فيلم «حرب النجوم: روج وان»: مزحة سينمائية كرغبة «ترامب» بتأديب النظام السوري

فيما كانت القوات البحرية الأمريكية تستعد لقصف مواقع لنظام «بشار الأسد»، يوم الجمعة الماضي؛ كان الرئيس «دونالد ترامب» يتحدث إلى الصحفيين الذين رافقوه عن ممارسات النظام السوري التي تستحق القصف؛ وفي تلك الأثناء كانت شاشة بمقربة منه تعرض للقطات من فيلم «حرب النجوم Rogue One» فيما ظهرت المَشاهد وكأنه أمر عفوية.

لكن المُثير للشفقة أن «ترامب» الذي كان يُشاهد مقطعًا من فيلم حرب النجوم الذي تحارب فيه مجموعة من المُتحالفين الثوار؛ في رغبة في امتلاك القوة المُتناهية أو القوة الأكثر قوة؛ بحسب صُنّاع الفيلم؛ قال «ترامب»، الاثنين الماضي إن

قوات «الأسد» لو هاجمت بالبراميل المُتفجرة مواقع أخرى للمعارضة السورية فإنه سيأمر بالهجوم عليها مرة أخرى إسوة بالجمعة الماضية.

وبناءً عليه وافق «الأسد» وقصف بمروحيتين بنفس البراميل المُتفجرة مناطق في بلدة درعا؛ دون أن يحرك «ترامب» قواته من جديد أو يُعلن عن ذلك؛ أو تبدو على الطائرة الرئاسية مشاهد لجزء جديد من فيلم حرب النجوم الأخير الصادر في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ويبدو أن مقولة مُغردين أمريكيين، الجمعة،وأملهم ألا تكون صورة «ترامب» بخلفية حرب النجوم نذير شؤوم على سوريا صارت حقيقية!

أوهام الانتشاء

نحن أمام رؤى سينمائية غائمة هي عبارة عن كاميرا تتحرك طوال الوقت لتصور مشاهد مختلطة بتقنية الجرافيك؛ أو فلنقل بمعنى أصح تقنية الجرافيك مختلطة بمشاهد تجعل المُشاهد يتساءل: هل احتاج الفيلم إلى «غريغ فراسير»، مدير التصوير من باب العادة السينمائية أم الضرورة؟ فربما كان تقني الحواسيب الآلية أكثر قدرة منه على التصوير لمشاهد تبدو فيها طائرات كالحشرات تطير بين المجرات والنجوم، كما يبدو البشر عبارة عن كائنات آلية تقوم بدور الجنود مع أو ضد الخير؛ والأخيرون مختلطون، هم الآخرون، برؤوس حيوانية على أجساد بشر؛ أو فلنقل وجوه وعقول حيوانية على بنية رجال ونساء؛ وإن كان فيلم «روج وان» يساوي الإصدار الثامن من السلسلة التي بدأت في عام 1977م؛ فإن ذلك لا يمنعنا عن التساؤول عن مدى قدرة صُنّاع الفيلم العقلية؛ أو بمعنى أصح أهي تعبير عن روح العصر والانتشاء الأمريكيين اللذين يجعلان مخرجًا يقوم بتقديم مثل هذه المشاهد والإسقاطات الفجة على الواقع؟ والرغبة في إظهار الأستأساد الأمريكي والتهام العالم لحسابه.

أخرج آخر نسخة من أفلام حرب النجوم «غاريث إدواردز».

قصة فيلم «إننا الآخرون»

في الحكي الشعبي المصري طرفة قصيرة تصور محبي التلاعب بالحقائق الراغبين في الوصول إلى أهدافهم ومصالحهم؛ لا الصواب أو شىء مُشابه له؛ تروي الطرفة أن قطاعًا للطرق اعترضوا مسير مسافر في الليل في مكان مقطوع

فبادروه قائلين:

ـ هل أنت معنا أم مع أعدائنا «أولئك الآخرون» الذين لا نحبهم؟

فأجاب الرجل على الفور:

ـ بل معكم بالطبع!

فانهالوا عليه ضربًا كاد يُودي بحياته فسألهم:

ـ لماذا وأنا معكم؟!

فقالوا على الفور:

ـ لإننا «نحن الآخرون»!

يُعتبر فيلم الليلة أول عمل درامي في السلسلة متكامل دون حاجة إلى الانتظار لبقية، وهو يتناول ما قبل النسخة الأولى من السلسلة أو مرحلة تأسيس «إمبراطورية المجرة»؛ في تعديل على سياقات أفلام حصل «الجزء السابع» منها «صحوة القوة» على ملياري دولار في العالم؛ كما جلبت السلع الاستهلاكية المتصلة به ثلاثة مليارات دولار أخرى.

أما علاقة الطرفة بالفيلم فأمر مرتبط بماهيته و قصته ومضمونه حيث تشكيل «إمبراطورية المجرة» الطاغية الظالمة؛ ورغم انتماء الفيلم إلى مكان غير معلوم؛ بحسب عبارة المقدمة؛ إلا أن الأجواء الأمريكية في الازمنة السحيقة بحسب الفيلم تبدو «كذبة» لا أكثر؛ فنحن أمام أجهزة حاسب آلي متحركة وعملاقة وأحيانًا تنو لتكون مركبات فضائية طائرة تحط هنا وتسقط بالعشرات هناك.

