«عمر الشريف» و«كاميليا»: فنانان مصريان أحبهما الجمهور رغم أصولهما اليهودية وخفايا حياتيهما

شهد تاريخ السينما المصرية ممثلات وممثلين خفي عن الجماهير أنهم من أصول يهودية، بخاصة مع أدائهم لأدوار اجتذبت محبة الملايين من العرب بوجه عام.

ومن هؤلاء مَنْ أعلنوا إسلامهم، وقيل إنهم تراجعوا عنه، وفيهم مَنْ تعاون مع الموساد، وأيضًا مَنْ وصلوا إلى معرفة بأعلى قمة الهرم السياسي في فترة سابقة.

وفي هذا التقرير نستعرض تاريخ اثنين من أشهرهما ممن تعلقا بالسياسة وأثرت الأخيرة في تكوينهما حتى وفاتهما، على أن نستعرض تاريخ حياة وأسرار آخرين لاحقًا:

«عمر الشريف»

«عمر الشريف» مُمثل مصري عالمي وُلِدَ باسم «ميشيل جوزيف ديمتري شهلوب» في الإسكندرية لأسرة ميسورة الحال لأب لبناني يعمل بتجارة الأخشاب هاجر من زحلة بلبنان إلي مصر في أوائل القرن العشرين.

أما والدته «كلير سعادة» فمن أصل لبناني-سوري.

تربى «عمر الشريف» على الديانة المسيحية بمذهبها الروماني الكاثوليكي ودخل «كلية فيكتوريا» الإنجليزية بالإسكندرية حيث مارس الرياضة بانتظام ومنها بدأ شغفه بالتمثيل أيضًا، ومنها إلى جامعة القاهرة حيث درس الرياضيات والفيزياء.

بعد تخرجه من الكلية عمل لمدة 5 سنوات بتجارة الأخشاب مع والده قبل أن يقرر دراسة التمثيل في «الأكاديمية الملكية للفنون الدرامية» في لندن.

جاءته الفرصة للتمثيل بالفعل حين عرض عليه المُخرج «يوسف شاهين» الفرصة لبطولة فيلمه الجديد «صراع في الوادي» عام 1954 أمام «فاتن حمام»ة واختير له اسم «عُمر الشريف» الذي عرف به لبقية حياته، نجح الفيلم نجاحًا كبيرًا في شباك التذاكر وبسرعة تصاعدت نجوميته حيث شارك في الفترة من 1954 حتى عام 1962 في أكثر من عشرين فيلمًا سينمائيًا.

نشأت علاقة حب قوية بينه وبين «فاتن حمامة» وتزوجها عام 1955 بعد أن اعتنق الإسلام في نفس العام، وقيل إنه أعلن إسلامه بسببها، وقاما معًا بالتمثيل في خمسة أفلام كان آخرها هو «نهر الحب».

وفي عام 1962 كان موعده مع الشهرة العالمية للمرة الأولى حين وقع اختيار المخرج الانجليزي «ديفيد لين» عليه للقيام بدور ثانٍ في فيلمه الجديد «لورانس العرب».

أصبح الفيلم فور انتاجه أحد أفضل الأعمال السينمائية العالمية ويُعد من أفضل ما أنتجته السينما البريطانية على الإطلاق، وفورًا حاز أداء «عمر الشريف» على ترشيح لجائزة «الأوسكار» لأفضل ممثل في دور مساعد وفاز عن نفس الدور بجائزة «الكرة الذهبية» رفيعة المستوى ومعهما على شهرة عالمية.

توالت بعدها الأعمال السينمائية العالمية وبعدها بثلاث سنوات كان موعده مع أحد أشهر أدواره في «الدكتور زيفاجو» من إخراج «ديفيد لين»، حيث فاز عن دوره بجائزة «الكرة الذهبية»، للمرة الثانية؛ لكن لأفضل مُمثل في دور رئيسي هذه المرة.

نظام «عبد الناصر» يؤدي إلى طلاقه

وبسبب صرامة نظام الرئيس الراحل «جمال عبد الناصر» في اصدار تصاريح السفر والخروج من مصر؛ قرر الشريف أن يستقر في أوروبا عام 1965 بشكل نهائي؛ الأمر الذي أثر على زواجه من «فاتن حمامة» وأدى إلى انفصالهماعام 1966 ثم طلاقهما بشكل نهائي عام 1974.

ومن الستينيات حتى بداية التسعينيات ظل الشريف مُقيمًا خارج مصر ومُنشغلًا بأدواره العالمية في السينما الأمريكية والأوروبية التي قدم خلالها أدوارًا كثيرة ومتنوعة بين الحربي والدرامي والكوميدي.

استقر «الشريف» بشكل نهائي في مصر في بداية التسعينيات؛ وخلال مشواره الفني الطويل والمميز حصل على عدد من أرفع الجوائز السينمائية قاطبًة؛ ولم يتزوج ثانية منذ انفصاله عن «فاتن حمامة»، وكان له منها قبل وفاته ابن واحد هو «طارق»؛ وكان له حفيدان «عمر» و«كريم».

