«عباس» يبحث مع «السيسي» في القاهرة تطورات عملية السلام

وصل إلى القاهرة السبت الرئيس الفلسطيني «محمود عباس» على رأس وفد قادماً من الأردن، في زيارة قصيرة لمصر تستغرق عدة ساعات يلتقي فيها الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي».

وقالت مصادر لوكالات الأنباء إن المباحثات المصرية الفلسطينية ستتناول دعم علاقات التعاون بين البلدين إلى جانب استعراض التطورات على الساحة الفلسطينية وعملية السلام في إطار حرص الرئيس الفلسطيني على التشاور مع الرئيس المصري.

وتأتي زيارة الرئيس الفلسطيني للقاهرة قبل توجهه إلى الولايات المتحدة ولقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب» بالبيت الأبيض خلال الأيام القادمة.

وتعد هذه الزيارة الثانية التي يقوم بها عباس» لمصر خلال شهر واحد، حيث أجرى زيارة مماثلة للقاهرة في مارس/آذار الماضي.

كما تأتي بالتزامن مع التصعيد الذي يقوم به عباس ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقبل أيام، أعلن «مكتب منسق الأعمال» الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية، أن السلطة الفلسطينية أبلغته بأنها قررت التوقف عن دفع فواتر الطاقة الكهربائية التي تزود بها إسرائيل قطاع غزة.

وقال مصدر مسؤول إن «قرار السلطة جاء في ظل عدم رد حماس على رسالة فتح الداعية لإنهاء الانقسام».

كما كشف مسؤول رفيع أن السلطة الفلسطينية تتجه إلى تقليص نفقاتها في قطاع غزة بنسبة تقارب 30%.

وقال: «إننا أعطينا حركة حماس مهلة لتسليم الحكم في قطاع غزة للحكومة الفلسطينية، وانتهت المهلة الثلاثاء، ولم يتحقق الطلب، لذلك لم تترك حماس لنا أي خيار سوى المضي في إجراءات عملية من أجل استعادة القطاع».

وأضاف المسؤول: «حماس تريد أن تبقي موظفيها الذين عينتهم في غزة، وعددهم 50 ألفا، في مواقعهم، لنتولى نحن دفع رواتبهم، وهذا أمر لا نقبله أبدا، حماس عينت الموظفين، وعليها صرفهم من المواقع التي احتلوها بالقوة، والسماح لموظفي السلطة بالعودة إلى مواقعهم».

ووافقت «حماس» على طلب السلطة حل اللجنة الإدارية التي عينتها أخيرا في غزة، لكنها طلبت الاتفاق أولا على تفاصيل إدارة الحكم، الأمر الذي رفضته السلطة.

وقال مسؤولون في «حماس» إن الحركة ستواجه إجراءات السلطة المقبلة بـ«الصبر» و «الانتظار».

وكان «عباس هدد باللجوء إلى خطوات استثنائية في غزة للضغط على «حماس» لتسليم الحكم إلى السلطة.

يذكر أن السلطة اقتطعت في مارس/آذار الماضي، 30% من رواتب موظفيها المستنكفين عن العمل في قطاع غزة، وعددهم 60 ألفا، ما أدى إلى إصابة القطاع الاقتصادي في غزة بشلل واسع، لكن «حماس» رفضت الاستجابة لطلب الحكومة، وطلبت في المقابل الاتفاق على تفاصيل إدارة الحكومة للقطاع.

ويسود الانقسام الفلسطيني منذ منتصف يونيو/حزيران 2007، بعد عام من فوز «حماس» بالانتخابات التشريعية وتشكيلها حكومة وحدة وطنية، أعقب ذلك نزاع أدى لسيطرة «حماس» على قطاع غزة.

ولم تكلل جهود إنهاء الانقسام بالنجاح طوال السنوات الماضية، رغم تعدد جولات المصالحة بين الطرفين.

علاقات متوترة

يشار إلى أن العلاقات بين القاهرة والسلطة الفلسطينية توترت في الآونة الأخيرة، حتى وصل الأمر إلى ترحيل عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، «جبريل الرجوب» من مطار القاهرة إلى عمان ومنعه من دخول مصر.

في المقابل، تسمح السلطات المصرية للنائب «محمد دحلان» وللعناصر التابعة له بحرية الحركة والعمل على الأراضي المصرية.

وكانت مصادر، ذكرت قبل نحو أسبوع أن العاهل الأردني الملك «عبدالله الثاني»، يقود جهودا مكثفة؛ لعقد مصالحة بين «السيسي» و«عباس» بعد تفاقم الخلافات بينهما.

وكانت العلاقات بين «السيسي» و«أبو مازن»، شهدت توترا كبيرا في الشهور الأخيرة، في أعقاب تزايد دعم القاهرة لـ«دحلان»، والذي يتردد أن مصر تعده بديلا لـ«عباس».

واعتبر محللون سياسيون، منع السلطات المصرية دخول «الرجوب» أمين سر اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، لأراضيها، تكشف الخلافات غير المعلنة بين القاهرة ورام الله.

وبلغ التوتر ذروته، بعد سحب مصر مشروع قرار كانت قدمته أواخر العام الماضي لـ«مجلس الأمن الدولي حول الاستيطان، تحت ضغط إسرائيلي عبر الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» قبل الإدارة الأمريكية، مما دفع كل من نيوزيلندا وماليزيا وفنزويلا والسنغال، لتقديم مشروع بديل، بناء على طلب وإلحاح الرئيس «عباس»، وهو ما أوقع مصر في حرج بالغ، وكشف عن تباينات بين الجانبين.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات