«فورين بوليسي»: اليمن.. ساحة المعركة الأولى لـ«ترامب» ضد إيران

ذكرت دورية «فورين بوليسي» الأمريكية أن إدارة الرئيس «دونالد ترامب» بدأت خطوات تصعيدية ضد ميليشيات «الحوثيين» المدعومة من إيران في اليمن، كجزء من خطة أوسع لمواجهة طهران عبر استهداف حلفائها.

ففي يوم الخميس، 2 فبراير/شباط الجاري أرسلت الولايات المتحدة مدمرة أمريكية إلى الساحل اليمني لحماية حركة الملاحة من تهديدات المتمردين المدعومين من إيران.

وبحسب مسؤولين على اطلاع بالمناقشات داخل الإدارة الأمريكية، فإنها تدرس خطوات أكثر صرامة تتضمن غارات للطائرات بدون طيار، ونشر مستشارين عسكريين لمساعدة القوات المحلية.

وقال مصدر يسدي المشورة لفريق الأمن القومي لـ«ترامب» إن هناك رغبة في دراسة إجراءات قوية للغاية للتصدي لإيران في اليمن داخل الإدارة.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه لم يصرح له من قبل البيت الأبيض بالتعليق، إنه بالنظر إلى الخطاب العام والمداولات الخاصة داخل البيت الأبيض، فإن الولايات المتحدة قد تصبح أكثر انخراطا بصورة مباشرة في محاربة «الحوثيين» إلى جانب الحلفاء السعوديين والإماراتيين.

وينظر مساعدو «ترامب» إلى اليمن باعتباره ساحة مهمة للإشارة إلى حزم الولايات المتحدة تجاه إيران، ولتنهي ما يرونه فشلا للإدارة السابقة في مواجهة قوة طهران المتنامية في المنطقة، ولكن هذا النهج المتشدد يحمل معه مخاطرة كبيرة، إذ قد يدفع إيران إلى الانتقام من الولايات المتحدة في العراق، وسوريا، أو حتى نشوب حرب شاملة بين الدولتين.

وفي يوم الجمعة، 3 فبراير/شباط الجاري، أصدر مستشار الأمن القومي الأمريكي «مايكل فلين تصريحا اتهم فيه المجتمع الدولي بأنه كان متساهلا أكثر من اللازم مع سلوك إيران السيئ، مضيفا أن إدارة «ترامب» لن تتساهل بعد الآن مع الاستفزازت الإيرانية التي تهدد المصالح الأمريكية.

وفي أول رد فعل واضح على هجوم الاثنين 30 يناير/كانون الثاني الماضي، على فرقاطة سعودية بواسطة قوارب انتحارية تابعة لـ«الحوثيين»، أخبر مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» مجلة «فورين بوليسي» أن المدمرة الأمريكية «يو إس إس كول»، وهي مدمرة مزودة بصواريخ موجهة، تلقت في وقت متأخر من يوم الخميس، 2 فبراير/شباط الجاري، أمرا بإنهاء مهمة روتينية في الخليج العربي، وأرسلت إلى مضيق باب المندب.

وهذه المدمرة هي نفس السفينة الحربية التي تعرضت لتفجير انتحاري مدمر من قبل «القاعدة» عام 2000 في اليمن في ميناء عدن، وراح ضحيته 17 ملاحا.

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته ليتحدث حول حركة السفينة، إن المدمرة الأمريكية سترافق السفن المارة بالساحل اليمني في البحر الأحمر.

وشهدت المنطقة هجمات صاروخية حوثية على مدمرة أمريكية في يناير/كانون الثاني الماضي، لكنها سقطت في المياه قبل أن تبلغ المدمرة، بالإضافة إلى إصابة مباشرة لسفينة إماراتية خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وبالإضافة إلى ذلك، فرضت الإدارة الأمريكية الجمعة، 3 فبراير/شباط الجاري، حزمة جديدة من العقوبات على بعض الشركات الإيرانية، لتعزيز سيل التهديدات والإدانات التي أصدرتها الإدارة الأمريكية ردا على تجربة الصواريخ الباليستية الإيرانية الأخيرة.

وقال مستشار إدارة «ترامب»، ومساعدو بعض الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس، إنه، لمواجهة وكلاء إيران في اليمن، تدرس الإدارة الأمريكية تكثيف غارات الطائرات بدون طيار، ونشر المزيد من المستشارين العسكريين، والقيام بالمزيد من عمليات القوات الخاصة.

وتشمل الإجراءات التي تدرسها الإدارة الأمريكية كذلك إمكانية تسريع التصديق على تنفيذ العمليات العسكرية ضد المتشددين في اليمن، الأمر الذي كان يتطلب مناقشات رفيعة المستوى في ظل إدارة «أوباما»، وكذلك التوسع في جهود منع وصول شحنات الأسلحة الإيرانية لقوات «الحوثيين».

