شيخ الأزهر محذرا من «الإسلاموفوبيا»: سينعكس الأمر سلبا على المسيحية واليهودية

انتقد الدكتور «أحمد الطيب» شيخ الجامع الأزهر، تصوير الدين الإسلامي على أنه نيران الحروب، ليظهر في عقول الناس أنه من فجر محطات المترو وأبراج التجارة العالمية وكنائس من الشرق والغرب بصورة كارثية مرعبة التي تزداد غتامة في فهم حقيقة الدين بتفسيرات مغشوشة، تخطف بها النصوص المقدسة، وتصبح في يد قلة مجرمة وكأنها بندقية للإيجار.

قال «الطيب»، خلال كلمته بالمؤتمر الدولي «الحرية والمواطنة.. التنوع والتكامل»، الذي يعقده الأزهر ومجلس حكماء المسلمين، الثلاثاء، بمشاركة 50 دولة، إنه إذا لم يتصد العالم لـ«الإسلاموفوبيا»، فسينعكس الأمر سلبا على المسيحية واليهودية.

وأكد أن «تبرئة الأديان من الإرهاب، لم يعد يكفي أمام الاتهامات الوحشية»، مشيرا إلى أن «التبرئة تستلزم التعاون والتكامل بين رجال الأديان الثلاثة».

وقال إن الأزمة تكمن في الفهم المتطرف لحقيقة العقيدة ومغزى الأديان كلها ورسالة كل الأنبياء، مؤكدا أن «التطرف لم يستطع هز صورة الإسلام».

ونوه إلى أن «الإرهاب هو شريان تلك الظاهرة، ويغذيها يوما بعد يوم بالكراهية للمسلمين»، طارحا علامة استفهام عما إذا كان الإرهاب صناعة محلية أم عالمية.

ولفت إلى أن مسألة توظيف الإسلام توظيفات شتى تذهب فيه من النقيض إلى النقيض بدعوات دموية، نتيجتها دماء تزهق وتجري كالأنهار وهدم إنجازات الانسان أيا كانت في أي بلد.

وتابع شيخ الأزهر: «شرذمة شاذة عن نهج الدين كانت محدودة جدًا منذ سنوات وعاجزة عن تشويه صورة المسلمين، لكن الآن تجيش العالم كله ضد الدين الرحيم الحنيف».

ولفت إلى إن «الإسلام يكفل حرية الدين والاعتقاد»، مشيرًا إلى أنه «لا إكراه في الدين، وأننا لسنا مسيطرين على الناس».

وأضاف «الطيب»، أنه «ما لم يتحكم السلام بين دعاته أولا، لا يمكن لهم أن يمنحوه للناس»، مشيرًا إلى أن ذلك «يستلزم التعارف بين الدعاة أنفسهم من مختلف الأديان، وهو مطلب ديني في المقام الأول».

وأوضح أن «الأزهر يدعو لنشر مفهوم المواطنة بديلا لمصطلح الأقليات، ويدعو لمبدأ دستوري طبقه الرسول على أول مجتمع مسلم في المدينة، عندما ساوى بين المهاجرين والأنصار وبين قبائل اليهود».

انطلقت اليوم الثلاثاء، أعمال المؤتمر الدولي «الحرية والمواطنة.. التنوع والتكامل», والذي يعقده الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين, بمشاركة وفود من أكثر من 50 دولة.

يشارك في المؤتمر البابا «تواضروس الثاني»، ورؤساء الكنائس الشرقية، وعلماءُ ورجالُ دِينٍ ومُفكِّرون ومُثقَّفون وأهلُ رأى ومعرفةٍ وخِبرةٍ من المسلمين والمسيحيِّين، ووُجَهاؤُهم وشَخصياتُهم المدَنيَّةُ؛ وذلك للتداوُل فى قضايا المواطنةِ والحريَّاتِ والتنوُّعِ الاجتماعي والثقافي.

كما يناقش المؤتمر أيضًا الأبعاد المشرقيَّة والعالميَّة للتجربة العربيَّة الإسلاميَّةِ والمسيحيَّةِ في العَيْشِ المشترَكِ والمُتنوِّعِ، وقضايا هذا العَيْشِ ومُشكِلاته وتحدياته؛ وذلك للنظرِ فى الإمكانيَّاتِ المتجدِّدةِ للحاضِرِ والمستقبَلِ، والعملِ مَعًا على التفكيرِ بعقدٍ توافقى جامعٍ ومُتَكافِئٍ يَتَمتَّعُ بمُقتَضاه الجميعُ بالحريَّةِ والمسئوليَّةِ والانتماءِ الحُرِّ، والحقوقِ الأساسيَّة، والرُّؤيةِ الواعدةِ للمُستقبلِ.

ويشير شيخ الأزهر، إلى إن الهدف من المؤتمر مناقشة كيفية مواجهة التعصب والعنف والتطرف، وأهمية احترام التعددية الدينية والمذهبية والفكرية، بهدف تفعيل القيم الإنسانية المشتركة، استنادًا إلى أن الاختلاف فى العقيدة أو المذهب أو الفكر لا يجب أن يضر بالتعايش السلمي بين البشر.

ومن المقرر أن يصدر عن المؤتمر، الذى ينعقد اليوم وغدا، «إعلانِ الأزهرِ للعَيْشِ الإسلامي المسيحي المشترَكِ»، الذى يَقتَضِي العيشَ سويًّا في ظلِّ المواطَنة والحريَّة والمشارَكة والتنوع وهي الرسالةُ التى يُوجِّهُها الأزهرُ ومجلس حكماءُ المسلمين، ورؤساء الكنائس الشرقية وكذلك عُلَماءُ الدِّين ورجالُه، وأهلُ الرأى والخِبرةِ والمسئوليَّةِ إلى كافة الشُّعوبِ وصُنَّاع القَرار فيها.

المصدر | الخليج الجديد