عبد العزيز السويد يكتب: جاك شمعون جاك وليده!

اعترفت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بصعوبة التعامل مع الفايروس، الذي استخدم للهجمة الإلكترونية، ونقلت الصحف عن محافظ الهيئة إشارته إلى «عدم استطاعة أنظمة الحماية التصدي لفيروس (شمعون 2)، بسبب استخدامه أسلوباً غير مسبوق».

والاعتراف بحد ذاته جيد، فالإنكار يزيد من الضرر، إنما المؤسف أن الوضع هو بهذه الصورة معلن من جهة متخصصة، فهذا الواقع يشير إلى أننا أمام ابتزاز «جاك شمعون جاك وليده».

والسؤال لماذا استطاعت مواقع بعض الجهات الحكومية الصمود ولم تتأثر؟ بوابة «أبشر» على سبيل المثال لا الحصر، وهو من المواقع المستهدفة لأهمية ما يقدمه من خدمات وما يحويه من معلومات، فهل للأمر علاقة بالإدارة؟

ليس من الأسرار أن كثيراً من الإدارات الإلكترونية في الأجهزة الحكومية تم التعامل مع الإشراف عليها وإدارتها كوظائف، يرقى أو يعين عليها من استحق «المرتبة» بحسب السلم الوظيفي والمدة الزمنية والعلاقات الشخصية، حتى ولو كان غير متخصص ومطور لقدراته باستمرار.

ويغطى العجز «التقني» باللجوء إلى شركات أو أفراد، لينتهي الأمر إلى عمالة أجنبية لا يمكن تقييم كفاءتها، فضلاً عن الثقة الأمنية بها، وهذا الواقع كان متفهماً في زمن سابق، لكن استمراره هو ما يثير علامات الاستفهام.

تم نشر الكثير من التحذيرات المتوقعة دولياً على مواقع مختلفة في نهاية العام الماضي، عن أن 2017 عام ستتزايد فيه الهجمات الإلكترونية، وحددت دول من بينها السعودية ودول الخليج أهدافاً. وعلى رغم هذه التحذيرات التي تنبه لها غير المتخصصين لم يعلن تحذير رسمي قبل وقوع الهجمات، مع أن هناك تجربة مع «شمعون» المأفون حتى لو تم تطويره.

المنظومة الإلكترونية جسم واحد، ومما يتردد أن بعض الجهات تضررت ولم تعلن ذلك، ولا يعرف هل التكتم هذا محصور في النشر الإعلامي أم يتجاوزه إلى إخفاء الحقيقة عن المنظومة الرسمية المعنية؟ إذا كان الأمر كذلك ففيه خطورة، لسبب أن أية ثغرة أو ضعف سيسبب ضرراً للجميع.

وهنا لا بد من إعادة فحص هذه الإدارات لمعرفة مقدار كفاءاتها وكفاءة القائمين عليها، وأيضاً حتى يوقف الاسترزاق الذي يتداول عن حدوثه من شركات أو أفراد يستغلون عدم معرفة المسؤول بدهاليز التقنية، لينفتح باب العقود لهم ولمن يساعدهم على مصراعيه.

* عبد العزيز السويدي كاتب صحفي سعودي.

المصدر | الحياة