مثل مسلسلًا مصريًا قبل وفاته اسمه «حنين وحنان»، فشل فشلًا ذريعًا، وقيل إنه اشترك فيه لتعويض خسائره في القمار، كما فشلت أفلام مصرية له قبل وفاته ومنها «أيوب»، واشتهر بمواقفه الغريبة ومنها صفع صحفية في مؤتمر صحفي، وتردد بقوة أنه تراجع عن الإسلام بعد إنفصاله عن «فاتن حمامة».

توفي «الشريف» في 10 من يوليو/تموز 2005.
«كاميليا» والملك «فاروق»

مُمثلة مصرية حازت شهرة واسعة في أربعينيات القرن العشرين وارتبط اسمها بعدة حوادث وألغاز سياسية ومخابراتية. يحيط بنشأتها وأصلها بعض الغموض والتضارب في المعلومات، أدى في النهاية إلى وفاتها بطريقة غريبة غامضة بخاصة بعدما قيل عن علاقتها بالملك الراحل «فاروق».

المؤكد أنها وُلدتْ في الإسكندرية لأم مسيحية كاثوليكية مصرية من أصل إيطالي إسمها «أولجا لويس أبنور» وأنها حملت بـ«كاميليا» من علاقة بدون زواج.

وتقول بعض المصادر، منها وثائق المخابرات الفرنسية، إنها حملت بها من مهندس فرنسي كان يعمل خبيرًا في قناة السويس، فيما تقول مصادر أخرى أن والدها الحقيقي كان تاجر أقطان إيطالي قفل راجعًا إلى بلده بعد خسارة في البورصة.

أما المؤكد فهو أنها نسبت إلى صائغ يهودي يوناني ثري إسمه «فيكتور ليفى كوهين» وحملت اسمه؛ وعلى الأرجح كان «زوج أمها»، وترجح بعض المصادر، منها مقال للكاتب الراحل «أنيس منصور» أنه كان مجرد صديق لأمها.

عمدتها والدتها كمسيحية ونشأت في حي الأزاريطة الشعبي بالإسكندرية نشأة فقيرة؛ هي وأمها تقتان على إيرادات البنسيون الذي تمتلكه أمها.

ظهر جمالها بشكل واضح في سن المراهقة واكتشفها المُخرج «أحمد سالم» وهي في سن السابعة عشر وأعجب بها إعجابًا شديدًا بمجرد رؤويته لها للمرة الأولى؛ وفتح لها بنفسه باب الشهرة والنجومية بعد أن أحبها وصمم على جعلها نجمة سينمائية. فخصص لها أساتذة في الإتيكيت، واختار لها اسمها الفني الذي عرفت به «كاميليا»، ولكن بعد مضي فترة من عدم تنفيذه لوعده لها بجعلها نجمة سينمائية، قررت أن تشق طريقها بدونه.

وبفضل قدراتها الاجتماعية تمكنت من الوصول إلى الراحل «يوسف وهبي» الذي قرر ضمها إلى فيلمه «القناع الأحمر».

تصاعدت نجومية «كاميليا» بسرعة وأصبحت حديث المجلات والوسط الفني. وربطت بينها وبين الراحل «رشدي أباظة» إشاعات قوية عن علاقة غرامية بينهما.

هل قتلها النظام الملكي

تطور الأمر إلى إعجاب الملك «فاروق» الشديد بها بعد أن رآها على أغلفة المجلات ومحاولته خطب ودها.

وقيل أنها أصرت في الحفلة التي رآها فيها للمرة الأولى على أن تغني وترقص عندما علمت بوجوده.

وقضت بضع سنوات في شهرة فائقة. قبل أن يتطور الموضوع أكثر وأكثر ويتقاطع مع الحرب العربية-(الإسرائيلية) في عام 1948 ونشوء كيان (إسرائيل) ليدخل في حياتها عنصر جديد هو الجاسوسية.

وكانت المخابرات بالمرصاد في القاهرة و(إسرائيل) لها.

. وبالنظر إلى الوضع الديني المُعقد لـ(كاميليا) التي تحمل إسمًا يهوديًا وديانة مسيحية وشائعات قوية حول كونها يهودية الديانة بالفعل. مع وجود أخبار قوية؛ هي الأخرى، بأن الملك «فاروق» بدأ يضيق ذرعًا بمنافسة «رشدي أباظة» له عليها؛ وهنا ظهر حادث موتها في انفجار الطائرة الذي أودى بحياتها عام 1950 أكثر غموضًا وتضاربت الأقوال حول حقيقة ما حدث.

وتظل تفسيرات وفاتها متضاربة بين تفسيرات الجاسوسية لـ(إسرائيل) وتفسيرات الجاسوسية لمصر وتفسيرات بانتقام الملك «فاروق».

عُثر على جثمانها نصف متفحم بين الحطام وصلت عليها أمها الصلاة المسيحية الكاثوليكية في كنيسة القديس يوسف بالأنتيكخانة القاهرية.

ولكن الراحل الكاتب «أنيس منصور» نقل عن الفنانة المصرية الراحلة «سامية جمال»، وهي على فراش الموت أن الملك «فاروق» لم يكن على علاقة تامة بنساء غير زوجتيه، وأنه كان يستأنس بها وبغيره في علاقة لا تتجاوز الكلمات والحديث فحسب.

المصدر | الخليج الجديد+متابعا