الإمبراطورية التي تملك الأبراج العملاقة في الفيلم؛ تُمثل الشر؛ وتقوم على الظلم المُطلق برغم ارتداء أبطالها من الجنود الآليين للون

الأبيض؛ فيما قوات التحالف المرتدية للون الأسود، في هيئة الحواسيب الآلية، تُمثل جانب الحق؛ وهم يتجمعون على شكل جوقة من المُطاردين والمُسجونين وحامي المعبد الأعمى «شارت إيمون أو «دوني ين، بالإضافة إلى «فليستي جونز» أو «جين إيرسو»، البطلة التي صنع أبوها تصميم «نجمة الموت المتفجرة البكتيرية»؛ التي يقوم على حراستها مرتدون للزي العربي؛ والبطلة ضمن منظومة تضم «كاسين أندرو» أو «ديغو لونا»؛ وهو الغامض الثوري المُعترف بأن أمثاله صنعوا جميع الموبقات.

هؤلاء الخليط الثوري هم المرتدون للملابس السوداء كجنود أو الأقرب إليها كمحاربين؛ والأخيرون معهم شخص أعمى؛ وهم المعبرون عن القوة الأمريكية العملاقة المُكونة من أشخاص عاديين أمسكوا بالنجوم لأنهم أرادوا؛ وافترضوا أنهم معبرون عن «القوة القوية» فصاروا أعلامًا أكثر من مُميزة؛ وصارة الولايات المتحدة التي تعبر اليوم في الواقع عن قمع كل ما هو ثوري هي أداة الثوار (الفسدة بحسب الفيلم)؛ للخلاص من الإمبراطورية العتيقة التي خرفتْ.. بحسب الواقع في سياق الطرفة السابقة «إننا الآخرون»؛ فيما صارت «الإمبراطورية» هي مأوى وحصن الأشرار؛ كما في الفيلم.

أو كما قالت بطلة الفيلم «فليستي جونز»، بحسب موقع «يورو نيوز»؛ إنها والبطل «ديغو لونا» كانا يتركان الفيلم ليتضاحكان مع مخرجه؛ فالأمر ليس أكثر من مُزحة ترتدي ثوب فيلم سينمائي بموسيقى تصويرية أقرب إلى الألعاب الإلكترونية؛ وميزانية تقدر بـ200 مليون دولار جمع الفيلم منها أكثر من مليار دولار عن قصة لـ«جون نول و«جاري ويتا، وسيناريو لـ«كريس ويتز» و«توني غيلروي» في قرابة 133 دقيقة.

تطرف سينمائي مقابل مبالغة «1984»

الخميس قبل الماضي تناولنا هنا فيلم «1984» لـ«مايكل رادفورد» المأخوذ عن رواية بنفس الاسم ألفها الأديب «جورج أورويل» عام 19499م، والذي يصور مملكة خيالية قائمة على الظلم بحيث يتم منع الطعام والجنس الحقيقيين فيها؛ ويُستعاض عنهما بأطعمة مزيفة وتخصيب صناعي؛ وتلعب السلطة دورًا قاهرًا في تأديب الشعب عبر إلهائه بالعمل بزي موحد وبالخداع الإعلامي.

أما نسخة الليلة الأخيرة من فيلم «حرب النجوم Rogue One» فقامت على طريقة «إننا الآخرون بقلب الآية بأبطال يتمايزون بالملابس المناسبة لكل طائفة منهم؛ وهم مشغولون بالحروب بشكل متصل؛ ولا وقت ولا وجود من الأصل

للطعام ولو المُزيف في فيلم «النجوم»؛ الإصدار الأخير؛ وطوال الوقت يحدد الإعلام الثلاثي للأبطال المطلوب منهم، وهو مُنتشر في الشوارع والبيوت بالأبعاد الثلاثية؛ ولا أثر للتقارب بين الأبطال بل إن الشك سيد الموقف طوال الوقت بين الثوار وبعضهم؛ وبين جنود وقادة الإمبراطورية على حد سواء.

سينما تفريغ المُشاهد من مجرد الحلم بمضمون للعمل السينمائي والاكتفاء بقصاصات درامية من فيلم «1984» معكوسة أو من أعمال «دان براون وأبرزها هنا «شيفرة دافينشي» من مثل تغيير اسم القنبلة الأبرز في «حياة المجرة» إلى «عزيزتي الصغيرة»؛ بالإضافة إلى محاولة إضفاء لمسة إنسانية بمقتل أم البطلة في بداية الفيلم وسجن البطلة نفسها؛ كلها كانت محاولات فاشلة لجعل المشاهد يرى مضمونًا أقرب إلى السينما منه إلى تفريغ شحنة عنف بداخله؛ والشعور بالزهو بأنه أمريكي أو غربي..والندم، بحسب رغبة صُنّاع الفيلم؛ على أنه لم يكن أمريكيًا.

فيلم «حرب النجوم Rogue One» في النهاية ظل سينمائي أعرج جدير بأن يكون خلفية لمشهد فيه يهدد «ترامب» بضبط إيقاع النظام السوري والروسي في سوريا فيما هو يؤدي دور عبارة عن ظل فاشل لسياسات عنصرية لا تأبه في الأصل بالبشرية..مثلما لم يأبه صُنّاع الفيلم بالحرفية السينمائية الكاملة فيه!

المصدر | الـخليــــج الجــديــد