«شهرام أحمدي» قبل إعدامه: قال لي القاضي نحن نحاكمك لأنك كردي وسني وتعارض النظام

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمقابلة أجراها أحد النشطاء الكرد الإيرانيين عبر تطبيق هاتفي، مع الداعية السني الكردي «شهرام أحمدي» قبل بضعة أيام من إعدامه في سجن رجائي شهر شمال العاصمة الإيرانية طهران.

ويقول الناشط الكردي «شابو عباسي» إنه استطاع بمساعدة بعض النشطاء في مجال حقوق الإنسان إجراء هذه المقابلة السرية من داخل السجن، مؤكدا أنه لو علمت سلطات السجن بهذه المقابلة سيتم زجه في زنزانة انفرادية، لذا طالب بعدم بثها إلا إذا تم إعدامه، لأنه تعب من الزنازين الانفرادية.

يذكر أن الداعية «أحمدي» قضى 8 سنوات في مختلف السجون والمعتقلات منذ اعتقاله بتهمة الحرابة، التي يرفضها في هذا الفيديو ويتحدى السلطات أن تأتي بأولياء دم المقتول أو المقتولين على يده حينها يقبل بالحكم الصادر ضده، مؤكدا أن السلطات لا تستطيع أن تثبت أنه مارس العنف بل كان يمارس الدعوة بعيدا عن السلاح، على حد قوله.

وكان «محمود أميري مقدم»، الناطق باسم منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، ذكر أن وزارة الأمن والاستخبارات الإيرانية دعت صباح يوم الثلاثاء عوائل السجناء السنة لمراجعة الطب الشرعي لاستلام جثث الذين نفذت فيهم عقوبة الإعدام، مضيفا أن السلطات اتهمتهم بالحرابة والتعاون مع المجموعات السلفية وهي تهم رفضها المتهمون قبل إعدامهم.

وأكد «أميري» أن محاكمة المتهمين الأكراد السنة كانت في أغلبيتها غير عادلة، وتم نزع الاعترافات منهم تحت التعذيب، وهذا الأسلوب يشكل جريمة يضع مسؤولي النظام وفي مقدمتهم المرشد «علي خامنئي» أمام مسؤولية جنائية، على حد تعبيره.

لم أرفع السلاح بل أمارس الدعوة

وفي المقابلة السرية التي أجراها «شهرام أحمدي» قبل إعدامه بأيام من سجنه قال «أنا شهرام أحمدي من مواليد 1987 ولدت وترعرت في أسرة دينية، أنا كردي من مدينة سنندج (عاصمة محافظة كردستان)، تم اعتقالي في عام 2009 قبل زيارة السيد خامنئي لسنندج وقضيت 33 شهرا في زنزانة انفرادية في معتقلي الاستخبارات في سنندج وزنجان».

وأضاف يقول «عندما زار خامنئي كردستان أصدر فتوى تقضي بمواجهة من يبث الفرقة بين الشيعة والسنة بشدة ونحن كنا قبل ذلك وزعنا بيانات أشرنا فيها إلى أن بعض رجال الدين الشيعة يهينون الرموز السنية ويحطون من شأنهم، وبعد إصدار هذا البيان اعتقلوني بضعة أيام قبل زيارة خامنئي واعتقلوا شقيقي بعد ستة أشهر أيضا ثم نقلوني إلى معتقل الاستخبارات في سجن ايفين (بطهران) ولاحقا نقلوني إلى سجن رجائي شهر في كرج».

وأضاف: «بعد مرور أكثر من 40 شهرا على اعتقالي تمت محاكمتي في جلسة لم تطل إلا بضع دقائق، دون السماح لي بالدفاع عن نفسي أو يسمحوا لمحامي الدفاع أن يقوم بذلك، وفي عام 2012 نفذوا حكم الإعدام في شقيقي الذي كان تحت الـ18 لدى اعتقاله، فنحن كنا نتمنى أن نحاكم في محكمة عادلة طبقا لقوانين النظام نفسه وبعد محاكمتي في أكتوبر/تشرين أول 2012 صدر حكم الإعدام في مايو/أيار 2013».

