غدا.. إتمام اتفاق مشروع «السيل التركي» بحضور «أردوغان» و«بوتين»

يضع الرئيسان التركي «رجب طيب أردوغان»، والروسي «فلاديمير بوتين»، غدا الإثنين، اللمسات النهائية لاتفاق مشروع «السيل التركي».

ونقلت وكالة «الأناضول»، عن وزير الطاقة الروسي «ألكسندر نوفاك»، الأحد، قوله، قبيل بدء أعمال المؤتمر العالمي للطاقة، الذي افتتح اليوم في اسطنبول، إن مشروعها مد أنابيب لنقل الغاز عبر تركيا، ضمن مشروع «السيل التركي»، سيرى النور قريباً.

وأضاف: «سيضع رئيسا البلدين أردوغان، وبوتين، لمساتهم الأخيرة عليه (الاتفاق)، خلال قمة يوم غد الإثنين المشتركة، وذلك على هامش زيارة يُجريها بوتين إلى تركيا، للمشاركة في مؤتمر الطاقة العالمي».

وتابع: «مشروع السيل التركي، حاز على قبول كبير بين الطرفين، وبناءً عليه نسعى لإتمامه على أنه اتفاق حكومي دولي خلال قمة الغد».

وأشار «نوفاك» إلى أن «الاتفاق الذي يعود بالمنفعة المتبادلة على البلدين، يشمل قضايا أخرى ذات صلة، وفي مقدمتها، تسعير الغاز، وإمكانية إجراء تعديلات على العقود والاتفاقات الخاصة بعملية التسعير».

وعن أهمية المشروع بالنسبة للجانب التركي، لفت وزير الطاقة الروسي إلى أنه «يتيح الفرصة لها بالحصول على الغاز الطبيعي مباشرة، وبكميات أكبر، دون الحاجة إلى بلدان عبور، ما قد يساهم بدفع عجلة تطوير النمو الاقتصادي في البلاد».

وتعد تركيا ثاني أكبر مستهلك للغاز الروسي بعد ألمانيا، وتستورد نحو 30 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنوياً عبر خطي أنابيب «بلو ستريم» الذي يمر تحت البحر الأسود الشرقي، و«الخط الغربي» عبر البلقان.

في سياق متصل، أكد «نوفاك» أن مشروع إنشاء أول محطة نووية في تركيا، جنوب مدينة «مرسين»، سيكون دليلاً قاطعاً على مدى زخم وقوة التعاون الاستراتيجي المستقبلي بين البلدين.

وأعرب عن أمل بلاده استعادة مستويات التبادل التجاري المشترك مع أنقرة، إلى ما كانت عليه قبيل أزمة إسقاط الطائرة، التي تم تسويتها في يونيو/ حزيران الماضي، موضحاً أنه «في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، تراجع حجم التبادل التجاري بنسبة 40%».

وفي معرض تقييمها للقمة المرتقبة بين «أردوغان» و«بوتين»، على هامش المؤتمر، قالت «نيغيار ماسوموفا»، الخبيرة الروسية في قسم الاقتصاد العالمي بجامعة موسكو الحكومية للعلاقات الدولية، إن «الملف الاقتصادي سيكون العنصر الأساسي خلال القمة المرتقبة».

وأعربت «ماسوموفا» عن توقعاتها إلغاء الحكومة الروسية قرار تقييد استيراد المنتجات الزراعية من تركيا، وتقييد تشغيل المواطنين الأتراك في أراضيها، خلال المباحثات الثنائية بين الجانبين.

واعتبرت الخبيرة الروسية، أن زيارة «بوتين» إلى تركيا، تأتي بمثابة رسالة لجميع دول العالم، مفادها أن «العلاقات التركية الروسية عادت إلى طبيعتها، وأن البلدين شريكان استراتيجيان».

وأعلنت روسيا مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2014، إلغاء مشروع خط أنابيب «السيل الجنوبي»، الذي كان من المفترض أن يمر من تحت البحر الأسود عبر بلغاريا إلى جمهوريات البلقان والمجر والنمسا وإيطاليا، بسبب موقف الاتحاد الأوروبي الذي يعارض ما يعتبره احتكاراً للمشروع من قبل شركة الغاز الروسية «غازبروم».

وبدلاً منه، قررت روسيا مد أنابيب لنقل الغاز عبر تركيا ضمن مشروع «السيل التركي»، ليصل الى حدود اليونان، وإنشاء مجمع للغاز هناك، لتوريده فيما بعد لمستهلكي جنوبي أوروبا، ومن المتوقع أن يبلغ حجم ضخ الغاز الروسي فيه، 63 مليار متر مكعب سنوياً، منها 47 مليار متر مكعب ستذهب للسوق الأوروبية، فيما سيخصص 16 مليار متر مكعب للاستهلاك التركي.

وسبق لمقاتلتين تركيتين من طراز «إف — 16»، أن أسقطتا مقاتلة روسية من طراز «سوخوي — 24»، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، لدى انتهاك الأخيرة المجال الجوي التركي عند الحدود مع سوريا بولاية هطاي جنوبي تركيا.

وعلى خلفية حادث إسقاط الطائرة شهدت العلاقات بين أنقرة وموسكو توتراً، وأعلنت رئاسة هيئة الأركان الروسية قطع علاقاتها العسكرية مع أنقرة، إلى جانب فرض موسكو قيوداً على البضائع التركية المصدّرة إلى روسيا، وحظراً على تنظيم الرحلات السياحية والطائرات المستأجرة المتجهة إلى تركيا، ولاحقاً تم تخفيف بعض هذه القيود.

وبدأت بوادر تطبيع العلاقات التركية الروسية، عقب إرسال الرئيس التركي رسالة إلى نظيره الروسي، نهاية يونيو/ حزيران الماضي، أعرب فيها عن حزنه حيال إسقاط الطائرة الروسية، وتعاطفه مع أسرة الطيار القتيل.

وتكللت بوادر التطبيع، بالقمة التي عقدها رئيسا البلدين، في أغسطس/ آب الماضي، في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، حيث اتفق فيها الطرفان على تنفيذ مجموعة من الإجراءات الملموسة بهدف دفع علاقاتها نحو الأمام بالسرعة المنشودة.

يشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين تركيا وروسيا وصل إلى 35 مليار دولار سنوياً قبل الأزمة، لكنه تراجع خلالها إلى ما بين 27 و28 مليار دولار، بحسب تصريحات رسمية.

المصدر | الخليج الجديد