فيديو.. شيخ الأزهر يحقق 3 مكاسب في مواجهة نظام «السيسي»

نجح الدكتور «أحمد الطيب» شيخ الأزهر الشريف، في تجاوز الحملة الضارية، التي شنها إعلاميون مقربون من نظام الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»، استمرت قرابة الشهر ووصلت حد المطالبة بإقالته.

وخلال الأيام الماضية، بدا أن «الطيب» حقق 3 انتصارات شعبية ورسمية وقضائية في مواجهة النظام الذي دفع بعدد من أعضاء مجلس النواب المصري للتقدم بتعديلات تشريعية تقلص دور الأزهر الشريف.

مشهد الانتصار شعبيا تجلى في استقباله في مؤتمر عيد العمال الذي حضره «السيسي» وعدد من المسؤولين، بينهم رئيس الوزراء المصري المهندس «شريف إسماعيل»، فقد خطف «الطيب» الأضواء، بمجرد دخوله قاعة المؤتمر الذي عقد في أحد الفنادق التابعة للقوات المسلحة في منطقة مصر الجديدة(فيديو).

واستقبل الحضور من العمال، الشيخ فور دخوله القاعة بالتصفيق، ورددوا هتافات باسمه، في مشهد لافت ومغاير عن التحية التي وجهت للشخصيات الأخرى الحاضرة للاحتفالية، فيما رد شيخ الأزهر بابتسامة ملوحا بيده للحضور.

رسميا تصدر «الطيب» قائمة الرابحين من انعقاد مؤتمر الأزهر للسلام بحضور البابا «فرنسيس» بابا الفاتيكان، الجمعة الماضي.

وحازت كلمة «الطيب» إعجاب الجميع إذ احتفت مواقع التواصل الاجتماعي بكلمته، مغيرا دفة الهجوم على الأزهر فيما يتعلق بظاهرة الإرهاب إلى مصانع الموت وتجار السلاح وسياسات الدول الكبرى الظالمة.

وفي مؤشر آخر على انتصار شيخ الأزهر في معركته ضد النظام، رفضت محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، أمس الأول الدعوى التي أقامها «عبد الوهاب توفيق» التي حملت رقم 2843 لسنة 66 قضائية، والمطالبة بإصدار حكم قضائي بإلزام رئيس الوزراء بإعفاء شيخ الأزهر من منصبه.

ويبحث مجلس النواب المصري، إجراء تعديلات جوهرية على قانون الأزهر، تقضي بوضع مدة لولاية شيخ الأزهر يتم تحديدها بثماني سنوات.

الخطوة تأتي عقب صدام حاد، بين مشيخة الأزهر، ومؤسسة الرئاسة المصرية، على خلفية ما يسمى بـ«تجديد الخطاب الديني»، وأزمة الطلاق الشفهي.

ويحظى النائب البرلماني «محمد أبو حامد»، صاحب مشروع القانون المقدم لمجلس النواب لإجراء تعديلات جذرية على قانون الأزهر، بدعم من ائتلاف الأغلبية النيابي «دعم مصر»، في محاولة للتمهيد لعزل «أحمد الطيب» شيخ الأزهر.

لكن «الطيب»، استبق مناقشة مشروع القانون، بتحذير من يحاولون النيل من الأزهر أو العبث بقوانينه، مؤكدا أنهم «سيخسرون في النهاية».

ويضع مشروع القانون المقترح، سنا محددة لشيخ الأزهر وأعضاء هيئة العلماء بألا يزيد عمر عضو الهيئة على 75 سنة، وزيادة عدد أعضاء الهيئة من 40 إلى 50 عضوًا، على أن ينضم للهيئة من خلال الترشح قيادات بالمجلس الأعلى للجامعات والمجلس القومي للمرأة، كما اقترح المشروع خفض سن العضو الملتحق بالهيئة من 55 إلى 45 سنة، وإعادة تنظيم المجلس الأعلى للأزهر، بحسب القانون الذي يعرف إعلاميا بـ«قانون أبو حامد».

وظل الهجوم على الأزهر وقيادته أمراً نادراً في مصر، إلا من أصوات مفكرين قليلين يجاهرون بانتقادات لنهجه، لكن لوحظ في الآونة الأخيرة زيادة حدة الانتقادات الموجهة للمؤسسة، والنبش في مناهجه وانتقاء نصوص منها، وتحميلها جزءاً من مسؤولية انتشار الفكر المتطرف.

وكان الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» قد دعا خلال كلمته باحتفالية عيد الشرطة المصرية، يناير/كانون ثان الماضي، إلى إصدار قانون ينظم حالات الطلاق الشفوي، بعد ارتفاع معدلات الانفصال خلال الفترة الأخيرة، والتي بلغت وفقا لتقارير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» 900 ألف حالة سنويا، 40% منهم ينفصلون بعد مرور 5 سنوات.

وبدا أن «السيسي»، غير راضٍ عن جهود الأزهر في هذا الصدد، إذ مازح شيخ الأزهر في خطاب اقترح فيه تقييد مسألة الطلاق الشفوي، قائلاً: «تعّبتني يا فضيلة الإمام».

وعلى الرغم من أن «الطيب» كان أحد أبرز الداعمين للانقلاب العسكري في 3 يوليو/ تموز 2013، وشارك في البيان الذي ألقاه «السيسي» حينما كان وزيرا للدفاع آنذاك للإعلان عن خارطة الطريق، في مرحلة ما بعد «محمد مرسي»، أول رئيس مدني منتخب في البلاد، فإن حملات الهجوم الإعلامي تتواصل ضده، وسط إشارات رئاسية تؤكد عدم الرضا عن أدائه، بل وتلمح إلى تهميشه، وربما التخطيط في إقصائه من المشهد.

ووفقا لقانون الأزهر الذي تم إقراره في يناير/كانون ثان من العام 2012 -ونص على انتخاب شيخ الأزهر وانتهاء خدمته ببلوغه سن الثمانين- يكتسب شيخ الأزهر حصانة في منصبه تجعله غير قابل للعزل، إضافة إلى أن تقاعده لن يكون قبل 9 سنوات حين يتعدى 80 عامًا، وفقًا للقانون.

المصدر | الخليج الجديد + القدس العربي