عبد العزيز السويد يكتب: نبذ الهياط .. كل الهياط!

تبدو الآن الفرصة مهيأة أكثر من أي وقت مضى لعملية تصحيح سلوكيات طغت على المجتمع، برزت واشتدت خلال السنوات القليلة الماضية، صحيح أنها كانت موجودة في السابق لكنها كانت محصورة، إلا أن سوء استخدام وسائل التواصل زاد في رفع قيمتها وإضفاء «القابلية» عليها، على رغم أنها ضد منظومة أخلاقيات تمسك بها المجتمع وقتاً طويلاً.

التفاخر بصنوف من ألوان الترف والتبذير لدى البعض وصل إلى مرحلة مخزية، في مقاطع بثت عبر الشبكة العنكبوتية، وكلها تبحث عن الشهرة والإعجاب، أدى انتشارها إلى فرض صيغ تنافس على ممارسات سلبية جديدة على المجتمع، كانت إلى وقت قريب من العيب الاجتماعي، وبعضها يمس ثوابت دينية، أحدث هذا صدمة لدى جيل تربى على قيم مختلفة وقدم للأسف نموذجاً يتطلع إليه جيل جديد، حتى يبدو الفطام الآن بعد خفض الإنفاق والرواتب أكثر صعوبة.

أيضاً تمت صناعة نجوم في العالم الافتراضي، بعضها بنى هذه النجومية من خلال انتهاز واستحلاب فضول الجمهور، وما يهمنا من هؤلاء من طفا على السطح من خلال مظاهر الترف والثراء والتبذير.

الوقت الآن ملائم جداً لنبذ «الهياط»، كل أنواع الهياط، نبذ نماذجه من المجتمع، وخصوصاً في وسائل التواصل.

جانب آخر من الهياط له أهمية بالغة، بل إنني أعتقد أن له دوراً كبيراً في نشوء ظاهرة الهياط المجتمعي، وهو هياط أجهزة حكومية من خلال تصريحات أو أخبار عن أول وأحدث وأكبر وأفضل، ولعل القارئ المتابع يتذكر أن أخبار هذه الأجهزة كانت تصر وتركز على إعلان حجم الأموال المصروفة أو المعتمدة أو التي يمكن أن تعتمد لاحقاً على مشاريعها، في تركيز على الضخامة، حتى صارت الأرقام بلا أثر.

ويندرج تحت هذا «الهياط» استجداء الإشادات من مطبوعات إلى مؤسسات مالية أو اقتصادية «عالمية»، وأحياناً تصريحات من أشخاص قد — أقول قد — يكون لهم حضور إعلامي «عالمي».

كان لهذا الهياط دور في نفخ الاقتصاد، وتغذيه هياط المهايطية من الجمهور.

* عبد العزيز السويد كاتب صحفي سعودي

المصدر | الحياة