«طيار المقاومة».. استقصائي يكشف ما خفي عن حياة «الزواري»

فتح اغتيال المهندس التونسي «محمد الزواري»، أحد قادة كتائب «القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس»، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، واحدا من أشد الملفات حساسية لـ«حماس» و(إسرائيل)، وهو مشروع «الطائرة بدون طيار».

ملف الطائرة، لاحق تفاصيله الغامضة، الفيلم الاستقصائي «طيار المقاومة» ضمن سلسلة «ما خفي أعظم» والذي بثته «الجزيرة»، أمس الأحد، باعتباره المشروع الأكثر تحديا لـ(إسرائيل).

فمن تونس، وعلى بعد آلاف الأميال، أقلق «الزواري» أمن (إسرائيل) التي اعتبرت اغتياله على لسان المسؤولين أو وسائل الإعلام «مكسبا ثمينا».

بعد عشر سنوات من العمل السري، نجح الموساد الإسرائيلي في الوصول إلى «الزواري» في قلب مدينته صفاقس، التي أبى إلا أن يعود إليها بعد الثورة التونسية عقب 20 عاما من التهجير القسري، كونه كان مطلوبا لنظام «بن علي».

ويكشف التحقيق، تفاصيل دقيقة للاغتيال حيث يتضح أن خلية من الموساد اخترقت تونس قبل أكثر من عام على العملية, ونجحت في توظيف فرق مختلفة عبر شركات وهمية.

تجنيد «الزواري»

استجابت كتائب «القسام»، لطلب فريق الفيلم بفتح ملف «الزواري» ضمن شروط أمنية خاصة بها.

«أبو محمد» من الوحدة الخاصة بالطائرات من دون طيار، قال في الفيلم إن «الزواري» جرى تجنيده في عام 2006 بكتائب «القسام»، حيث كانت الطائرات بدائية صغيرة.

وأضاف أن التحاق «الزواري» ذي القدرات العلمية الفائقة في الهندسة الميكانيكية والحاسوب شكل نقلة نوعية للمشروع.

الطائرة العراقية

عرض فيلم «طيار المقاومة»، أول مشاهد لمشروع الطائرة التي أطلق عليها اسم «الطائرة العراقية»، والذي كان «الزواري» مشرفا عليه.

أما سبب تسمية الطائرة بـ«العراقية»، فوفقا لـ«أبو محمد»، فإن ضابطا عراقيا عالما كان مشروعه العلمي في جامعة بغداد يختص بالطائرات من دون طيار، وبسبب فلسطين الراسخة في وجدانه وضع كل علمه بين يدي «القسام»، الأمر الذي استفاد منه «الزواري».

أما «محمد» الصامت، وهو الصديق الأقرب من «الزواري»، يروي جوانب سرية من حياة الشهيد القسامي، وتفاصيل ملاحقته الأمنية بسبب نشاطه الطلابي في أوائل التسعينيات، مما اضطره للاختفاء.

«الزواري» أو «مراد»

ويواصل القول إن «الزواري» استطاع الحصول على جواز مزور باسم «مراد» عبر به الحدود، حتى أن المرأة التي اقترن بها اكتشفت اسمه الحقيقي بعد عام ونصف من الزواج.

زوجته أكدت أيضا خلال الفيلم، عدم علمها بأي نشاط له في المقاومة الفلسطينية إلا بعد استشهاده.

عمل «الزواري» فترة في السودان، وهناك طلب منه البقاء للعمل في التصنيع العسكري، ثم انتقل إلى سوريا في عام 2006، والتحق بكتائب «القسام».

استثمرت «حماس» علاقتها مع إيران لدعم مشروع الطائرات المسيرة، واستقبلت طهران فريقا يترأسه «محمد الزواري».

حماسة إيرانية

وقال «أبو محمد»، إن الخبراء الإيرانيين أبدوا حماسة لمساعدة «الزواري»، وقد فوجئوا بمستوى الفريق الذي خضع لدورة تدريبية على مراحل شملت الطيران والاتصال والتحكم والتصنيع.

