«عبد الخالق عبد الله» يقدم 5 مقترحات لتراجع إماراتي «مؤقت» عن دعم انفصال الجنوب اليمني

قدم الأكاديمي والمفكر السياسي الإماراتي «عبد الخالق عبد الله»، المقرب من السلطات الإماراتية، 5 مقترحات، اعتبرها حلا للم الشمل بين الرئيس اليمني «عبد ربه منصور هادي»، وقيادات جنوب اليمن الذين أعلنوا الأسبوع الماضي ما يسمي بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي».

وفي سلسلة تغريدات عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، قال «عبد الله»، إن «هناك ثقة مطلقة في القيادة السعودية لحل الأزمة بين الرئيس هادي وقيادات الجنوب».

وقدم المستشار السابق لولي عهد أبوظبي 5 مقترحات لما أسماه «لم الشمل اليمني»، جاءت على النحو التالي: «الاعتراف بالحكومة الشرعية كجهة الاختصاص من الجميع، وإيجاد آلية مؤسسية واضحة لضبط قرارات الرئيس هادي».

وتضمنت القرارات «عودة عيدروس (الزبيدي) كمحافظ لعدن، وتجميد عمل المجلس الانتقالي الذي أعلن عنه في الجنوب مؤقتا».

وختم في آخر اقتراحاته: «استفتاء بإشراف أممي في الجنوب لتحديد مستقبله بعد انتهاء عاصفة الحزم والأمل».

وبحسب مراقبين، فيجب أخذ هذه الاقتراحات على محمل الجد، مشيرين إلى أن الإمارات كثيرا ما تسرب توجهاتها عبر ناشطين وسياسيين وإعلاميين موالين لها، في كثير من القضايا، وخصوصا الشأن اليمني.

واعتبر المراقبون، أن هذه الاقتراحات، هي شروط الإمارات للتراجع «المؤقت» عن مساعيها وأجندتها في اليمن، والتي تهدف إلى انفصال الجنوب.

وتأتي هذه التسريبات، في الوقت الذي تحتضن أبو ظبي، لقاءات لقيادات جنوبية، انخرطت ضمن ما يسمى بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، والذي أعلنت الشرعية، وكذا مجلس التعاون ومنظمة التعاون الإسلامي، والجامعة العربية، رفضها القاطع له، باعتباره يمس سيادة اليمن، ووحدته، ويصب في مصلحة الانقلاب، ومن وراءه إيران.

ويسبق هذه التسريبات، انتقادات لاذعة ورفض إماراتي للقرارات التي أصدرها الرئيس «عبد ربه منصور هادي» مؤخرا، وقضت بإقالة محافظ عدن «عيدروس الزبيدي»، ووزير الدولة «هاني بن بريك»، المدعومين من الإمارات، والذين شكلا لاحقا المجلس الانتقالي الجنوبي، برئاسة «الزبيدي»، في حين شغل «بن بريك» منصب النائب.

وأمس، أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية «أنور قرقاش»، أن دور بلاده في اليمن، مساند للسعودية، التي تقود «التحالف العربي»، نافيا وجود أي مصالح خاصة لهم في اليمن.

وقال الوزير في سلسلة تغريدات على حسابه في «تويتر»، إن الدور الإماراتي في اليمن مساند للسعودية وهدفه خير البلاد، مضيفا: «من يدعي مصالح ضيقة لنا في ميناء أو قاعدة أو منطقة، حزبي جاحد لا يدرك توجهنا وموقفنا، دون تحديد لتلك الجهات».

خطة إماراتية

ومنذ قرارات إقالة «الزبيدي» و«بن بريك»، تبنت وسائل إعلام الإمارات، حملات إعلامية موجهة ضد «هادي»، ومؤيدة للخطوات التي اتخذها الانفصاليون في الجنوب، بالرغم من التطمينات السعودية للشرعية بخصوص ما يحدث في الجنوب، وخصوصا الدور الإماراتي.

وشهدت الفترة السابقة، دور بارز للإمارات في تغذية التوجهات المناطقية في المحافظات الجنوبية، إضافة إلى تأسيس هوية وعقيدة عنصرية للقوات التي تم تشكيلها في الجنوب، وبما يشكل طعنة في خاصرة الوحدة والشرعية.

والخميس، أعلن محافظ عدن المقال «عيدروس الزبيدي»، تشكيل مجلس انتقالي لإدارة الجنوب، ضم 26 شخصية بينهم، 4 محافظين، وهو إجراء رفضته الحكومة اليمنية، وكذلك مجلس التعاون الخليجي.

وعقب ذلك، شهدت العاصمة السعودية لقاءات سياسية ودبلوماسية، في إطار دول التحالف والجانب اليمني، لاحتواء أزمة عدن، بعد أن استدعت الرياض كلا من محافظ عدن السابق، ورئيس ما يسمي «المجلس الانتقالي الجنوبي»، «عيدروس الزبيدي»، ونائبه في المجلس «هاني بن بريك».

وبدا واضحا من خلال المواقف التي تبنتها الحكومة الشرعية ودول «مجلس التعاون الخليجي» و«الجامعة العربية»، فضلا عن تناول الإعلام السعودي المنحاز إلى موقف الحكومة، أن الرياض تقف وبشكل واضح إلى جانب الشرعية وترفض الخطوات التي اتخذها قياديو «الحراك الجنوبي» والمسؤولون المحسوبون على أبوظبي، ومثلت ضربة قوية للحكومة الشرعية.

ومثل انتقال «الزبيدي» و«بن بريك»، أول أمس الجمعة، من عدن إلى الرياض، بدعوة سعودية التطور الأهم الذي أوقف سلسلة التطورات المتسارعة التي طبعت المشهد اليمني جنوبا منذ أيام، إذ أمسكت الرياض عمليا بتلابيب الوضع اليمني بنسبة أو أخرى، وأصبح بمقدورها أن ترفع سقف الضغوط على مختلف الأطراف، بما يوقف نزيف الشرعية الذي بدأ مع صدور ما يسمى «إعلان عدن التاريخي»، في المدينة التي تصفها الحكومة الشرعية بالعاصمة المؤقتة.

ورغم أن الخلافات بين الرئيس اليمني «عبدربه منصور هادي» والإمارات تبدو قديمة، إلا أن خروجها للعلن بشكل واضح تمثل في واقعتين خلال الأشهر الأخيرة؛ الأولى في الاشتباكات التي جرت في محيط مطار عدن، بتاريخ 12 فبراير/شباط الماضي، عندما أقال الرئيس اليمني قائد القوات المكلفة بحماية المطار المقدم ركن «صالح العميري»، أحد رجال الإمارات.

وكانت الواقعة الثانية بتاريخ 27 أبريل/نيسان الماضي، عندما أقال الرئيس اليمني محافظ عدن «عيدروس الزبيدي» ووزير الدولة «هاني بن بريك»، وهما من أهم رجال الإمارات في الجنوب اليمني.

وأثارت إقالة الرئيس اليمني لـ«بن بريك» و«الزبيدي» امتعاض وسخط قادة إماراتيين، ووصلت إلى ذروتها بهجوم حاد شنه الفريق «ضاحي خلفان» نائب رئيس الشرطة والأمن العام في إمارة دبي، على «هادي»؛ حيث طالب بتغييره، زاعما أنه رئيس يفرق ولا يجمع، وأنه سبب أزمة اليمن.

وبعد أيام من إقالة «بن بريك» و«الزبيدي» خرجت مظاهرة حاشدة في عدن نظمها أنصار «الحراك الجنوبي» للاحتجاج على الخطوة، وصدر عنها ما سمى بـ«إعلان عدن التاريخي»، القاضي بتفويض «الزبيدي» بتشكيل مجلس سياسي لإدارة المحافظات الجنوبية.

وتحاول الإمارات ضمان بقاء ثابت ومستدام لنفوذها على باب المندب، الممر المائي الاستراتيجي، حيث تسعى لضمان أن تكون أي سلطة في جنوب اليمن موالية لها، كما أنها تسعى لتعزيز تواجدها في جزيرتي سقطرى وميون اليمنيتين، اللتين تتحكمان في مضيف باب المندب.

وتهدف الإمارات أيضا لضمان عدم وجود دور مستقبلي مؤثر لحزب «التجمع المني للإصلاح»، وذلك ضمن التقدير الإماراتي العام لخطورة عودة جماعة «الإخوان» إقليميا لممارسة دور في توجيه السياسة بالمنطقة، إضافة إلى مساعيها للقضاء على تنظيم «القاعدة» في اليمن كونه أيضا يمثل تهديدا مباشرا من وجهة النظر الإماراتية.

من جهتها، تسعى المملكة العربية السعودية لوقف حالة التوتر الحاصل في عدن وتهدئة الأمور والتركيز على مواصلة دحر «الحوثيين» من باقي الأراضي اليمنية وعودة الشرعية في اليمن.

وتشهد عدة محافظات يمنية، منذ أكثر من عامين، حربًا بين القوات الموالية للحكومة من جهة، ومسلحي جماعة «أنصار الله» (الحوثي)، والقوات الموالية للرئيس المخلوع، «علي صالح» من جهة أخرى، مخلفة أوضاعًا إنسانية صعبة، فضلًا عن تدهور الاقتصاد.

المصدر | الخليج الجديد