«فاينانشيال تايمز»: السعودية وروسيا عالقتان في تحالف نفطي غير معتاد

كان التفكير سابقًا في تحالف نفطي بين السعودية وروسيا يعتبر أمرًا لا يمكن تصوره. والآن، تلوح في الأفق شراكة طويلة الأمد بينهما في مواجهة خصمهما المشترك، وهو فائض العرض الناجم عن صعود صناعة الصخر الزيتي (النفط الصخري) في الولايات المتحدة.

وقد أظهرت الدولتان النفطيتان الكبيرتان اللتان تضخان معًا واحدًا من كل خمسة براميل من النفط الخام في العالم، في فيينا هذا الأسبوع، أنّ إدارتهما المشتركة للسوق ستبقى لاعبًا أساسيًا في صناعة النفط بعد فترة طويلة من انتهاء الصفقة الممتدة لخفض الإنتاج في مارس/آذار عام 2018.

وتؤكد تعليقات «خالد الفالح»، وزير الطاقة القوي في المملكة العربية السعودية ونظيره الروسي «ألكسندر نوفاك»، في اجتماعٍ أوبك مع غيرهم من المنتجين الكبار، أنّ ما كان يومًا اتفاقًا قصير الأجل يهدف إلى معالجة انهيار النفط، يصبح اتفاقًا مبنيًا على أسسٍ أقوى وأمتن.

وأوضح «الفالح» أنّه لا توجد نية للتخلي عن خطة محاولة تحقيق التوازن بين الإمدادات وفك الارتباط. وقد عملت التخفيضات على تحسين الأسعار، لكنّها لا تزال تحوم بالقرب من 50 دولارًا للبرميل، أي ما يعادل نصف مستويات عام 2014. وأشاد نوفاك «بعصرٍ جديدٍ من التعاون».

وقد عزز هذا القرار نهايةً استراتيجية أوبك السابقة المتمثلة في محاولة تحطيم المنتجين المنافسين ذوي التكلفة الأعلى، مثل الصخر الزيتي الأمريكي، عن طريق إغراق السوق بالنفط في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2014.

وتقول حليمة كروفت من شركة آر بي سي كابيتال ماركتس: «تعدّ السعودية وروسيا في الأساس هما قائدا هذه العملية، وقد أوضحا أنّه لن يكون هناك عودة إلى مطاردة حصة السوق».

وقد سافر وزراء من البلدين في نفس الأسبوع وعقدوا مؤتمراتٍ صحفية معًا، وزار كل منهم حقول النفط في دولة الآخر.

وكان من المفترض أن يكون اتفاق خفض الإنتاج اتفاقًا قصير الأجل لصالح انتعاشة سريعة للسوق، لكن منذ أن دخلت التخفيضات حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني، أظهرت صناعة الصخر الزيتي في الولايات المتحدة أنّها يمكن لها أن تزدهر في وجود الأسعار حول 50 دولارًا للبرميل، مع تقليص الشركات للتكاليف وتسريعها لعملية الحفر. ومن المتوقع أن تضيف الشركات الأمريكية ما يصل إلى 1% من الاستهلاك العالمي في العام المقبل، وهو رقم ضخم في صناعة يمكن أن تنحرف عن مسارها بسبب تقلبات صغيرة في التوازن بين العرض والطلب.

ويقول «جامي وبستر»، الزميل في مركز السياسة العالمية للطاقة في جامعة كولومبيا، أنّ التحالف السعودي الروسي يؤكد الحاجة للتعايش مع الصخر الزيتي في الولايات المتحدة. في حين فشلت خطة محاربته.

وتسعى السعودية إلى إحداث تحولٍ جذريٍ في اقتصادها، والاكتتاب العام الأولي لشركة أرامكو السعودية العملاقة في مجال الطاقة، وذلك باستخدام عائدات النفط المرتفعة اليوم لتمهيد الطريق، سياسيًا وماليًا، لتقليل الاعتماد على مواردها الرئيسية في المستقبل.

وتسعى روسيا كذلك إلى تحقيق الاستقرار قبل الانتخابات الهامة التي ستجري في مارس/آذار المقبل.

وأكد مندوبون من دول مجلس التعاون الخليجي على أنّ هناك رؤيةٌ متغيرة لمفهوم النصر بالنسبة للسعودية وحليفها الجديد. وهم يعتقدون أنّه إذا تمكنوا من الوصول إلى نقطة يستمر معها الصخر الزيتي في الولايات المتحدة في النمو ولكن مع تراجع المخزونات العالمية من النفط الخام، فقد يظهر ذلك أنّها لا تزال لديها القدرة على إدارة سوق النفط. وهم يدركون أنّه التزامٌ طويل الأجل.

واعترف وزير النفط النيجيرى «إيمانويل كاشيكو» بأنّ أوبك قللت قليلًا من طموحاتها، قائلًا أنّها لا تريد أن ترتفع الأسعار إلى أكثر من 60 دولارًا للبرميل، حيث أنّها بهذا ستعزز الصخر الزيتي الأمريكي.

ولا يزال بعض تجار النفط غير مقتنعين بأنّهم سينجحون في تثبيت الأسعار حتى فوق 50 دولارًا للبرميل، ويشككون في عزم روسيا على إدارة سوق النفط على المدى الطويل. وهم يرون موسكو مجرد لاعبٍ انتهازي، على استعداد لجني فوائد ارتفاع الأسعار في الوقت الراهن، لكنّها أيضًا حريصة على مواصلة توسيع صناعة الطاقة الخاصة بها.

كما يعتقدون أنّ أوبك وحلفاءها يقللون من شأن نمو النفط الصخري في الولايات المتحدة. ويمكن أن يضعف الامتثال لخفض الإنتاج مع مرور الوقت، ويعتقد بعض التجار أنّه كان من الأفضل أن يوافقوا على خفضٍ أكبر لفترةٍ أقصر.

وقد انخفض سعر خام برنت بأكثر من 5% في أعقاب الاجتماع، منخفضًا عند 50.71 دولار في وقتٍ مبكر من يوم الجمعة، قبل أن يستقر.

ولكن أكبر التهديدات التي يراها التجار تأتي من خلال التأكيد على فترة التسعة أشهر من التمديد والغموض حول ما يحدث بعد ذلك، فقد يعني ذلك أن يزيد الإنتاج كالفيضانات مرةً أخرى عندما تنتهي الصفقة.

وتعهدت كل من السعودية وروسيا بكل ما يلزم لتحقيق التوازن في السوق. وتاريخيًا، نادرًا ما نفذت روسيا وعودها بالتخفيضات، وبدلًا من ذلك، يضعف امتثالها بمجرد أن يكون هناك طلبٌ على النفط الخام.

ويقول أحد مندوبي الاتفاق: «يظهر التمديد أنّه لا عودة إلى أي سياسة أخرى بديلة».

المصدر | فاينانشيال تايمز