«عشقي»: العلاقات بين المملكة ومصر «استراتيجية» لا تصل أبدا لدرجة القطيعة

http://www.thenewkhalij.org/ar/node/51189


قال «أنور عشقى»، مستشار مجلس الوزراء السعودي الأسبق، إن العلاقات بين المملكة ومصر «استراتيجية لا تصل أبدا لدرجة القطيعة».

وأوضح في تصريح لوكالة «سبوتنيك» الروسية، أن «البلدين يدركان أهمية كلا منهما للآخر وأهمية علاقاتهما للمنطقة كما أن البلدين تتشاطران أهدافا استراتيجية واحدة».

وأضاف رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالسعودية، أن وقوع أزمات بين القاهرة والرياض «أمر وارد تاريخياً، والعلاقات تتعرض لمد وجذر، ولكنها لا تصل لحد القطيعة».

وتابع: «هناك عملية تأجيج للخلافات قامت بها جهات إعلامية غير مسؤولة من الجانبين، وهناك أيضا من يريد الوقيعة بين البلدين، ولكن القيادات في مصر والسعودية تتصرف بحكمة لصالح المنطقة».

وحول ما أثير في وسائل إعلام عن جهود وساطة من دول خليجية لتنقية الأجواء بين البلدين، قال «عشقي» هذا الأمر قائلا: «حتى الآن لا يوجد شيء رسمي، ولكن من المؤكد أن هناك تفاهمات ستجري في الأمد المنظور لتنقية أجواء الخلاف بين البلدين، وسوف يعلن عنها في الوقت المناسب».

وكان «عشقي» أكد في وقت سابق، أن السعودية ومصر في حاجة للدعم السياسي المتبادل، نافيا أن يؤثر التقارب السعودي التركي الأخير على العلاقة بين القاهرة والرياض.

وحول سبب الخلاف الحاد في المواقف بين مصر والسعودية بشأن مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد، والأزمة السورية، قال «عشقي»: «الخلاف مرتبط بتخوف مصر من أن يؤدى رحيل الرئيس (النظام) السوري بشار الأسد إلى وصول المعارضة السورية للسلطة، والتي تعتقد مصر أن لجماعة الإخوان، السيطرة عليها، والتي سيؤدى وصولها للسلطة في سوريا لمنح إخوان مصر قبلة الحياة من جديد مما يشكل مزيداً من الضغط على الحكومة المصرية في ظروفها الحالية».

أسباب الأزمة

«عشقي» اعتبر، أن أحد الأسباب وراء تأجج الاختلاف الأخير بين مصر والسعودية، «هي الأصوات الإعلامية من كلا البلدين، التي تتبنى منهج التفريق، لا التجميع»، نافيا أن يكون أن يكون تصويت مصر لصالح القرار الروسي في مجلس الأمن، هو السبب في وقف شحنات النفط السعودي لمصر خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وكانت وسائل إعلام عربية ذكرت، قبل أيام، أن القاهرة طلبت وساطة كل من البحرين والإمارات لدى السعودية، قبل ان يجري الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» اتصالا هاتفيا بأمير الكويت، لمطالبته بالتدخل لإنهاء خلافه مع الرياض، والذي قامت على أثره المملكة بوقف إمداداتها من المشتقات البترولية لمصر، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الخليج الجديد».

وفي مؤشر على فتور العلاقات بين البلدين، لم توفد القاهرة، أي مسؤول لتقديم واجب العزاء في وفاة الأمير «تركي بن عبد العزيز» شقيق «سلمان» الذي يعد أحد أبرز الداعمين لنظام «السيسي»، واكتفت ببرقية العزاء التي أوردتها في خبر مقتضب وكالة الأنباء المصرية الرسمية «أ ش أ».

واكتفى «السيسى» بإرسال برقية عزاء لخادم الحرمين الشريفين العاهل السعودى الملك «سلمان بن عبد العزيز آل سعود» فى وفاة شقيقه، الذى توفِى السبت الماضي، عن عمر يناهز 84 عاما.

ووفقا لصحيفة «ميدل إيست مونيتور»، فقد التقي الشيخ «محمد بن زايد» ولي عهد أبوظبي و«السيسي» في قصر الاتحادية بالقاهرة، يوم الخميس الماضي، لبحث الخلافات بين مصر والمملكة العربية السعودية والتي اندلعت قبل بضعة أسابيع. ووفقا لمصادر مطلعة، انتهى الاجتماع بالاتفاق على قيام وفد من دولة الإمارات العربية المتحدة بالذهاب إلى الرياض للقاء المسؤولين السعوديين لبحث المصالحة.

وكشفت المصادر ذاتها أن «السيسي» قد طالب بـ«اعتذار سعودي واضح بشأن الانتهاكات التي قامت بها المملكة العربية السعودية ضد مصر».

وأوضحت وسائل إعلامية أن الهدف من الوساطة التي طلبتها القاهرة، هو وقف التصاعد في الخلاف والتراشق بين الجانبين، في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها نظام «السيسي».

معاناة اقتصادية

ولفتت إلى أن المعاناة الاقتصادية التي يعيشها النظام المصري في الوقت الراهن في ظل تصاعد دعوات الغضب، دفعته لتوسيط أطراف خليجية لسرعة إنهاء الخلاف مع المملكة، وعودة الإمدادات البترولية، التي تكلف القاهرة مليار دولار شهرياً في حال قامت بشرائها من خارج الاتفاق المبرم مع شركة «أرامكو» السعودية الحكومية.

وفي أبريل/ نيسان الماضي، وافقت السعودية على تزويد مصر بـ700 ألف طن من الوقود شهريا على مدة 5 سنوات عبر شروط دفع ميسرة، لكن القاهرة قالت الشهر الماضي إن شحنات أكتوبر/تشرين الأول تم تعليقها.

ومع بداية الشهر الجاري، قال وزير البترول المصري، «طارق الملا»، إن شركة «أرامكو» أبلغت الهيئة المصرية العامة للبترول (حكومية) بالتوقف عن إمدادها بالمواد النفطية «لحين إشعار آخر».

وقدمت السعودية والإمارات ودول خليجية أخرى غنية بالنفط مليارات الدولارات لمصر بعد انقلاب قيادات الجيش المصري، في 3 يوليو/ تموز 2013، بالرئيس «محمد مرسي»، أول رئيس مدني منتخب ديموقراطيا في تاريخ مصر.

وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، صوت مجلس الأمن على مشروع قرار فرنسي يطالب بنهاية فورية للضربات الجوية وطلعات الطائرات الحربية فوق مدينة حلب السورية.

واستخدمت روسيا حق النقض «الفيتو» ضد هذه المشروع، وقدمت مشروع بديل يعتبر في الواقع المشروع الفرنسي مع تعديلات روسية؛ حيث يستبعد المطالبة بنهاية للضربات الجوية على حلب، وأعاد التركيز على الاتفاق الامريكي الروسي لوقف إطلاق النار الذي انهار بعد أسبوع من سريانه.

والغريب أن مصر، العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن حاليا، صوتت لصالح المشروع الفرنسي والروسي في الوقت ذاته؛ الأمر الذي أغضب القيادة السعودية؛ خاصة مع ظهور المندوب المصري في الأمم المتحدة في مشاهد ودية مع مندوب نظام بشار الأسد، «بشار الجعفري».

وعلى خلفية ذلك، ولأول مرة، في عهد الملك «سلمان بن عبدالعزيز»، خرج انتقاد رسمي سعودي لمصر إلى العلن.

إذ وصف المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، «عبد الله المُعلمي»، تصويت مندوب مصر لصالح مشروع القرار الروسي، بـ«المؤلم».

وقال «المعلمي» بعيد التصويت: «كان مؤلما أن يكون الموقف السنغالي والماليزي أقرب إلى الموقف التوافقي العربي من موقف المندوب العربي (المصري).. ولكن أعتقد أن السؤال يُوجه إلى مندوب مصر».

وبخلاف تعارض موقفي القاهرة والرياض الرسمي من الأزمة السورية، تبدو المملكة غير راضية عن التقارب الذي يبديه النظام المصري الحالي مع إيران.

المصدر | الخليج الجديد