وختم في هذه النقطة، بأن الفترة التدريبية أنهت مهمتها بنصف المدة المقررة، ومع العدوان الإسرائيلي عام 2008 كان الفريق صنع ثلاثين طائرة في إحدى المنشآت الصناعية الإيرانية.

وعقب ذلك بدأ «الزواري» في غزة مشروع «أبابيل»، الذي شكل نقطة فارقة في مقاومة القسام خلال حرب 2014.

عرض الفيلم مشاهد حصرية لـ«الزواري»، وهو يجري تجارب ناجحة في غزة على طائرات «أبابيل».

فيما أفاد «أبو مجاهد»، من وحدة الطائرات بدون طيار، بأن «الزواري» زار القطاع ثلاث مرات بين عامي 2012 و2013.

وقالت الكتائب، خلال الفيلم، إن «هناك العديد من العلماء والخبراء العرب يتهافتون للعمل مع الكتائب»، مضيفة أن «الزواري أشرف على تصنيع 30 طائرة بدون طيار برفقة رجال القسام خلال حرب غزة الأولى».

ذعر إسرائيلي

ونقل الفيلم، عن مراسل القناة العاشرة الإسرائيلية «مؤاف فرداي»، قوله إن «الزواري» كان يرأس مشروعا يمنح «حماس» طائرات من دون طيار، بل ووسائط بحرية غير مأهولة.

وأضاف أن صواريخ «القسام» يمكن مجابهتها عبر القبة الحديدية مثلا، لكن امتلاكها هذه الطائرات يعني أنها انتقلت إلى مستوى جديد من امتلاك القدرات.

أما كتائب «القسام» فإن ردها، كما تبين المشاهد الحصرية التي بثها الفيلم، كان عبر مناورة لدفعة جديدة من الطائرات الجديدة المسيرة حملت كل واحدة منها صورة «الزواري».

احتفاء إلكتروني

وعقب بث الفيلم، احتفى نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عبر وسم «طيار المقاومة».

فكتبت «نردين أبو نبعة»، تحت الوسم: «ما زالت تونس خضراء.. حبلى سنابلها بعشق القدس.. تنثر قمحها على تراب غزة.. فتلد ألف ألف سنبلة».

وأضاف «عوسج»: «التونسي الذي يسير طائرات بدون طيار في غزة، هو الذي ستكون آثار الموساد على عتبة داره، المجد لمن عرف الثمن واستمر».

وتابع «توفيق حميد»: «الشهيد مهندس الطيران محمد الزواري، عقل مكن المقاومة الفلسطينية من تحقيق تطور نوعي متحدياً الحدود وقرر أن يحارب بعقله».

وغرد «أمير عبد القادر»، قائلا: «لم تنته قصتك عند طلقاتهم الغادرة، ورحيل روحك لربك بل إن: آثارَك ستكتب أخبارَك».

وعثر على «الزواري» مقتولا بالرصاص يوم 15 ديسمبر/ كانون الأول 2016، داخل سيارته وأمام منزله.

وبعدها بساعات أعلنت كتائب «القسام» أن «الزواري» ساهم في صناعة طائرات «أبابيل» من دون طيار التي اخترقت الأجواء الإسرائيلية أثناء العدوان على قطاع غزة في 2014، واتهمت (إسرائيل) بالوقوف وراء العملية، وأكدت أن دمّ المهندس التونسي «لن يذهب هدرا».

وأكدت السلطات التونسية أن أجانب ضالعون في اغتيال «الزواري»، وقالت إن أجهزتها الأمنية اعتقلت بعض المشتبه في أنهم ساعدوا المنفذين، كما قال الرئيس التونسي «الباجي قايد السبسي» إن هناك شبهة بشأن تورط (إسرائيل) في عملية الاغتيال.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات