صحفي مصري: الحكومة تبيع أملاك الوقف في الداخل والخارج بأسعار غير مسبوقة

قال الكاتب الصحفي المصري «عبدالناصر سلامة» إن وزارة الأوقاف تقوم ببيع أراض الدولة من أملاك الوقف المصري بأسعار غير مسبوقة، كاشفا أن سعر المتر في منطقة الحسين بالقاهرة وصل إلى 500 ألف جنيه.

وأوضح «سلامة» الذي كان يرأس تحرير صحيفة «الأهرام» الحكومية أنه يمكن القول إن أملاك الوقف المصري أصبحت مطروحة للبيع هذه الأيام، في كل المحافظات تقريبا، على نطاق واسع لم يحدث من قبل.

وذكر «سلامة» أن هناك أمرا خفيا تقوم به وزارة الأوقاف، يحتاج إلى تفسير، ممثلا في مزادات بـ22 محافظة، أعلنت الوزارة رسميا بها بيع أراض متعددة الاستخدامات، ومحال تجارية، ووحدات سكنية، وجراجات، حيث امتدت عمليات البيع إلى المراكز والقرى، والعزب، والنجوع.

وقال إن هذه العملية واسعة النطاق كشفت وأسفرت عن عدة ملاحظات حيث ساهمت في ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات بالمحافظات إلى الحد الذي لم يكن متوقعا، كما كشفت عن أموال «تحت البلاطة» لم تكن منظورة على الأقل في الوقت الراهن، وإلا لكانت حركة السحب من البنوك قد تأثرت، أو سجلت ملاحظات من أي نوع، كما أن المشترين في معظم الأحوال من الدخلاء على الحركة التجارية، بما يشير إلى تكدس الأموال حاليا في أياد جديدة، تحتاج هي الأخرى إلى تفسير.

ولفت «سلامة» إلى النموذج الذي اعتبره الأكثر إثارة في هذه العمليات جميعها وهو المزاد العلني الذي شهدته صالة المزادات بمدينة نبروه بمحافظة الدقهلية (شرق الدلتا)، الأربعاء الماضي، حول قطعة أرض، لا تزيد مساحتها على 200 متر، بميدان الطميهى في مدينة المنصورة، حيث بدأ المزاد بسعر 80 ألف جنيه للمتر، ووصل إلى 200 ألف جنيه خلال ثوان معدودة، ثم انتهى إلى سعر 205 آلاف جنيه للمتر، ما يعني أن قطعة الأرض البالغة مساحتها 200 متر بلغت قيمتها 41 مليون جنيه، على الرغم من أن هذا الموقع ليس هو الأعلى سعرا بالمدينة، إذا تمت مقارنته بامتداد كورنيش النيل هناك.

ونقل «سلامة» عن أحد المتخصصين قوله: «إن أسعار الأراضي في مصر عموما تجاوزت هذا الرقم بكثير، ففي منطقة (بين الصورين) بالقاهرة، بيع المتر بمبلغ 300 ألف جنيه، وعلى كورنيش الأسكندرية بيع بمبلغ 350 ألف جنيه، وفى منطقة الحسين بالقاهرة بيع بـ500 ألف جنيه للمتر الواحد، مع الأخذ في الاعتبار أن أراضى الأوقاف في معظمها يتم تقييمها بأسعار عالية، نظرا لأنها تقع عادة في قلب العمار».

وذكر «سلامة» أن مزادات الأوقاف عموما كشفت عن أن العملة المحلية، ممثلة في الجنيه، لم تعد ذات قيمة، خاصة بعد أن وصل سعر الدولار الأمريكي إلى 13 جنيها، كما كشفت عن أن الأوقاف في سبيلها إلى الخلاص من أصولها، التي هي في الحقيقة أصول مواطنين أصحاب نيات خالصة لوجه الله، أرادوا من خلال وقف أملاكهم التقرب إلى الله.

وطالب «سلامة» وزارة الأوقاف بإصدار بيانات دورية تنشرها بالمجلات والصحف الصادرة عن الأزهر على الأقل، وبصفة خاصة في ظل ما يتردد عن أن النية تتجه لبيع أملاك الوقف المصري بالخارج، باليونان تحديدا، والتي تتضمن هناك قصر «محمد على» باشا وغيره من ممتلكات ضخمة، هي في الأصل تراث وأملاك الشعب، ولا تعد أبدا من أملاك الحكومة التي يمكن أن تتصرف فيها بعد كل تلك العصور، التي مرت خلالها مصر بظروف اقتصادية واجتماعية أكثر قسوة.

وكانت هيئة الأوقاف طرحت عددا من قطع الأراضي متعددة الاستخدامات ومحلات تجارية ووحدات سكنية وجراجات للبيع بالمزاد العلني بمحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والشرقية والإسماعيلية وجنوب وشمال سيناء والأسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ والدقهلية ودمياط والأقصر وأسوان والبحر الأحمر وقنا والفيوم وبني سويف والمنيا أسيوط وسوهاج والوادي الجديد .

ومنذ أشهر عدة يعاني الاقتصاد المصري انخفاضا في العائدات من النقد الأجنبي على خلفية تراجع السياحة وتباطؤ الإيرادات من قناة السويس.

وبحسب مراقبين، تعاني مصر من أزمة اقتصادية طاحنة، تفاقمت خلال العام الأخير، حيث وصل سعر الدولار الأمريكي في السوق غير الرسمية (الموازية) إلى 13 جنيها مصريا، مقابل 8.88 جنيها في البنوك.

كما بلغ إجمالي الدين الخارجي لمصر 53.4 مليارات دولار في نهاية مارس/آذار الماضي، ما يعادل 16.5% كنسبة للناتج المحلي الإجمالي.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات