قانون «جاستا» والأمن العالمي: ما الذي ينبغي على الرئيس الأمريكي القادم أن يفعله؟

على الرغم من الانتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي ومدير وكالة المخابرات المركزية لقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا)، فقد تم تمرير القانون بأغلبية ساحقة من قبل الحزبين في الكونغرس. صار المشروع قانونا الآن. وهو ما يمكن عائلات ضحايا أحداث 11 سبتمبر/أيلول أو غيرها من الأعمال من رفع دعاوى قضائية ضد أي دولة مسؤولة عن ارتكاب هجمات إرهابية على الأراضي الأمريكية في 11 سبتمبر/أيلول وما بعدها. ويثير هذا التحول ثلاثة أسئلة على الأقل حول علاقات الولايات المتحدة بالمملكة العربية السعودية، البلد الأكثر تأثرا بالقانون. هل يجب على المسؤولين الأمريكيين أن يقدموا الدعم (الأدلة على سبيل المثال) لأهالي الضحايا من أجل مقاضاة المسؤولين السعوديين؟ وهل يجب أن تشجع الحكومة السعوديين على تسوية القضايا بعيدا عن المحاكم؟ إذا تم التوصل إلى قرار الإدانة ولكنه لم يشمل أي من المسؤولين السعوديين، فهل ستقوم المحاكم السعودية بتجميد أصول الاستثمارات السعودية، مثل الاستثمارات السيادية السعودية في شركات الأسهم الخاصة الأمريكية أو الصناديق السعودية الموجودة في الولايات المتحدة من أجل دعم المشتريات العسكرية الكبرى؟

في الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة المعقدة، فإن الرئيس الأمريكي يحمل مسؤولية مزدوجة. المسؤولية الأولى هي مسؤوليته عن المواطنين الأمريكيين بطبيعة الحال. إذا كان المسؤولون السعوديون متورطون بالفعل بالمشاركة في هجمات 11 سبتمبر/أيلول (أظهرت تحقيقات الكونغرس عام 2004 تورط اثنين من المسؤولين منخفضي المستوى)، فإنه ينبغي على المسؤولين الأمريكيين أن يقدموا الدعم لهم بغض النظر عن العواقب الدبلوماسية لذلك. يجعل «جاستا» من هذا الأمر أكثر إلحاحا.

تنشأ المسؤولية الثانية بحكم الدور البارز الذي تلعبه الولايات المتحدة في العالم. الولايات المتحدة هي محور الحكم والأمن العالميين وتقع على عاتقها مسؤولية تنفيذ السياسات التي تعزز الاستقرار بدلا من الصراع بين الدول. يمثل «جاستا» انحرافا عن مبدأ الحصانة السيادية والذي يضمن أن الحكومات تظل في مأمن من الملاحقة القضائية أو المدنية. فيما يتعلق بهذا الأمر، ينص «جاستا» صراحة على أنه «لا يجوز للدولة أجنبية أن تكون في مأمن من اختصاص محاكم الولايات المتحدة في أي حالة من الحالات التي تثبت فيها مسؤوليتها عن أي ضرر يمس الأشخاص أو الممتلكات داخل الولايات المتحدة أو مسؤوليتها عن أي عمل إرهابي داخل الأراضي الأمريكية».

وهنا تنشأ عدد من المخاوف. أولها هو أن الدول الأخرى قد تنتقم قانونيا من المسؤولين أو الجنود الأمريكيين. على سبيل المثال، يمكن للمواطنين الباكستانيين مقاضاة المسؤولين الأمريكيين بسبب المسؤولية عن هجمات الطائرات بدون طيار في بلادهم. ومع ذلك فإن هذا الخوف مبالغ فيه نظرا لأن حلفاء الولايات المتحدة الحقيقيين لن يلجئوا إلى سلوك انتقامي نظرا لأن «جاستا» سوف يكون له تأثير ضئيل عليهم.

وهناك مصدر آخ للخوف يرجع إلى حقيقة أن الحصانة السيادية كانت نظاما متبعا في معظم البلدان لعدة قرون. وهو مبدأ متأصل في العلاقات بين الدول بالبداهة ما يجعله أحد مفاتيح الاستقرار العالمي. مرور «جاستا» ربما يدفع بعض الدول الأخرى أن تقوض على نحو مماثل مبدأ الحصانة السيادية ليس بهدف استهداف الولايات المتحدة تحديدا ولكن بشكل عام. وهكذا فإن الهند، على سبيل المثال، ربما تلجأ إلى تمرير قانون مماثل يسمح لضحايا هجمات مومباي عام 2008 برفع قضايا ضد الحكومة الباكستانية التي دربت المهاجمين. في عام 2016، هناك ما يقرب من 12000 شخص قتلوا من قبل الإرهابيين في جميع القارات تقريبا. العديد من هذه الحالات كانت بدعم من حكومات أجنبية. من الناحية النظرية، فإن سلسلة من القوانين والدعاوى القضائية الانتقامية من المرجح أن تنشأ في جميع أنحاء العالم وتتسبب في إضعاف الدبلوماسية العالمية. من الناحية العملية، فإن هذا من المحتمل أن يحث فقط إذا أساء المسؤولون الأمريكيون التعامل مع القضايا المتعلقة بـ«جاستا».

من أجل تجنب ذلك، ينبغي على الإدارة المقبلة الاشتباك مع جميل المسارات التي يوفرها القانون. عل سبيل المثال، ينص القانون على أن المحكمة الأمريكية التي تنظر دعوة متعلقة بقانون «جاستا» بإمكانها تعليق نظر الدعوى في حال شهد وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تنخرط في مناقشات دبلوماسية جادة مع الدولة المستهدفة بالدعوة لتسوية المطالبات بشأنها. يجب على الرئيس المقبل، بالتنسيق مع كل من النائب العام ووزير الخارجية، أن يتصرف بطريقة متوازنة مع الأخذ في الاعتبار المسؤولية المزدوجة المذكورة أعلاه. بمعنى أنه يجب عليه في بعض الحالات الإفصاح عن الأدلة ذات الصلة، جنبا إلى جنب مع تجنب تشجيع المواطنين الأمريكيين على الإسراف في استخدام القانون، وفي الظروف الملائمة الانخراط في مساع دبلوماسية لتشجيع المسؤولين السعوديين لتسوية الدعاوى خارج ساحات القضاء.

لم يذكر القانون صراحة المملكة العربية السعودية على وجه التحديد. ويجب أن يوضع في الاعتبار أن الملك الحالي وصل إلى السلطة منذ يناير/كانون الثاني الماضي فقط، في حين كان ولي ولي العهد يبلغ من العمر 16 عاما فقط عندما وقعت الهجمات. ونتيجة لذلك، فإن سيناريو إدانة كبار المسؤولين السعوديين يبدو غير مرجح. بالإضافة إلى ذلك، يشمل مشروع القانون الأضرار التي أصابت الأشخاص والممتلكات في 11 سبتمبر/أيلول وما بعدها، بمعنى أنه يعزز الأمن القومي الأمريكي على المدى الطويل. في الوقت الراهن، ترعى بعض حكومات الخليج وجنوب آسيا الجماعات المسلحة التي تمثل «العدو البعيد» بالنسبة إلى الولايات المتحدة. يوفر «جاستا» مسارا قانونيا للضحايا المحملين للإرهاب كما أنه يرسل رسالة قوية إلى الحكومات التي تدرس دعم الجماعات المسلحة المناهضة للولايات المتحدة في المستقبل.

المصدر | ناشيونال إنترست