«فاينانشيال تايمز»: عودة ظاهرة السيارات المهجورة لمطار ⁧‫دبي‬⁩

قالت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية إن ظاهرة السيارات المهجورة وهروب الأجانب عادت بقوة إلى مطار دبي في تذكير بالأزمة الاقتصادية الكبرى التي حدثت في عام 2009 .

وأضافت الصحيفة الاقتصادية في تقرير لها اليوم أن معاناة الأجانب بدبي والديون الكثيرة عليهم تجعلهم يفرون من الإمارة خوفا من الاعتقال، وذلك نتيجة للانكماش الاقتصادي الذي أصبحت تعانيه الإمارة بسبب هبوط أسعار النفط.

فتراكم الديون على هذه الشريحة دفع الكثيرين منهم إلى ترك البلاد مخلفين وراءهم كل ما يملكون، وهو ما يعكسه حالة السيارات الفارهة المتراصة على جنبات الطريق المؤدي لموقف السيارات متعدد الطوابق الملحق بمطار دبي الدولي.

وأوضحت أن نفقات المعيشة المرتفعة تدفع العائلات إلى مغادرة دبي، وذلك في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي في الإمارة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هبوط أسعار النفط أجبر حكومات دول الخليج، التي تعتمد ميزانياتها على عائدات النفط، على تقليص الإنفاق وتأجيل بعض المشروعات، في وقت تقوم فيه بعض الشركات الخاصة بإنهاء عقود عمالها، وفي حالات أخرى إغلاقها.

وكان صندوق النقد الدولي حث في وقت سابق حكومات دول الخليج على اتخاذ تدابير لتعزيز مصادر الدخل غير النفطي، محذرا من أن موجة أسعار النفط المتدنية ستبقى على الأرجح لفترة طويلة.

وقالت «كريستين لاجارد»، مديرة صندوق النقد الدولي، في فبراير/شباط الماضي، إن على دول الخليج إعادة هندسة أنظمتها الضريبية من خلال خفض اعتمادها على النفط وتعزيز مصادر الدخل غير النفطي.

وفي تقريرها الذي نقلته مواقع عربية، أشارت الصحيفة إلى السيارات التي يتخلى عنها الأجانب في موقف للسيارات بمطار دبي الدولي ومغادرة المدينة مخافة حبسهم بسبب عجزهم عن سداد الديون التي عليهم.

وقال «سيمون ويليامز»، كبير الاقتصاديين في منطقة الشرق الأوسط في بنك HSBC، إن هذه الظاهرة (السيارات المهجورة) لها علاقة ولو بشكل جزئي بأسعار النفط المنخفضة، وأضاف: أن أسعار النفط المتدنية جزء من المشكلة، ربما لا تكون دبي منتجة للنفط، لكنها تصدر خدماتها لبقية مناطق الخليج، والتي تشهد تراجعا في الطلب”.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن ظاهرة السيارات المهجورة كانت رمزا لأزمة دبي في عام 2009، حينها اضطرت الإمارة للجوء إلى أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات، للحصول على حزمة إنقاذ مالي تبلغ 20 مليار دولار، في إشارة إلى تكرر هذه الظاهرة مرة أخرى.

ولفتت إلى أن تباطؤ النمو الاقتصادي في العام الحالي لم يصل بعد إلى المستويات التي شهدتها دبي خلال أزمة عام 2009، موضحة أن الإمارة أقل تأثرا بأزمة أسعار النفط الحالية مقارنة بنظيراتها اللاتي يعتمدن على عائدات الذهب الأسود مثل قطر أو أبوظبي، لكن الإمارة تعاني من ديون تصل إلى 140% من حجم الناتج المحلي الإجمالي، حيث يتوجب عليها سداد قروض وسندات في عام 2018 بقيمة 22 مليار دولار.

وبحسب شركة كوفاس، المعنية بتقديم خدمات التأمين علـى القروض والتي تراقب التعاملات الائتمانية لنحو 20 ألف شركة في الإمارات، فإن الصعوبات التي تواجهها الحكومة انعكست سلبا على شركات القطاع الخاص، دافعة بعض الشركات للتقاعس عن سداد التزاماتها المالية.

وقال مدير تنفيذي في شركة كوفاس إن حالات الهروب تضاعفت لمقدار ثلاث مرات عن المستويات التي اعتدنا عليها، منوها إلى أن قطاعي صناعة المعادن والإنشاءات هما الأكثر تضررا، لكن حالات الإفلاس استقرت بعدما أعلنت الشركات الضعيفة إغلاقها.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات