صحيفة عبرية: المصالح المشتركة للسعودية مع (إسرائيل) في تزايد منذ عام 2000

نقلت صحيفة عبرية عن محافل إسرائيلية رفيعة المستوى، طلبت عدم الكشف عن اسمها لحساسية الموضوع أن المملكة العربية السعودية طرحت في مطلع العام 2000 مبادرة سلام شامل وكامل، لكن حتى الآن لم يطبق أي اقتراح ولم يناقش بجدية من قبل الأطراف، مشيرة إلى أنه منذ ذلك الحين وحتى اليوم، تزداد المصالح المشتركة للسعودية مع «إسرائيل» من الناحيتين الإستراتيجية والاقتصادية.

واعتبر موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الثورات في العالم العربي أظهرت مساعي إيران في زيادة تأثيرها في المنطقة كقوة شيعية، مشددا في الوقت ذاته على أن لدى «إسرائيل» والسعودية مخاوف مشتركة من قوة إيران المتزايدة.

أوضح المستشرق الإسرائيلي «يارون فريدمان» أن «إسرائيل» والسعودية هما الحليفتان الأهم للولايات المتحدة في المنطقة، قائلا: «كلاهما شريكتان أساسيتان، إسرائيل على المستوى الإستراتيجي والسعودية على المستوى الاقتصادي بشكل خاص».

ووفقا للمستشرق «فريدمان»، فإن «إسرائيل» والسعودية مهددتان ليس فقط من قبل العالم الشيعي وأذرع إيران (حزب الله والحوثيين في اليمن)، إنما أيضا عبر منظمات إرهابية سنية مثل «حما» وتنظيم «الدولة الإسلامية».

وأضاف: «أن السلام مع السعودية يمكن أن يشكل نقطة تحول في العلاقات الإسرائيلية مع دول المنطقة، ربما في الحقيقة خلافا لكل الفرص، أوضح، أصل المفاوضات مع الفلسطينيين يمكن أن تؤدي إلى تقدم مع دول الخليج والسعودية».

ورأى أنه مع الأسف الشديد، وعلى الرغم من التهديد الإيراني الذي يشمل «إسرائيل» والعالم السني، فإن الشروط السياسية هي اليوم أسوأ مما كانت عليه في فترة اتفاق أوسلو، لأنه على الرغم من التصريحات الجميلة في الإعلام، لا توجد عمليا إرادة أو رغبة بين زعماء الطرفين في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني للتوصل إلى اتفاق، والوصاية السعودية لا تستطيع المساهمة في الدفع قدما بالسلام.

وأوضح «فريدمان» أن السلام مع السعودية يمكن أن يشكل منعطفا في علاقات «إسرائيل» بدول المنطقة، وربما وخلافا لكل التوقعات، فإن المفاوضات مع الفلسطينيين يمكن أن تؤدي إلى منعطف مع دول الخليج ومع السعودية.

وأشار إلى أن قرارات القمة الإسلامية في الرياض كانت موجهة ضد إيران وضد إرهاب «الدولة الإسلامية»، كما ووقعت السعودية مع الولايات المتحدة اتفاقات غير مسبوقة لشراء سلاح، وستقيم القمة في السنة المقبلة «الائتلاف الاستراتيجي الشرق أوسطي» الذي ستكون قيادته في الرياض. وسيبلغ عديد القوة العسكرية في البداية 34 ألف جندي، وستكون مسؤولة عما يسمى «إحلال السلام»، و«محاربة الإرهاب».

وستشكل هذه القوة عمليا استمرارا مباشرا للائتلاف السابق الذي أنشأه السعوديون لمحاربة «الحوثيين» في اليمن، الذين يهددون طرق النفط.

وأكد «فريدمان» أن أهداف هذه القوة تبدو إيجابية على المدى القصير، لكن لا أحد يعرف ماذا ستكون أهدفها في السنوات المقبلة.

وأوضح أن السعودية تحرص على عدم إقامة علاقات علنية مع «إسرائيل»، وعلى الصعيد الدعائي، يصور رجال الدين في السعودية «إسرائيل» بشكل لا يقل سلبية عما تفعله إيران، وهذا الواقع، بالإضافة إلى قوة رجال الدين في الدولة السعودية التي أقيمت بالاستناد إلى الأيديولوجية الوهابية التي وصفها بـ«المتطرفة»، يطرحان علامات استفهام بشأن جدية اقتراح السلام الكامل.

وقال إن رئيس السلطة الفلسطينية «محمود عباس» لا يستطيع أن يلتزم أمام «إسرائيل» بالسلام مع غزة التي لا يسيطر عليها، وحتى «حماس» ليست مستعدة أبدا للاعتراف بالاتفاق بين السلطة و«إسرائيل على أساس حدود 1967، لأنها لم تغير مواقفها الجهادية منذ قيامها.

ورأى «فريدمان» أن المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في العاصمة السعودية، الرياض، يوم الأحد الماضي، بمشاركة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، هو فرصة لسلام شامل، ولكنه بالمقابل هو أيضا خطرا على المدى البعيد في حال تم تفويت هذه الفرصة، مضيفا أن «ترامب» نقل رسالة مهمة عبر القيام برحلة مباشرة علنية من الرياض إلى مطار بن غوريون (اللد) في «إسرائيل»، بحسب تعبيره.

وأكد أنه على الرغم من الارتياح في السعودية في أعقاب الدعم غير المحدود للرئيس الأمريكي الجديد في المملكة وموقفها الواضح ضد إيران، إلا أن المعطيات في «إسرائيل» لا تبشر بالخير، مشددا في الوقت عينه على أنه لا يمكن توقع تغييرا في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية يسمح بتقدم سياسي مرتقب.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات