في دعم المجموعات الإرهابية»، دون أن توجه لها اتهاما صريحا، بينما كانت حكومة أديس أبابا اتهمت القاهرة في مرات سابقة بدعم معارضيها وهو ما نفته مصر رسميا.

وحول أي تداعيات للتقرير المترقب، نصح «أبو زيد» بلاده قائلا: «أهم شيء نستمر في الدراسات الخاصة بتقييم الآثار ومتابعة التنفيذ، ومحاولة أن نصل مع الجانب الإثيوبي لاتفاق يوضح قواعد التشغيل والملء بآلية مشتركة فهذا أمر هام جدا».

وأضاف أن «السد سيتم لاشك، ونأمل أن يستخدم فقط توليد في الطاقة الكهربائية كما هو معلن ولا يكون استخدامه زراعيا لأنه سيكون بذلك عبئا علي مصر».

ورغم عدم تفاؤل «رسلان» من التقرير الاستشاري المرتقب وفق ما يقول إلا أنه أكد أن «مصر رسميا ستبقي ملتزمة بالتعاون وتمد يدها لإثيوبيا».

يشار إلى أنه في نهاية يناير/ كانون ثان الماضي، قال الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» في خطاب وقتها إنه «لا أحد يستطيع العبث بحصة مصر في مياه النيل لأنها مسألة حياة أو موت».

وبدأت الحكومة الإثيوبية إنشاء سد النهضة في أبريل/نيسان 2011، على النيل الأزرق(أحد روافد نهر النيل)، بمدينة قوبا على الحدود الإثيوبية- السودانية، على بعد أكثر من 980 كيلومترا، من العاصمة أديس أبابا، وينتظر أن يكتمل بناؤه في يونيو/ حزيران المقبل.

وفيما تتخوف مصر من تأثيرات سلبية محتملة للسد الإثيوبي على حصتها المائية، تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصر، وإن الطاقة الكهربائية التي سيولدها السد (منها 6000 ميغاوات داخليا و2000 بيع للدول المجاورة) ستساعد في القضاء على الفقر، وتعزيز النهضة التنموية في إثيوبيا.

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول