علماء ومفكرون ينددون بمؤتمر «أهل السنة» الشيشاني: مشايخ برعاية «بوتين» و«قاديروف»

أثار البيان الختامي لمؤتمر «أهل السنة والجماعة» في عاصمة الشيشان غروزني، ردود فعل غاضبة، بسبب قصره وصف أهل «السنة والجماعة» على «الصوفية، والأشعرية، والماتريدية»، مستبعداً السلفية، وفرقاً إسلامية أخرى.

وأوصى المؤتمر، الذي رعاه الرئيس الشيشاني «رمضان قاديروف»، بـ«حصر أهل السنة والجماعة في الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علما وأخلاقا وتزكية، وإخراج كل من خالفهم من دائرة السنة والجماعة».

وكتب المشاركون في بيانهم الختامي، أن المؤتمر نقطة تحول مهمة وضرورية لتصويب الانحراف الحاد والخطر، الذي طاول مفهوم «أهل السنة والجماعة»، إثر محاولات المتطرفين اختطاف هذا اللقب وقصره على أنفسهم، وإخراج أهله منه.

وأوصى المؤتمر بعودة ما سماها «مدارس العلم الكبرى» إلى تدريس «دوائر العلم المتكاملة»، لتخريج علماء قادرين على تفنيد مظاهر الانحراف، وطالب بضرورة رفع مستوى التعاون بين المؤسسات العلمية العريقة، وهي بحسب نص البيان «الأزهر، والقرويين، والزيتونة، وحضرموت»، ومؤسسات روسيا الاتحادية.

وخلال جلساته طالب المؤتمر العالم الإسلامي بالتوقف عن الجدال والتنظير وصغائر الأمور والقضايا، لتفويت الفرصة على الجماعات الإرهابية التي تستغل ذلك لصياغة مناهجها التدميرية.

يذكر أن المؤتمر ردودا غير راضية عنه، قبل انعقاده وأثناءه، وزاد وتيرة الانتقاد بيانه الختامي.

وتحت وسم «#مؤتمر_الشيشان» غرد العديد من العلماء والمفكرين وأهل السنة، مننتقدين المؤتمر وبيانه الختامي.

قال أستاذ الفقه وعلومه في جامعة أم القرى «محمد السعيدي» إن «المؤشرات عدة ومتضافرة على أن الهدف من هذا المؤتمر عكس ما يعلن، بل هو تآمري على العالم الإسلامي وعلى السعودية خصوصا، ويهدف إلى إعادة العقل المسلم إلى الخرافة وتسلط الأولياء وسدنة القبور على حياة الناس وعباداتهم».

وأكد أن «المؤتمر لم يدع للحضور من علماء السعودية إلا الباحث الشرعي حاتم العوني، الذي برر حضوره على صفحته في فيسبوك بأنه حرص مع غيره على أن يخرج بتقرير يتسع فيه لقب أهل السنة والجماعة ولا يضيق، لكن كان التوجه العام في المؤتمر أن يقصر الوصف على الأشعرية والماتريدية».

ونشر حساب «الإمارات الآن» صورا تجمع بين الشيخ «محمد بن زايد آل نهيان» ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، و الرئيس الشيشاني «رمضان قاديروف»، مؤكدا أن «بن زايد يذكي نار الفتنة بين الأشاعرة والسلفية ليس اقتناعا بالأشعرية الصوفية بل كرها بالإسلام الوسطي».

وكتب «همام يحيى»، الباحث في الفكر والفلسفة، على صفحته على «فيس بوك» أن «رمضان قديروف مناسب لخيالات كثير من التراثيين عن الحاكم .. قويّ مستبدّ، ذو سلوكيّات توحي بالفحولة، يُظهِر محبّة المشايخ ويقدّمُهم ويُعطيهم الأعطيات ويُرضيهم ببعض المظاهر الشكليّة التي توحي بالخشية الدينيّة، مثل إظهار التأثّر بالموعظة وأشياء من قبيل عظني يا أبا فلان أو ودخل عليه العالم فلان بن فلان فأدناه منه حتى أجلسه بجواره، واستنصحه حتى بكى، وخلع عليه عباءته.. ويكفيهم بالمقابل همّ السياسة والإدارة والانشغال بأسئلة المسلمين الحديثة .. كثير من السلفيّة وإن غابوا عن مؤتمر قديروف إلا أن حكام السعوديّة يمثّلون لهم الصورة نفسَها».

ومن جانبه أوضح د.«حاكم المطيري»، الأمين العام لمؤتمر الأمة وأستاذ التفسير والحديث بجامعة الكويت، «إدعاء أن مؤتمر الشيشان تحت رعاية روسيا يمثل 90% من الأمة وأهل السنة كذب سخيف فالحضور لا يمثلون إلا أنفسهم وطغاتهم».

وأشار دكتور «سعد البريك»، أستاذ الفقه الإسلامي، إلى أن هذا المؤتمر «تجرأ هذا أن يخاطب بوتين بوقف قصف الطيران الروسي على أهل السنة في سوريا، أم أن الذين تحت الانقاض ليسوا من السنة».

وأكد «عيسى الغيت»، رئيس مركز الوسطية للأبحاث، أن «المواقف المتشنجة من مؤتمر الشيشان تقضي على ما تبقى من الوحدة الإسلامية، لذا أنصح بالحكمة لتحقيق مناط المقاصد الشرعية بلا تهوين ولا تهويل».

وغرد الصحفي المصري «جمال سلطان»، قائلا «أي فتنة للإسلام والمسلمين اليوم فتش عن الإمارات، علامة مسجلة الآن للتخريب،في الدين والدنيا».