وبعد وعوده خلال حملته الانتخابية بانتهاج سياسات صارمة تجاه إيران، جاء الاختبار الأول لـ«ترامب» خلال عطلة نهاية الأسبوع، حينما أجرت إيران تجربة إطلاق صاروخ باليستي، أعقبها هجوم «الحوثيين» على الفرقاطة السعودية.

وقال المستشار إن تلك الخطوات تعزز نزعات «فلين» المتشددة بالفعل ضد إيران.

وأضاف المستشار أن «فلين» يرغب في مواجهة قوية للغاية للأنشطة الإيرانية في أرجاء الشرق الأوسط، لكن تبقى هناك تساؤلات حول التوقيت والتفاصيل بشأن أي دور أمريكي متزايد في اليمن، أو أي مكان آخر.

وتستهدف الحزمة الجديدة من العقوبات التي فرضتها واشنطن أفرادا وشركات إيرانية متورطة في برنامج الصواريخ الإيراني، بعضهم موجود في الإمارات العربية المتحدة، ولبنان، والصين.

ولن تنتهك العقوبات التي صدرت، أمس الجمعة، الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى، لكن نظر إليها على نطاق واسع باعتبارها خطوة أولى ضمن سلسلة من الإجراءات من جانب وزارة الخزانة الأمريكية بهدف الضغط على إيران، ودفع الاستثمارات الأجنبية بعيدا عنها.

وكان الاتفاق النووي قد فرض قيودا على برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية عنها.

ولعبت واشنطن بالفعل دورا في الحرب الأهلية اليمنية، ودعمت حملة القصف التي تقودها السعودية ضد المتمردين «الحوثيين» على مدار العامين الماضيين، ووفرت المئات من الطلعات الجوية للتزود بالوقود، ومهمات الرقابة التي تقوم بها الطائرات بدون طيار لتحديد الأهداف.

وقلصت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» بعضا من مساعداتها الاستخباراتية العام الماضي، بسبب مزاعم عن سقوط ضحايا مدنيين خلال الضربات.

ولطالما قللت إدارة الرئيس السابق «أوباما» من حجم مساعدة إيران للمتمردين في اليمن، ولم تنظر إلى نشاط إيران باعتباره تهديدا رئيسيا للأمن القومي، وبدلا عن ذلك، منحت الإدارة السابقة أولوية أكبر لاستهداف فرع تنظيم «القاعدة» في اليمن، والذي لطالما وصفته وكالات الاستخبارات بأنه صاحب القدرات الأكبر داخل التنظيم.

وفي سلسلة من التحذيرات شديدة اللهجة التي استمرت حتى أمس الجمعة، تعهد «ترامب» و«فلين»، بدعم من أعضاء جمهوريين في الكونغرس، باتخاذ موقف أكثر صرامة في مواجهة برنامج الصواريخ الإيراني، ودعم إيران المستمر لـ«الحوثيين».

وفي مطلع فبراير/شباط الجاري، شارع «فلين» إلى غرفة المؤتمرات الصحفية في البيت الأبيض ليصدر تحذيرا بأن الإدارة توجه تحذيرا رسميا لإيران، لكنه رفض توضيح الإجراءات التي قد تدرس.

وبعد اجتماع مع «فلين»، أمس الجمعة، قال «بوب كروكر» السيناتور الجمهوري عن ولاية تينيسي، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إنه كانت هناك حاجة إلى جهود منسقة ومتعددة الجوانب من أجل التصدي لمجموعة من السلوكيات الإيرانية غير الشرعية في اليمن والشرق الأوسط.

ويعد أحد مباعث القلق داخل الإدارة الأمريكية هو أن إيران ستعزز دعمها للمتمردين «الحوثيين» إذا ما استمرت الحرب الأهلية في اليمن على نفس المنوال دون تسوية، بما يهدد الجارة السعودية، وحركة الملاحة الدولية التي تمر على طول ساحل البلاد، والذي يعد من نقاط الاختناق البحرية الرئيسية في العالم (بسبب وجود مضيق باب المندب).

لكن تدخلا عسكريا أعمق في اليمن هو أمر محفوف بالمخاطر، إذ كان الإنزال الجوي الذي قامت به القوات الخاصة التابعة للبحرية الأمريكية والقوات الخاصة الإماراتية يوم السبت، 28 يناير/كانون الثاني الماضي، هو أول عملية برية معلنة تقودها الولايات المتحدة في اليمن منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، وأكدت على مخاطر إرسال القوات الأمريكية إلى داخل البلد الذي تسوده الفوضى، إذ قتل أحد عناصر القوات الخاصة التابعة للبحرية، كما قتل عدد غير محدد من المدنيين.