صحفيون مصريون يحتجون على حكم قضائي بحبس نقيبهم

احتج عشرات الصحفيين المصريين، أمام نقابتهم، مساء السبت، بالتزامن مع الاجتماع الطارئ لمجلس النقابة للرد على الحكم الصادر بحبس نقيب الصحفيين وعضوي المجلس.

ونقلت صحف مصرية، إن الصحفيين المحتجين رددوا هتافات مناهضة لحكم حبس النقيب وعضوي المجلس منها «حبس الصحفي خط أحمر.. الصوت العالي هيفضل عال»، و«رجع الباشا بنفس الوش واللي اتغير بس الصورة.. الداخلية بلطجية»، و«يا حرية فينك فينك.. حبس الصحفي بينا وبينك»، و«ولا بنخاف ولا بنطاطي»، و«حركة نقابية واحدة.. ضد السلطة اللي بتدبحنا».

كما رفع المحتجون شعارات منها «حرية الصحافة» و«عاش كفاح الصحفيين» و«الصحافة ليست جريمة»، و«الصحافة باقية والطغاة زائلون»، و«يسقط الوزير النيجاتيف».

وشددت قوات الأمن من تواجدها وإجراءاتها الأمنية في محيط نقابة الصحفيين.

وفي وقت سابق اليوم، قضت محكمة مصرية، بحبس نقيب الصحفيين «يحيى قلاش»، وعضوا المجلس «خالد البلشي» و«جمال عبد الرحيم»، لمدة عامين، وكفالة 10 آلاف جنيه (625 دولار) (لوقف تنفيذ الحبس مؤقتا لحين النظر في الاستئناف عليه)، وذلك بتهمة «إيواء هاربين من العدالة بمبنى النقابة وسط القاهرة»، وذلك للمرة الأولى في تاريخ النقابة، وفق مصدرين قضائي، وقانوني.

ولم يصدر عن اجتماع المجلس، حتى الآن، أي قرارات، بيد أن «عبد الرحيم»، قال إنه سيقترح على المجلس خلال اجتماعه الطارئ اليوم السبت، عدم دفع الكفالة وتسليم أنفسهم لقسم الشرطة».

وأضاف: «لا نخشى السجن طالما في سبيل الدفاع عن الصحفيين».

وعقب الحكم، قال «خالد البلشي»، رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، المحكوم عليه بالحبس عامين: «حتى الآن صادر حكم ابتدائي (أولي) بحبسنا، لكن لدينا أكثر من 28 زميلًا يدفعون الثمن من صحتهم وأعمارهم داخل السجن، وبهذا الحكم طالت القائمة لتضم 3 جدد مهما كانت مناصبهم، والعنوان الرئيسي لكل هذا هو الحرية».

بدوره قال «قلاش»، عقب وصوله مقر النقابة، في تصريحات لوسائل إعلام، إنه سيتخذ كافة الإجراءات القانونية ضد الحكم الصادر بحقه وعضوي المجلس، في إشارة للاستئناف على الحكم ودفع الكفالة المالية.

وأضاف: «ما زلنا نطالب بإعمال قوة القانون في مواجهة قانون القوة، وسنتخذ أي إجراء تصعيدي بناء على مطالب الجمعية العمومية ومجلس النقابة»، مشيرا إلى أنهم «على استعداد أن ندفع المزيد من الثمن، ولم نرتكب جريمة، ولن ندافع عن تهمة».

وتابع «قلاش»: «أي نقيب يحترم الكيان النقابي كان سيتخذ نفس موقفنا»، مؤكدًا أنه «لو كان تمت إحالتنا للمحكمة تزامنًا مع احتفالات اليوبيل الماسي للنقابة كان الأولى أن يتم التحقيق في جريمة اقتحام النقابة من جانب قوات الأمن».

وعقب كلمته، اجتمع «قلاش» وأعضاء مجلس النقابة وعدد من الصحفيين، في بهو النقابة لمناقشة تداعيات الحكم، فيما لم يحدد بعد موعدًا للاجتماع الطارئ لمجلس النقابة، الذي أكده «قلاش»، في تصريحاته.

وأكد «طارق نجيدة»، عضو هيئة الدفاع عن النقابيين الثلاثة، أنه «سيتم دفع الكفالة المالية، واستئناف الحكم».

فيما اعتبر «المرصد العربي لحرية الإعلام» (غير حكومي مقره لندن)، في بيان له، الحكم «رسالة ترهيب جديدة للوسط الصحفي والإعلامي».

وتساءل «محمد البرادعي»، نائب الرئيس المصري السابق، في تغريدة عبر حسابه بـ«تويتر»: «‏عندما نحبس نقيب الصحفيين هل ستنهال علينا الاستثمارات نظرًا للثقة في دولة القانون؟ أم ستنتظر حتى يعفو عنه الحاكم؟».

أمّا المرشح الرئاسي السابق «حمدين صباحي»، فقال في تدوينة عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «مصر تنتقل من اللامقبول إلى اللامعقول، وهذا هو الحال في ظل حكم يحبس نقيب الصحفيين وقيادات مجلس النقابة بتهمة ملفقة».

وفي 31 مارس/ آذار الماضي، أحالت النيابة العامة النقابيين الثلاثة، إلى المحاكمة، التي بدأت في 4 يونيو/ حزيران الماضي، واستمرت 9 جلسات، لطلبات الدفاع ولمرافعة النيابة ومحاميي المتهمين، قبل أن تحدد جلسة اليوم للنطق بالحكم، وتصدر حكمها.

ووجهت إلى نقيب الصحفيين وعضوي مجلس النقابة «جمال عبدالرحيم» و«خالد البلشي»، أنهم آووا داخل مقر النقابة صحفيين مطلوب توقيفهم لدى الشرطة، لمشاركتهم في مظاهرات احتجاجا على اتفاقية «تيران وصنافير»، التي منحت السعودية حق السيادة على الجزيرتين الواقعتين عند المدخل الجنوبي لخليج العقبة.

وشهدت المحكمة إجراءات أمنية مشددة، ومنعت الشرطة جميع الصحفيين من دخول قاعة المحكمة، تنفيذا لتعليمات رئيسها، حسبما قال مسؤولو الشرطة أمام المحكمة.

ومطلع مايو/أيار الماضي، نشبت أزمة بين النقابة ووزارة الداخلية، إثر إلقاء قوات الأمن القبض على الصحفيين «عمرو بدر»، و«محمود السقا»، من مقر النقابة، لاتهامهما بـ«خرق قانون التظاهر» (في الاحتجاجات المتعلقة بجزيرتي تيران وصنافير) و«تكدير السلم العام».

وتم حبس كل من «بدر» و«السقا»، 15 يوما في بدايه الأمر، وأٌخلي سبيلهما على ذمة القضية في 28 أغسطس/آب الماضي، وأول أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بقرار قضائي.

ونقابة الصحفيين، كانت قبل واقعة توقيف «بدر» و«السقا»، مركزا لمظاهرات معارضة خرجت ضد السلطات المصرية، مؤخرًا، رفضًا لما اعتبروه «تنازل» مصر عن جزيرتي «تيران وصنافير» للسعودية.

وفي مظاهرات معارضة للقرار، يوم 25 أبريل/ نيسان الماضي، تعرض أكثر من 40 صحفيًا للتوقيف الأمني والاعتداءات، وفق بيانات سابقة للنقابة.

المصدر | الخليج الجديد