عزيزي تويتر .. أرجوك لا تجعل «ترامب» يبدأ حرباً!

عزيزي السيد «جاك دورسي»، اعتذر عن مناشدتك مباشرة ولكنك مبتكر تويتر و البلاد تحتاج مساعدتك. أنا متأكد أنك مشغول الآن بما فيه الكفاية كونك الرئيس التنفيذي لتويتر وإسكوير و كل هذه الأشياء، وأنا أدرك أنك اتخذت بعض الخطوات الايجابية لمكافحة المحتويات المفعمة بالكراهية والإساءة مؤخراً.

ولكن شئت أم أبيت .. يجب عليك أن تقوم بعمل جديد أكثر أهمية، وهو الحد من التهديد الوجودي الذي يشكله الرئيس الجديد المسلّح بتويتر.

بضعة حروف تحولت لسلاح دمار شامل

من السيئ بما فيه الكفاية أن اختراعك أثر علي الانتخابات .. والآن اختراعك يقمع المناقشة والحوار، من خلال السماح للإدارة الأمريكية الجديدة بتجاوز الصحافة، والتي قال «ستيف بانون» عنها بأنها هي المعارضة الحقيقية وبأن عليها أن «تغلق فمها» .. الأسوأ من ذلك أن الـ140 حرفاً في تغريدة تويتر، تحولت في يد الرئيس الأمريكي الجديد إلى سلاح يمكن أن يقتل الناس، ويشكل خطراً واضحاً وقائماً بالنسبة لنا جميعاً.

من وجهة نظري، يوجد الكثير من الأسباب المقبولة كي ينتهي عالمنا قبل موعده، بعضها خارج عن إرادتنا تماماً، مثل اصطدام بكويكب، أو حدوث وباء، وبعضها يسببه الإنسان، مثل كارثة مناخية أو فيزيائية عالية الطاقة، لكن أن ينتهي العالم بـ«تويتة»؟ هذا لا يبدو مقبولاً.

التغريدة النووية.. عندما يتحول التغريد إلى تهديد وجودي

في الواقع .. هذه سوف تكون طريقة سخيفة للرحيل، وإذا كانت جملة «طلقة نار سمعها العالم»، هي التي أشارت إلى حرب الاستقلال الأمريكية، فربما ستكون جملة «تغريدة سمعها العالم»، مشيرة إلى بدايات شيء أكثر دموية ! حتي مؤيدو «ترامب» يجب أن يدركوا ولو سراً، أن «التغريدة النووية» قد تكون احتمالاً حقيقياً جدا.

سبب رغبتنا في عدم وصول ترامب لسلطة «تويتر» المطلقة والكاملة، والخالية من أي ضوابط أو توازنات، لا يعود إلى تهوره، بل إن السبب هو أن شخصاً في مثل قوته، لا يجب أن يتمتع بهذا.

من منا لديه التحكم الكافي بالنفس لتجنب إرسال تغريدة يندم عليها فيما بعد؟ من الذي لا يسبب الدمار بتغريداته، إن كان لديه مجموعات من المتابعين المتحمسين، والقوى الأجنبية النووية الغاضبة التي تتابع ما يكتبه، بالإضافة إلى مئات الموالين المخلصين الذين ينتظرون كل تغريدة؟

إن أسهل شيء للتعامل مع شخص كهذا، هو تعطيل حساباته ببساطة لكسره القواعد الخاصة بك مراراً، القواعد التي تنص بوضوح على أن التغريدات لا يمكن أن تستخدم لتشجيع الأنشطة غير المشروعة، إجراء أو تعزيز التهديد بالعنف أو التحرش بالآخرين أو إعطاء معلومات خاصة.

استراتيجيات لإنقاذ العالم من تغريدات «ترامب»

وبما إن تويتر ليس من المرافق العامة، فلا يوجد شيء يمنعك من منع الرئيس عن التغريد، لا توجد «حرية التغريد» في التعديل الأول للدستور، ولا يوجد «حق إرسال التغريدات» في التعديل الثاني.

لكن منع تويتر عن الرئيس، سوف يعرضك لعداء شخصي وسياسي لا يطاق من الإدارة السياسية، والجمهور الغاضب، الذي لم يعد قادراً على سماع «الحقائق البديلة» مباشرة من قائد التغريدات.

ينبغي أن يسمح للجمهور بالسماع من الرئيس مباشرة، بدلاً من أن ننتظر حالات تقوم فيها تغريدة بإشعال حرب، أو تحرض على الشغب، أو تشجع كسر القانون، أو حتى تخلق الفوضى.

قطع الحبل قد يكون شيئاً سيئاً للأعمال التجارية، وللشركة كشركة مساهمة عامة، ولهذا يجب على تويتر أن توازن بين مصالحها الاقتصادية في كفة، أمام مصلحة الإنسانية في البقاء على قيد الحياة.

لهذا، دعني أقترح بديلاً: لجنة من الحزبين للمراقبة على التغريدات الرئاسية، تنفذ عبر 7 استراتيجيات:

أولا: يدخل تويتر نظاما للتأخير على تويتات «ترامب»، يشبه ذلك الذي تقوم به قنوات التلفزيون في البث المباشر، وأثناء هذا التأخير، تقوم لجنة من ثلاثة مفوضين، واحد ديموقراطي وآخر جمهوري وآخر مستقل، لكي يقرروا ما إن كان آمناً إطلاق التغريدة أم لا، قد نحتاج لـ12 شخصاً، بفرض أن لدينا 3 ورديات كل منها تمتد سبع ساعات.

ثانيا: أي مفوض يمكنه أن يمنع أي تغريدة أو يطلب دليلاً إضافياً على كون المرسل هو الرئيس فعلاً، وليس قرصاناً ما، أو إرهابياً اختطف حساباته.

ثالثا: إذا تم حجب تويتة معينة، يتم إرسال شرح إلى «ترامب»: (التغريدة غير قانونية — تم اعتراضها لأنها تعلن الحرب — تنتهك الدستور بشكل مباشر).

رابعا: يستطيع «ترامب» أن يعيد إرسال تغريدة محجوبة، بعد خمس دقائق لـ«تبريد أعصابه»، لكن إذا كان رأسه ما يزال يستشيط غضباً، يمكنه إرسالها لإعادة المراجعة.

خامسا: التغريدة المعاد إرسالها لا يمكن أن يعاد حجبها، إلا بإجماع من المفوضين الثلاثة.

سادسا: هويّة المفوضين الذين صوتوا على قرار معين، أو تحولوا عن قرار معين، سوف تبقى سراً، لن يكون هناك أي سجل للتصويت.

سابعا: لجنة المفوضين سوف يتم تحصينها من العملية السياسية، تكون هيئة مستقلة يتم تمويلها بواسطة المواطنين القلقين.

هل سينفع هذا؟ من يدري؟ لكننا لا نستطيع أن نقف مكتوفي الأيدي بينما هو في كل صباح ومساء، يمسك باختراعك في يده، مدركين أن تويتة واحدة غير مدروسة، قد ترسلنا إلى الهاوية.

في مواجهة هذا التهديد الوجودي، على أنصار «ترامب» ومعارضيه أن يتحدوا، بغض النظر عن مدى اختلافهم، أنت قمت بعمل الجني، والآن ساعدنا كي نعيده إلى الزجاجة.

المصدر | سي إن إن