عبد العزيز السويد يكتب: «السعودية 2075»

http://thenewkhalij.org/node/50911

ليس هناك خطأ في العنوان «السعودية 2075 رؤية مستقبلية وخريطة طريق»، هو عنوان دراسة ألفها وأصدرها في مجلدين كبيرين «أكثر من 600 صفحة» وبإخراج جميل، الاقتصادي «ورجل الأعمال» الأستاذ عبدالعزيز بن إبراهيم الحقباني.

صدرت الدراسة في عام 2010، أي قبل ستة أعوام من عامنا الحالي.

وتضمنت الدراسة العلمية استشرافا اقتصاديا للمستقبل، التحديات والحلول، وتفاصيل بالأرقام تناولت مختلف قطاعات الاقتصاد السعودي، مع تركيز على الطاقة كمصدر دخل وعنصر حيوي للاقتصاد العالمي، بما فيه محاذير استهلاك الطاقة المتزايد في المملكة، ومؤشرات الاتجاه العالمي في استثمارات الطاقة المختلفة، ومع التحديات التي استعرضها في الدراسة أورد المؤلف حلولا اقترحها.

ودراسة «السعودية 2075» جاءت بعد كتاب للأستاذ عبدالعزيز الحقباني صدر في عام 2007، بعنوان «صناعة التاريخ، السعودية وثورة الطاقة المتجددة».

وفي عام 2008، وخلال ورشة عمل أقيمت بمجلس الغرف التجارية عن «مستقبل المملكة 2025»، حذر المؤلف من شبح زيادة النمو في استهلاك الطاقة محليا، والتحديات التي سيفرضها على الاقتصاد السعودي، واصفا خطورة تلك التحديات بالمرعبة، ويعلق لاحقا… أنه في تلك الورشة لمس إعجاب الحاضرين بالطرح، لكنه لم يلمس صدى لذلك التحذير، ويضيف أنه في ذلك الوقت عرض للحاضرين في الورشة أن الاستهلاك المحلي للطاقة يتضاعف كل 7–10 سنوات، وهو ما يعني — بحسب توقعاته — أننا سنستهلك كامل إنتاجنا من النفط والغاز قبل عام 2030؛ كان ذلك في عام 2008.

ومن أبرز الخطوط العريضة لدراسة «السعودية 2075».

* أن الاقتصاد السعودي يتغذى على مصدر للطاقة، وستكون الطاقة هي محور تقدمه ومستقبله، كما أنها ستكون التحدي الأكبر ومصدر التهديد لاستقراره.

* أن العالم يواجه متغيرات كبيرة جدا، بسبب تناقص إنتاج البترول التقليدي، وبدء محاولات إنتاج البترول غير التقليدي، وهذا النقص سيفرض ضغوطا سياسية، ويتطلب بالتالي سياسات واستراتيجيات غير تقليدية لمواجهته، وسيكون التغيير المستمر والتقلبات الاقتصادية والسياسية سمة دائمة.

* عرض المؤلف تطور الاهتمام العالمي باستثمار البترول غير التقليدي وإصدار تشريعات له، مستشرفا الآثار المحتملة، ومحذرا من التحديات التي ستواجه السعودية نتيجة له.

ومن اللافت أن المؤلف نبه في الدراسة إلى أن المملكة ستكون مضطرة لرفع الدعم بشكل كامل، واقترح رفعه بشكل تدريجي سلس، حتى لا يتسبب في أزمة اقتصادية.

ليست هناك حاجة للإسهاب في استعراض دراسة «السعودية 2075 رؤية مستقبلية وخريطة طريق»، لكن سأتعرض هنا إلى محاولات المؤلف الاقتصادي الأستاذ عبدالعزيز بن إبراهيم الحقباني لإيصال الدراسة إلى من يهمه الأمر للاستفادة منها.

قام المؤلف بإرسال نسخ من الدراسة مع خطاب يحوي ملخصا عنها لعدد من الجهات المعنية، بما فيها المجلس الاقتصادي الأعلى آنذاك.

بمجرد تعيين الدكتور محمد الجاسر وزيرا للاقتصاد والتخطيط أرسل المؤلف خطابا يشير إلى الدراسة وعرضا بإهداء نسخة منها له.

طبعا كل ما سبق لم ينتج عنه صدى أو رد فعل وكأنه لم يكن.

لكن المؤلف لم يصب باليأس أو الإحباط، فحين عين المهندس عادل فقيه وزيرا للاقتصاد والتخطيط وجد المؤلف فرصة جديدة بعد سنوات من الانتظار، خيل إليه أنها فرصة ذهبية عيار 24 قيراط، خصوصا أنه كان معجبا بالمهندس عادل، باعتبار أن الأخير «يفكر خارج الصندوق»!

شد هذا من عزيمة صاحبنا، فأرسل في الأسبوع الأول من تعيين الوزير خطاب تهنئة وعرضا للدراسة. كان رد الفعل هذه المرة مختلفا جذريا في واقع الأمر؟

إذ انهمرت اتصالات من سكرتاريات الوزير من مكتبيه في الرياض وجدة، — فما بين ساعة وأخرى يتصل عليه موظف آخر غير السابق لكل منهم سؤال مختلف، — يصف المؤلف ذلك «بشكل أفرحني، وحدد لي موعد قريب للقاء وزير الاقتصاد والتخطيط في مكتبه بالرياض».

وجاء اليوم الموعود، وصل المؤلف في الموعد المحدد وانتظر وصول الوزير. وبعد السلام والمجاملات اكتشف المؤلف أن وزير الاقتصاد والتخطيط لم يقرأ مذكرة مرفقة بالخطاب تقدم إلماما بالدراسة، أما سؤال الوزير الذي صدم المؤلف وجعله يندم على طلب اللقاء فهو: هل كتبتها من الإنترنت!؟

بأسى يقول المؤلف «أزعجني ذلك السؤال، فمعظم المكتبات، وتقارير مراكز الأبحاث، ودراسات الجامعات، وكل ما يصدر من كتب، وكل المجلات والدوريات المتخصصة، والمحاضرات المهمة (وغير المهمة) متوفر على الإنترنت؛ استغربت ماذا يقصد بسؤاله، إلا أن يكون إشارة إلى عدم اهتمامه بها! قبل أن يقرأها، أو حتى يعرف ما بها؟».

قبل نهاية لقاء مدته تقارب العشر دقائق وعد الوزير بقراءة الدراسة، وطلب من المؤلف نصيحة لوزير الاقتصاد، فأجاب الأستاذ الحقباني «إن أي خطط تنموية، أو مشاريع تنفذ، ولا تعتمد على إلمام شامل بوضع الطاقة الحالي والمستقبلي في المملكة، وكذلك على المستوى العالمي، فلن يكتب لها النجاح!!

استغرب الوزير متسائلا: إلى هذه الدرجة!؟

وكان ذلك اللقاء آخر العهد بينهما.

* عبدالعزيز السويد — كاتب صحفي سعودي

المصدر | الحياة