في الذكرى الثالثة لمقتل 1400 سوري بالكيماوي في الغوطة .. القصف مستمر والجاني حر

تمر الذكرى الثالثة على مجزرة الغوطة الشرقية وحال أهاليها يمضي من سيئ إلى أسوأ، فلا يزال القصف بالأسلحة الكيميائية مستمرا في المدن السورية حتى يومنا هذا، وحلب أبلغ شاهد على ذلك، بينما اكتفى المجتمع الدولي بسحب بعض الأسلحة المحرمة من يد القاتل لتتكرر الجريمة ذاتها بطرق مختلفة.

كان فجر الـ21 من أغسطس/آب 2013 شديد الحرارة على أهالي الغوطة الشرقية في ريف دمشق الذين لاذوا بباحات منازلهم العربية الضيقة وشرفاتها في ظل انقطاع التيار الكهربائي، وهو الانقطاع تلاه قصف مكثف لطيران النظام السوري بالغازات الكيماوية ما راح ضحيته على الفور زهاء 1400 قتيل معظمهم أطفال ونساء.

وفي نهاية عام 2013 بلغ عدد القتلى ما يزيد على 1700 ضحية سقطوا في مجزرة قصف الغوطتين الشرقية والغربية بصواريخ محشوة بـغاز السارين السام أطلقتها قوات النظام من العاصمة دمشق، كان معظم القتلى من النساء والأطفال بالإضافة إلى أكثر من ثمانية آلاف مصاب.

وأشارت إحصائيات منظمة حقوق الإنسان إلى أن الإصابات في مجزرة الكيميائي شملت من أُسعِفوا وممن كانوا في الملاجئ ، بينما لم تشمل الأسر التي اختنق أفرادها داخل المنازل التي ما تزال أبوابها مؤصدة تحول دون الوصول إليها.

لم تكن مجزرة الغوطة الشرقية هي المرة الأولى التي يستخدم فيها النظام الأسلحة الكيميائية، فقد سبق له أن استهدف مدنا ومواقع سورية أخرى قبل هذا التاريخ.

ويحيي السوريون اليوم، الذكرى الثالثة لـ«مجزرة الكيماوي» وسط حالة من الألم والغضب والاستياء من المجتمع الدولي الذي وبعد 3 أعوام من حدوث المجرزة… «لم يتخذ إجراءات حقيقية لملاحقة ومحاسبة الفاعلين»، حيث تشير كل التقارير التي صدرت خلال العامين الأخيرين إلى مسؤولية نظام بشار الأسد عن الهجوم.

فيما «يواصل نظام الأسد استخدام الأسلحة الكيميائية وتطويرها، ويمعن باستهداف المدنيين من دون أي تحرك فاعل لإيقاف تلك الجرائم» حيث لاتزال طائرات الأسد تتبع سياسة «الأرض المحروقة» بقصف ريف دمشق.

وعلى مدار 3 أعوام استمر السكوت عن جريمة «الأسد»، وصار سياسةً رسميةً دولية، كرّسها التنسيق اللاحق والمستمر بين الراعيين، الأميركي والروسي، للملف السوري، وهما يتوزعان الأدوار في تغطية الجريمة مجدداً، تحت ستار محاربة الإرهاب، حيث يقصف الأمريكان عن بعد، وفي الشمال ضد «الدولة الإسلامية»، ودعماً لمشروع كردي، بينما يقصف الروس دعما للنظام، عن قرب ومن قواعد مباشرة لهم في سورية ، ثم في إيران، ولا بأس أن يستمر ذلك بموازاة مفاوضاتٍ لا تكاد تنعقد حتى تنفض بدون طائل.

وبدلا من سوق الرئيس السوري المجرم إلى محكمة الجنايات الدولية، كما أمثاله من مجرمي العصر في البوسنة ورواندا، ها هو السكوت عن جرائمه السابقة والمستمرة يتحول إلى إعادة تأهيل له ولنظامه، فيصبح حليفاً ضرورياً لمحاربة الإرهاب، في ظل ما صار أشبه بحالة طوارئ دولية، تتعطل فيها القيم، وتتوارى الشرعة الدولية وحقوق الإنسان.

المصدر | الخليج الجديد