فيديو.. موظف مصري يحاول الانتحار بعد خصم 500 جنيه من راتبه

تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لموظف مصري بهيئة التأمين الصحي بمحافظة الجيزة وهو يحاول الانتحار بعد خصم 500 جنيه (نحو27 دولارا) من راتبه.

وأظهر مقطع الفيديو الموظف -الذي ناداه زملاؤه باسم جابر- وهو منفعل بشدة بينما يحاول عدد من الموظفين الإمساك به ومنعه من إلقاء نفسه من النافذة، وهو يصرخ بسبب قيام رئيس الهيئة بخصم المبلغ المذكور من راتبه.

وخلال المقطع المتداول صرخ الموظف متسائلا عن كيفية إطعام أولاده بعد ذلك الخصم، محاولا أكثر من مرة التوجه إلى النافذة لإلقاء نفسه عبرها، لكن زملاءه منعوه مرة أخرى واصطحبوه بعيدا عنها وسط محاولات لتهدئته.

يشار إلى أن مصر تشهد أزمة اقتصادية ونقصا في سلع أساسية كالسكر والأرز، مع ارتفاع كبير في سعر صرف الدولار الأمريكي خاصة بعد قرار «البنك المركزي» تحرير سعر صرف الجنيه، وسط زيادة في أسعار السلع وعقد الحكومة اتفاقية مع «صندوق النقد الدولي» في أغسطس/آب الماضي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار لمدة 3 سنوات، لدعم برنامجها الاقتصادي.

وتخلى «البنك المركزي» المصري عن ربط الجنيه بالدولار عند مستوى 8.8 جنيهات للدولار الواحد في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، للتعامل مع أزمة نقص العملة الصعبة.

وأدى ذلك إلى انخفاض قيمة العملة المصرية بنحو 50% ليصل سعر الدولار إلى نحو 20 جنيها بحلول ديسمبر/كانون الأول الماضي، ومنذ ذلك الحين تتقلب أسعار الصرف، بينما لا تزال البنوك مقيدة في بيع العملة الصعبة للأفراد، مما يجعلهم يلجؤون إلى السوق السوداء.

وتعيش مصر أوضاعا اقتصادية صعبة لم تشهدها من قبل أتت بالسلب على قطاع عريض من المواطنين، بعد أن سجلت أسعار السلع والخدمات في السوق المصري ارتفاعا متباينا، متأثرة بقرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الارتفاع يزيد من تدهور الأوضاع المعيشية للمصريين أكثر من واقعها المتدني، ويؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للثروة النقدية، وانخفاض قيمة الودائع لدى الجهاز المصرفي، كما سيرفع تكلفة الأموال المتاحة للاستثمار والقيمة النهائية للإنتاج، وهو ما يؤدي لرفع الأسعار ويقود إلى المزيد من التضخم.

وتعاني فئة موظفي الحكومة في مصر على مدار السنوات الأربع الماضية من أوضاع مادية صعبة، في ظل ارتفاع معدلات التضخم التي زادت على 30% في عام واحد، كما أن دخول العاملين بالحكومة لا تشهد زيادات تتناسب بأي حال مع معدلات التضخم، وهو ما يعني انخفاض القوة الشرائية لدخولهم، وإدراج شرائح كبيرة من موظفي الدولة تحت خط الفقر، خاصة أولئك الذين يعولون أسرا يزيد عدد أفرادها على 4 أفراد.

ومن الجدير بالذكر أن الواقعة تأتي بعد يومين من تعنيف الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» نائبا برلمانيا طالب بتأجيل رفع أسعار الكهرباء والوقود وبزيادة الحد الأدنى للأجور لتخفيف العبء عن المواطنين، في مشهد نقلته التلفزيونات على الهواء مباشرة.

وكان «أبو المعاطي مصطفى» -النائب عن دائرة كفر سعد بدمياط — طالب بإرجاء زيادة متوقعة في أسعار الكهرباء والوقود حتى ترفع الحكومة الحد الأدنى من الأجور (1200 جنيه حاليا) إلى 3 آلاف جنيه (نحو 167 دولارا) كي يتمكن المواطنون من تحمل عبء هذه الزيادات.

وأقدمت مصر على سلسلة إجراءات اقتصادية جريئة في السنوات القليلة الماضية بهدف إصلاح الاقتصاد المتعثر، وبلغت ذروة الإصلاحات المزعومة عندما قررت الحكومة تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار.

وبدأت موجة ارتفاع حادة في أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية منذ تعويم الجنيه وزيادة أسعار الكهرباء والمواد البترولية، وقفز التضخم إلى أعلى مستوياته في 3 عقود.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات