عن تجاهل الجبير للمقاومة العراقية

والعراق”، في خطوة لترسيخ إدانة النظام الإيراني، أميركياً ودولياً. كانت المرة الأولى في بيان لوزارة الخارجية السعودية، سرد الجرائم الإيرانية في المنطقة. والمرة الثانية، في مقالة نشرها الجبير نفسه، رداً على وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في صحيفة نيويورك تايمز خلال العام الجاري.

ربما كانت هذه النقطة، وهي تجاهل الجبير للمقاومة العراقية والأفغانية وتجييرها لصالح طهران، أبرز ما يستحق التعليق في السجال الصحافي “الأميركي” بينه وبين وزير الخارجية الإيراني، وقد نجحا في مغازلة العقلية الأميركية.

إن كان ظريف يرتكز في انتقاد الرياض على الانتقادات الأميركية الأخيرة ضد السعودية، واتهامها بـ”نشر الوهابية”، ورغبة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بإنجاح الاتفاق النووي بأي ثمن، فإن مهمة الجبير بدت أسهل، بناء على التاريخ العدائي بين أحد أركان “محور الشر” و “الشيطان الأكبر”، بالإضافة إلى علاقة التحالف التاريخية، السعودية — الأميركية، علاوة على سياسات إيران العدائية في المنطقة.

لكن وزير الخارجية السعودي ترك ما هو مركزي في السياسات الإيرانية تجاه أفغانستان والعراق، وذهب لمجاملة الأميركيين وتجاهل احتلالهم للعراق، وتسببهم بأبرز الكوارث التي تعاني منها المنطقة اليوم.

الحقيقة أن التعاون الإيراني — الأميركي، تعاون الأمر الواقع، هو ما يدين عضو “محور الشر” في علاقته مع “الشيطان الأكبر”، لا أن إيران كانت تعمل ضد مصالح الولايات المتحدة في هذين البلدين.

إيران تواطأت مع الاحتلال الأميركي لأفغانستان لتتخلص من حركة طالبان المعادية لها. كما أنها، وبشكل أكثر سفوراً وعلانية، تواطأت مع الاحتلال الأميركي للعراق من خلال أذرعها الطائفية، من أجل الخلاص من غريم الثورة الإيرانية التاريخية، الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

إيران لم تدعم المقاومة العراقية، وإن كان حليفها، النظام السوري، قد سهل للمقاتلين الأجانب التدفق إلى العراق، لقتال الأميركيين، لاعتقاده أنه التالي على قائمة حروب الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش الابن.

الفضيحة الإيرانية في العراق تتمثل في فرضها تعاوناً مطلقاً مع الولايات المتحدة، على حلفائها.

الأمر الذي انتهى إلى سيطرة إيران على الحكم في بغداد، من خلال أذرعها الطائفية، التي تواطأت مع الاحتلال الأميركي، ولم تقاومه.