طهران ومسقط تعتزمان إنتاج سيارة مشتركة وتسويقها في دول شرق إفريقيا

تعتزم كلا من إيران وسلطنة عمان العمل على إنتاج أول سيارة مشتركة بينهما من طراز «دنا» بعد إنشاء مصنع لإنتاج السيارات في المنطقة الحرة «دقم» في عُمان بغرض تسويقها في دول شرق إفريقيا واليمن.

بلغت قيمة التبادل التجاري بين كل من سلطنة عُمان وإيران نحو مليار دولار في نهاية العام الماضي 2015 بزيادة بنسبة 75% منذ العام 2012 ومقارنة بنحو 200 مليون دولار في العام 2006.

هذا ويعد الميزان التجاري بين البلدين مائلاً لصالح طهران، حيث تشكل قيمة صاردات السلع الإيرانية إلى عُمان نحو 556 مليون دولار من إجمالي التبادلات التجارية بين البلدين، بينما تصل فاتورة استيراد السلع من سلطنة عُمان بنحو 320 مليون دولار، كما يوجد في عُمان ما يقرب من 259 شركة إيرانية في السجلات الرسمية، تمارس نشاطًا تجاريًا في البلاد.

العلاقات الإيرانية العُمانية

وتوصف العلاقات بين البلدين بأنها مستقرة على خلاف العلاقة بين إيران ودول الخليج الأخرى التي تشتكي من تدخل طهران بشؤونها الداخلية وضرب الاستقرار في الخليج، حيث تنظر إيران إلى عُمان أنها ذات موقع جغرافي استراتيجي مهم لتصدير السلع الإيرانية إلى الدول الإفريقية عبر المواني العُمانية المنفتحة على أسواق آسيا وإفريقيا.

ومن هذا المنطلق تعتبر إيران توطيد العلاقات مع عُمان أمرًا ذات أهمية بالغة، أما بالنسبة لعُمان فهي تعتبر إيران سوقًا مهمًا للشركات العُمانية نظرًا للكثافة السكانية المرتفعة والقوة الشرائية المتواجدة في إيران.

ويعزز علاقة التعاون الاقتصادي بين البلدين إقامة المعارض لمختلف المنتجات والسلع التي تنتجها شركات كل من البلدين والتي تشهد توقيع اتفاقات التعاون المشترك واجتماعات بغرض مضاعفة حجم التبادل التجاري في المستقبل والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي يملكها كل منهما، فتوقيع الاتفاقيات المشتركة من شأنه أن يكون دافعًا للمزيد من التعاون الاستثماري بين البلدين، فضلاً عن المناخ السياسي المستقر بينهما، كما أن كلا البلدين غير راض عن حجم التبادل التجاري وأنه دون المستوى المطلوب بحسب تصريحات لوزير الصناعة والتجارة العُماني علي السنيدي.

حيث أقيم الشهر الماضي معرض المنتجات العُمانية «أوبكس» 2016 في طهران بمشاركة ما يزيد عن 80 شركة عُمانية ناشطة في مجالات النفط والغاز والبتروكيمائيات والمواد الغذائية والطبية والأسمدة وصناعات البناء والشؤون المصرفية والخدمات اللوجستية وعدد آخر من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

والهدف من المعرض إلى جانب عرض المنتجات العُمانية المحلية وإيجاد قنوات تسويقية لها في إيران وتعزيز الصادرات العُمانية، زيادة العلاقات التجارية بين البلدين بعد رفع العقوبات الأممية عن إيران مطلع العام الحالي والانفتاح الاقتصادي الحاصل في البلاد.

كما أن من جملة ما تسعى إليه اللجنة العُمانية المنظمة لمعرض أوبكس، ترويج المنتج العُماني في مختلف الأسواق الخارجية والخروج بجملة من الأفكار التي تسهم في تعزيز القطاعات الصناعية وتوطيد الشراكات مع مختلف المؤسسات الإقليمية والعالمية، للخروج من الأزمة التي عصفت بها بعد هبوط أسعار النفط العالمية، حيث خصصت دول الخليج 10 مليارات دولار منذ العام 2011 لمساعدتها على تحسين أوضاعها سوى أن كل المبالغ لم تصل كما هو مقرر.

وقد شهد المعرض توقيع العديد من اتفاقيات التعاون المشترك، حيث أعلن مدير عام التسويق والإعلام في المؤسسة العامة للمناطق الصناعية أنه على هامش المعرض تم توقيع 5 اتفاقيات تعاون في مجالات تقنية المعلومات والهندسة والمقاولات والنفط والغاز والأغذية، واجتماع اللجنة الاقتصادية العُمانية الإيرانية المشتركة في دروتها الـ 16.

يوجد في عُمان ما يقرب من 259 شركة إيرانية في السجلات الرسمية تمارس نشاطًا تجاريًا في البلاد

المشاريع الكبيرة

ومن المشاريع الكبيرة بين السلطنة وإيران خط الملاحة البحرية بين مينائي «بندر عباس» الواقع في جنوب إيران وميناء «خصب» في شمال عُمان، إذ من المتوقع أن يساهم افتتاح هذا الخط الملاحي في تنشيط حركة التجارة والتصدير، فضلاً عن تطوير صناعة السياحة بين البلدين.

وتشترك كل من إيران وعُمان في إدارة مضيق هرمز

وتعمل مسقط على التوسع في إيران للاستثمار في قطاعات المناجم والنفط والبتروكيمائيات بحسب تصريح لوزير الصناعة والمناجم والتجارة الإيراني«محمد رضا نعمت زاده» نهاية الشهر الماضي، كما تسعى كلا البلدين لبناء سوق إيراني بالقرب من مسقط وقد تم توقيع مسودة اتفاق لتنفيذ المشروع على أرض تبلغ مساحتها 20 ألف مترمربع.

وفي المحصلة فإن كل المؤشرات السابقة تشير أن العلاقات بين البلدين تسير نحو تطوير مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين، تسهم في تطوير فرص الاستثمار والتجارة واستغلالها بأفضل السبل الممكنة.

المصدر | نون بوست