صحف المملكة تواصل التحريض على قطر: «تميم» يتآمر ويلقي بنفسه في أحضان إيران

واصلت الصحف السعودية، الصادرة اليوم الأحد، هجومها على قطر وأميرها الشيخ «تميم بن حمد آل ثاني»، وفضائية «الجزيرة» الإخبارية التي تبث من الدوحة.

وارتفع من جديد حدة الهجوم على قطر، بعد هدوء نسبي طيلة اليومين الماضيين، والذي كان الهجوم فيه منصبا في الأساس على فضائية «الجزيرة».

تآمر

وشنت صحيفة «مكة»، هجوما حادا على أمير قطر بعنوان تصدر صفحتها يقول: «تميم وروحاني يتآمران على قطر».

وقالت الصحيفة، إنه «على الرغم من محاولة الإعلام القطري تكذيب التصريحات التي أطلقها أميرهم الشيخ تميم بن حمد أخيرا، إلا أنهم عادوا اليوم ليؤكدوا مصداقيتها، وذلك بنقلهم الاتصال الهاتفي المتبادل مع الرئيس الإيراني حسن روحاني».

أما صحيفة «الجزيرة»، فصدرت صفحتها الأولى بعنوان «يا قطر.. أليس منكم رجل رشيد؟»، مضيفة أن «تميم هنأ روحاني بإعادة انتخابه رئيساً لإيران وبحلول رمضان.. ينبذون الطائفية نهاراً.. ويتناسلون إرهابها ليلاً».

وقالت الصحيفة، إن اتصال أمير قطر بالرئيس الإيراني «حسن روحاني»، خطوة «لا تقل عبثية عن سابقتها»، لتتبع تلك التصريحات التي لا تزال تحيط بها «استماتة» في محاولات «النفي».. بأخرى «تفضح وتكشف زيف لعبة النفي المزعومة».

وتابعت: «في مشهد حمل استعطاف الدوحة لطهران، اتصل أمير قطر الشيخ تميم آل ثاني بالرئيس حسن روحاني مهنئاً بإعادة انتخابه رئيساً لإيران وحلول شهر رمضان المبارك. ووصف علاقات قطر بإيران أنها عريقة وتاريخية ووثيقة، مبدياً رغبة الدوحة في تعزيز علاقتها بطهران وقال: إن علاقاتنا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية عريقة وتاريخية ووثيقة، ونريد تعزيز هذه العلاقات أكثر مما مضى».

محور طهران

بينما قالت صحيفة «الشرق الأوسط»، أن اتصال «تميم» بـ«روحاني» هو الثاني في أقل من أسبوع.

ونقلت الصحيفة عن الخبير السياسي السعودي الدكتور «أحمد الفراج»، قوله إن التهنئة القطرية دحضت كل الروايات القطرية، وحملت عبارات «بدء مرحلة جديدة من العلاقات»، وهذا يعطي التأكيد على أنها مضادة لقمم الرياض، التي كان محورها مواجهة الإرهاب الذي ترعاه إيران في المنطقة، وأن العبارات حملت استفزازات للسعودية، وهي تؤكد كل ما تنفيه قطر.

وأشار «الفراج»، إلى أن قطر اتجهت إلى تدشين علاقات استراتيجية مع إيران، ردا على اتجاه السعودية إلى تدشين علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة ما قبل قمة الرياض وبعدها، واعتبر أن قطر العربية اندرجت تحت محور إيران.

أحضان إيران

بينما صدرت صحيفة «الرياض» صفحتها الأولى بعنوان: «قطر ترتمي في أحضان إيران».

كما صدرت صحيفة «عكاظ»، صفحتها الأولى بعنوان: «وانفضحت لعبة نفي التصريحات.. الدوحة تواصل استعطاف ملالي طهران»، مضيفة: «الحركيون يعلون شأن الحزب على حساب الوطن.. صمتاً وتوارياً».

وهاجمت الصحيفة من يدافعون عن قطر، وقالت إن ما يثير الشفقة أن الحركيين السعوديين لم ينجحوا في ضرب المثل الأعلى في انتمائهم لوطنهم.

وأضافت: «لن يغيب عن ذهن أي فطن وخبير بألاعيب جماعات الإسلام السياسي أن هؤلاء الحالمين يعيشون وهماً لا حقيقة له على أرض الواقع، ولن يتخلوا عن الانتماء للحزب والانضواء تحت لواء الجماعة، وإن ادعوا افتراءً علينا أنهم مع الوطن والدولة فالوقائع والشواهد تكذبهم».

كما أبرزت الصحيفة، بيان منسوب لأسرة «آل الشيخ»، استنكر قيام «أمير إحدى الدول الخليجية، (في إشارة إلى أمير قطر دون أن تذكر اسمه)، ببناء مسجد باسم الشيخ محمد بن عبدالوهاب في الدوحة، مدعيا أن الشيخ ابن عبدالوهاب، هو جده»، موضحة أن «من يتولون الإمامة والخطابة في هذا المسجد لا يمتون بصلة لنهج الشيخ محمد بن عبدالوهاب ودعوته السلفية».

وطالبت الأسرة في بيانها بتغيير اسم المسجد لكونه لا يحمل منهجه السلفي القويم.

الهجوم على قطر، وصل لمنتخباتها الرياضية، عندما شنت الصحيفة هجوما قالت فيه إن «منتخبات المرتزقة.. ازدراء في المحافل الدولية!»، مضيفة: «المجنسون سخروا من الجنسية القطرية ورفضوا تغيير أسمائهم».

طعن بالظهر

أما صحيفة «اليوم»، فاعتبرت الاتصال بين «تميم» و«روحاني»، طعنا بالظهر، ونقلت عن محللين قولهم: «قد يستغرب البعض من تصريحات أمير قطر تميم آل ثاني وسقوطه المدوي في حضن الملالي، ولكنّ الراسخين في شوؤن ودهاليز وأروقة قطر السياسية، وترتيباتها السرية من تحت الطاولة مع المنظمات الإرهابية ومجموعات الضغط الإسرائيلية، ونظام قم الطائفي وميليشيات حزب الله، والانقلابيين في اليمن، يعلمون جيدا الأدوار القطرية المشبوهة في المحيط العربي والإسلامي، التي توّجها تميم بمزاعم ومغالطات صدمت الجميع وقرعت جرس الإنذار في المحيط العربي والإسلامي».

وأضافوا: «ليس هناك شك أن التصريحات القطرية كشفت المستور وعرّت الموقف القطري، إذ بدت البغضاء من أفواههم، خصوصا عندما اعتبر أمير قطر أن «إيران قوة كبرى تضمن استقرار المنطقة، وتمثل ثقلا إقليميا وإسلاميا لا يمكن تجاهله، وليس من الحكمة التصعيد معها».

تصنيف «موديز»

أما صحيفة «الاقتصادية»، فقالت إن أمير قطر سمي الخليج العربي بـ«الفارسي»، خلال اتصاله بـ«روحاني».

كما أبرزت الصحيفة، تخفيض وكالة «موديز» تصنيف قطر إلى AA3 من AA2 مع تعديل النظرة المستقبلية.

وجاء التخفيض وفقا للوكالة بسبب ضعف المركز الخارجي للبلاد والضبابية التي تكتنف استدامة نموذج النمو بعد السنوات القليلة المقبلة، مع توقعات باقتراب ميزان المعاملات الجارية القطري من التوازن في 2017 مقارنة مع عجز نسبته 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي في 2016.

مقالات الرأي

لم يقف الأمر عن افتتاحيات الصحف، أو عناوينها الرئيسية فحسب، بل فتحت الصحف السعودية أبواب الراي المختلفة فيها للنيل من قطر والطعن فيها.

وفيما يل أبرز عناوين مقالات الرأي في الصحف الصادرة اليوم: «إيران تقود قطر إلى الهاوية»، و«إلا الخيانة أعيت من يداويها؟»، و«القذافي في قطر»، و«ماذا تريد قطر»، وذلك في صحيفة «الرياض».

أما في صحيفة «الوطن»، فكانت أبرز عناوين مقالات الرأي، «قطر والخليج.. في بيتنا مراهق»، وفي صحيفة «الجزيرة»، مقالات بعنوان «قطر.. وما أدراك ما قطر»، و« قولوا لقطر: Game over لتعرف أكثر»، و« أقوال تميم تتطابق مع أفعال قطر».

وفي صحيفة «عكاظ»، كان المقال الأبرز في الأزمة بعنوان «سقط قناع قطر فتعرَّى مرتزقتها!»، وفي صحيفة «الشرق الأوسط»، جاءت عناوين المقالات «قطر العزيزة.. لا للتغريد خارج السرب»، و«قطر ومغامراتها غير المحسوبة»، و«قطر مخترقة».

وساطة

أما صحيفة «الحياة»، فأبرزت إرسال الكويت، التي توسطت من قبل في خلاف خليجي سابق مع قطر، وزير خارجيتها لزيارة الشيخ «تميم» الجمعة، فيما قالت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية إنه أبلغ تحيات أمير الكويت للشيخ «تميم» من دون أن تكشف عن المزيد من التفاصيل.

وبحسب الصحيفة، فقد أجرى وزير الخارجية الكويتي الشيخ «صباح الخالد» محادثات في الدوحة مع أمير قطر، فيما يبدو لاحتواء أزمة التصريحات، التي اعتبرتها أوساط خليجية تصريحات «مسيئة».

وقال مسؤول خليجي لوكالة «رويترز» إن أمير الكويت عرض أثناء محادثة هاتفية مع الشيخ تميم التوسط لاستضافة محادثات لضمان عدم تصعيد الخلاف، ولم يتسنّ الوصول إلى مسؤولين حكوميين في الكويت للحصول على تعقيب.

وقال وزير الخارجية القطري الشيخ «محمد بن عبدالرحمن آل ثاني» في مؤتمر صحفي بالعاصمة الدوحة: «نسعى لعلاقات خليجية متينة لأننا نؤمن بأن مصالحنا ومصيرنا واحد». وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، أمس في تغريدة على «تويتر»: «في محيط إقليمي مضطرب لا بديل من وحدة الصف الخليجي، والسعودية عمود الخيمة فلا استقرار من دونها ولا موقع عربي أو دولي إلا معها». ومنذ اندلاع الخلاف حجبت السعودية والإمارات الموقع الرئيس لقناة «الجزيرة» القطرية.

ويعيد أحدث خلاف إلى الأذهان استدعاء السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من الدوحة في 2014 للاحتجاج على دعم قطر الجماعات المتشددة، ومخالفة مضامين العمل الخليجي.

ومنذ أيام، تتداول وسائل إعلام إماراتية وسعودية بياناً «مفبركاً» لأمير قطر تضمن ادعاءات عن «توتر العلاقات» القطرية مع إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، ودعوة الدوحة كل من «مصر والإمارات والبحرين إلى مراجعة موقفهم المناهض لقطر».

ورغم مسارعة الدوحة إلى التأكيد على أن البيان المذكور «مكذوب»، وتم بثه على وكالتها الرسمية بعد اختراقها، إلا أن وسائل إعلام في الرياض وأبوظبي تجاهلت نشر النفي القطري، وواصلت تحليلاتها وتغطياتها المكثفة لما جاء في البيان المختلق؛ حيث تتعامل معه حتى الآن على أنه حقيقة، بل ودعمته من الدقائق الأولى بمواد إعلامية مثل «الفيديو غرافيك»، والتي يتطلب إعدادها وقتا طويلا، وكأن الأمر كان معد سلفا أو «دُبر بليل» كما عبر أحد المسؤولين القطريين.

ووفق مراقبين، فإن التصعيد الإماراتي السعودي المصري على قطر يبدو مقصوداً — إن لم يكن مدبراً -، مرجعين ذلك إلى عدة أسباب أولها الرفض السعودي الإماراتي لمواقف قطر الداعمة لـ«حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، والمساندة لـ«جماعة الإخوان المسلمين».

وإلى جانب الانزعاج الإماراتي الشديد من تصدي قطر لمخطط «انقلاب عدن»، عبر فصل الجنوب اليمني عن شماله.

كما تعتقد كل من أبوظبي والرياض أن قطر تقف وراء التغطيات الإعلامية التي سلطت الضوء في الفترة الأخيرة على مخططات الأولى في اليمن والقرن الأفريقي، والبذخ المالي للثانية مع إدارة «ترامب» أملاً في الحوز على رضاها ومباركتها لخطوة اعتلاء ولي ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» عرش المملكة خلفاً لوالده.

المصدر | الخليج الجديد