وردا على سؤال حول التهم الموجهة إليه قال «أحمدي»: «تهمتي كانت الحرابة والسعي لإسقاط نظام ما يسمى بجمهورية إيران وبدقة أكثر كانت التهمة محاربة الله ورسوله في حين نحن لم نحارب الله ولا الرسول أبداً».

واستطرد يقول: «طلب المحامي الاستئناف وأصدر مجلس القضاء الأعلى حكم النقض، لأن الحرابة حسب قوانينهم تهمة توجه لمن يرفع السلاح، في حين لم يجدوا عندي حتى سكينا لتقشير الفواكه، ولم أقم بأي عمل ولم أقتل أي شخص ولم أحمل السلاح».

وواصل يقول: «وبعد إصدار حكم النقض تمت إحالتي لنفس الشعبة رقم 28 برئاسة القاضي محمد مقيسة وهو رجل دين كان طوال المحاكمة يهين المقدسات (الرموز السنية) ويشتم الأكراد وكان يقول لي أنت تواجه ثلاثة اتهامات الأولى أنك كردي والثانية أنك سني والثالثة أنك ضد النظام، وأي من هذه التهم تكفي لإصدار حكم الإعدام بحقك».

ويوضح الداعية الكردي أن قاضي المحكمة قام بإرسال كتاب بمساعدة وزارة الأمن والاستخبارات إلى مجلس القضاء الأعلى بغية تأييد الحكم ولكن طلب المحامي إعادة المحاكمة وعلى ضوء هذا الطلب تم إحالة الملف إلى الشعبة 42 وبما أن قاضي هذه الشبعة هو أيضا من الملالي فإنه أيد الحكم السابق».

وأوضح «أحمدي» يقول «أنا لم أنخرط في أي تنظيم أو حزب أو مجموعة، ولم أقم بأي عمل مسلح وكان طلبي أن تتم محاكمتي حسب قوانينهم لو كانوا حقا يؤمنون بهذه القوانين».

وأكد أنه لم ينضم إلى أي مجموعة مسلحة ولم يحمل السلاح ولم يتم اعتقاله في عمليات مسلحة، لذا لا تشمله تهمة المحاربة لأنها تنطبق على من يحمل السلاح ويتعرض لحرية الناس وسلامتهم».

وقال «أحمدي» أنا أطالب بإجراء محاكمة عادلة فإذا كنت قتلت أي شخص أو كنت حملت السلاح حينها أنا وأسرتي على استعداد لقبول حكم الإعدام ولكن إذا كان الحكم صادرا ضدي وفقا لاعترافات انتزعت مني بواسطة الأمن والاستخبارات تحت التعذيب فإن هذا الحكم مرفوض وباطل، وأنا أتحدث هنا ليعرف الجميع أنه لو أعدموني فإنهم أعدموا شخصا بريئا مثلما أعدموا شقيقي البريء».

وأوضح الداعية «أحمدي» أن جميع الدعاة ونشطاء السنة الذين تم إعدامهم كانوا أبرياء وأنهم مجرد أشخاص طالبوا بعدم إهانة رموزهم (السنية) ولغتهم (الكردية) وشعبهم وهذا مجرد احتجاج».

وقال «بما أننا لم نكن أعضاء في الأحزاب والتنظيمات لم يصل صوتنا إلى المؤسسات المدافعة عن حقوق الإنسان الدولية، فيقوم النظام بإعدامنا بكل سهولة ولم يصل صوتنا إلى أي جهة ولكن بعض الأقليات التي لها لوبيات في الخارج يصل صوتها إلى أسماع العالم فتصدر بحق سجنائها أحكاما مخففة، خلافا لنا نحن (الأكراد السنة) الذين تصدر بحقنا أحكام الإعدام لمجرد تهمة بسيطة».

وأشار الداعية الكردي إلى حكم المحاربة في القوانين الإيرانية والتي تشمل إما النفي من البلد أو السجن أو الإعدام، موضحا أن المحكمة أصدرت كافة هذه الأحكام في حزمة واحدة بحقه، حيث هو من سكان سنندج ولكن نفي إلى كرج كما سجن لمدة 8 سنوات وصدر بحقه حكم الإعدام وهذا يناقض قوانينهم، لأنه لا يجوز إصدار ثلاثة أحكام ضد المتهم في قضية واحدة.

العنبر يضم 40 سنياً معظمهم محكومون بالإعدام

وكشف «أحمدي» أن العنبر الذي يتواجد فيه يضم 40 سجينا سنيا كرديا صدر بحق أكثر من ثلاثين منهم الإعدام وهددتهم سلطات السجن بعدم إجراء أي مقابلة، وأضاف «أنا لم يبق لي شيء أخاف عليه، لأن شقيقي أعدموه وأجري هذه المقابلة ليعرف الجميع أنني بريء ولا أريد أن يتم إعدامي دون أن يعرف الناس الحقيقة».

وأوضح «أحمدي» أنه عندما سأل لماذا حكم عليه بالإعدام بتهمة المحاربة، فردوا عليه أن «المحاربة لا تعني حمل السلاح وقتل الآخرين بل مجرد الحديث ضد النظام الإسلامي يعتبر محاربة ويستوجب حكم الإعدام».

وشرح الداعية الكردي «شهرام أحمدي» في نهاية المقابلة أصناف التعذيب الذي تعرض لها في الزنزانات، حيث تم نقله ذات مرة من العنبر العام إلى زنزانة انفرادية وقضى فيها 40 يوما بسبب مقابلة سابقة أجراها من داخل السجن وبشكل سري مع وسائل الإعلام.

وكانت مواقع قد كشفت قبل أيام عن إعدام السلطات الإيرانية 21 سجينا سياسيا من أهل السنة بشكل جماعي صباح الثلاثاء الماضي، بينهم الداعية «شهرام أحمدي»، بينما لايزال 17 سجينا سنيا آخرين ينتظرون نفس المصير.

وأعلنت إيران اليوم الخميس تنفيذ حكم الإعدام في 20 ممن أطلقت عليهم «إرهابيين» بعد إدانتهم بارتكاب عمليات قتل وتقويض الأمن القومي، بحسب ما أعلن التلفزيون الحكومي على موقعه على الانترنت.

وقال النائب العام «محمد جواد منتظري» للتلفزيون إن «هؤلاء الاشخاص ارتكبوا جرائم قتل (…) قتلوا نساء وأطفالا وسببوا دمارا وعملوا ضد الأمن القومي وقتلوا رجال دين سنة في مناطق كردية»، بحد زعمه.

وتحدثت وزارة الاستخبارات الايرانية في بيان الأربعاء عن 24 اعتداء مسلحا وتفجيرات بالقنابل وسرقات بين 2009 و2012 ارتكبتها جماعة التوحيد والجهاد، وأسفرت عن سقوط 21 قتيلا وحوالى 40 جريحا في غرب إيران.

وزعمت أنه تم التعرف إلى 102 من عناصر هذه المجموعة وأنصارها الذين قتل بعض منهم في معارك مع الشرطة واعتقل آخرون.

وبعض الذين اعتقلوا حكم عليهم بالإعدام بينما يمضي آخرون عقوبات بالسجن.

وكانت وزارة الاستخبارات الإيرانية اعتقلت بعض هؤلاء الناشطين والدعاة وطلبة العلوم الدينية ما بين عامي 2009 و2011، في محافظة كردستان، وحُكم عليهم بالإعدام في المحكمة البدائية بتهم «التآمر والدعاية ضد النظام والعضوية في مجموعات سلفية والفساد في الأرض ومحاربة الله والرسول».

كما اعتقلت آخرين بنفس التهم في بلوشستان ومناطق أخرى، بينهم قاصرون تحت سن 18 حين اعتقالهم.

وحذرت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية من مغبة إعدام السجناء السنة الأخرين في سجن رجائي شهر في منطقة كرج، وطالبت بالوقف الفوري لهذه الإعدامات وإلغاء الأحكام الصادرة وإعادة محاكمة نزيهة وعادلة ضد هؤلاء المتهمين.

وبحسب إحصائيات الأمم المتحدة، فإن أكثر من 852 حالة إعدام في الأشهر الخمسة عشر الأخيرة في إيران؛ ما دعا منظمات حقوقية دولية إلى مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة، «بان كي مون»، بالتدخل العاجل لوقف تنفيذ أحكام الإعدام التي تطبقها إيران ضد مواطنيها كأداة للقمع السياسي والعنصرية، لإسكات المعارضين وتخويفهم.

المصدر | الخليج الجديد + العربية