«فالس»: الصدر المكشوف يمثل فرنسا أكثر من الحجاب

عاصفة من الانتقادات والسخرية واجهت رئيس الوزراء الفرنسي «مانيول فالس» بعد تصريحات قال فيها إن «الصدر المكشوف أكثر تمثيلا لفرنسا من الحجاب»، في الوقت الذي يثار فيه الجدل حول منع ارتداء البوركيني في شواطئ فرنسا.

وكان لـ«فالس»، الذي اصطدم مع وزير التعليم الفرنسي في وقت سابق جراء دعمه لرؤساء البلديات الذين حظروا البوركيني، خطاب مثير مساء الاثنين أشاد فيه بـ«الصدر العاري لتمثال ماريان، الرمز الوطني للجمهورية الفرنسية.

وقال أمام حشد من مؤيديه تعليقا على تمثال «ماريان»، «ماريان كان لها صدر مكشوف لأنها تطعم الناس، ولا ترتدي حجابا لأنها حرة ، هذه هي الجمهورية».

وأثارت تلك التصريحات سخرية وانتقادات واسعة من جانب سياسيين ومؤرخين وحركات نسائية.

وكتبت «ماتيلدا لارير» مؤرخة الثورة الفرنسية ومواطنة فرنسية، تغريدة على «تويتر» قالت فيها إن «ماريان كانت عارية الصدر لأنها قصة رمزية»، ثم أوضحت في سلسلة طويلة من التغريدات أن رئيس الوزراء أخطأ في الأساس في استخدام تمثال ماريان لدعم حجته، حيث إنها ترجع إلى تلميحات كلاسيكية.

وقالت إنه «خلال القرن الـ19 كان هناك اثنتان من الصور المتنافسة لماريان التي عكست مفهومين مختلفين للجمهورية، واحدة تتسم فيها بالحكمة، وبكامل ملابسها وغير مسلحة، وأخرى بالقبعة الفرنسية، وسيف وصدر مكشوف».

وتابعت «الحقيقة أن الجمهوريين المحافظين يفضلون الصورة التي تظهر فيها بكامل ملابسها بينما يفضل الثوريون المتطرفون الصورة الأخرى».

وأشارت المؤرخة إلى أنه مع ذلك فلم يفضل أي رجل من الطرفين في تلك الفترة أن يمنح المرأة حقوقها المدنية وحريتها وحقها في التصويت».

وشكك مؤرخون آخرون في فهم «فالس» لتاريخ الجمهورية الفرنسية، فشخصية «ماريان» أصبحت رسميا رمزا للجمهورية الفرنسية في عام 1848، بعد سقوط النظام الملكي.

ولا تزال صورتها موجودة في جميع أنحاء الخدمة العامة الفرنسية وعلى وثائق رسمية، وكذلك على الطوابع، وتزين تماثيل ماريان قاعات المدينة.

وقال أحد المؤرخين إن «ماريان» كانت رمزًا للحرية والعقل، واستخدام صدرها العاري هو مجرد رمز فني وليس له علاقة بالأنوثة.

فيما وصفت إحدي عضوات حزب الخضر تصريحات رئيس الوزراء بأنها كوميدية؛ لأن رأس «ماريان» كان مغطى بقبعة ريفية، وهي رمز آخر للثورة الفرنسية.

وطغت قضية البوركيني على الساحة السياسة الفرنسية في أعقاب هجوم نيس في يوليو/تموز الماضي.

وكانت نحو 30 بلدية فرنسية قررت خلال الصيف الحالي حظر الدخول إلى المسابح العامة لكل شخص لا يرتدي لباسا يحترم معايير العلمانية وقواعد النظافة وسلامة السابحين.

وأثار هذا المنع الذي ترافق مع تدخل عناصر من الشرطة لتحرير محاضر بحق نساء كن يرتدين «البوركيني»، ضجة وجدلا كبيرين حول الإسلام في فرنسا، واستهجانا في العالم.

والجمعة، رفض مجلس الدولة الفرنسي، أعلى سلطة قضائية إدارية فرنسية، قرار إحدى بلديات جنوب شرقي فرنسا منع «البوركيني»، واعتبره مهددا للحريات التي تضمنها القوانين.

لكن رغم القرار، أعلن العديد من رؤساء البلديات تمسكهم بحظر «البوركيني» ومواصلة تحرير محاضر للنساء اللواتي يرتدينه، طالما لم يلغ قرارها رسميا من قبل المحاكم الإدارية.

بينما رحب المفوض الأعلى لحقوق الإنسان في «الأمم المتحدة»، في وقت سابق اليوم الثلاثاء، بالقرار الذي اتخذه القضاء الفرنسي لوقف قرارات بحظر «البوركيني».

ويغطي «البوركيني» كامل جسم المرأة فيما عدا الوجه واليدين والقدمين، والاسم مشتق من كلمتي بـ«رقع» و«بكيني».

المصدر | الخليج الجديد