قبل أن تستيقظ الوحوش النائمة.. تحالف عالمي لمنع 3 أمراض من التحول لأوبئة مرعبة

العلماء من كل أنحاء العالم، اجتمعوا مع المؤسسات الخيرية والحكومات في سويسرا، يوم الخميس الماضي، لكي يتوصلوا إلى خطة عمل، تمنع ثلاثة من أكثر الأمراض المدمرة في العالم، من التحول إلى أوبئة عالمية مستشرية.

الأمراض التي يركز عليها العلماء، ليست نفسها التي تسيطر على عناوين الصحف كما تعتقد، ولكنها تضم متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، وحمى لاسا، وفيروس نيبا، وتشترك جميعا في أنها شديدة العدوى، ولا يوجد لها لقاحات أو علاجات.

ما هي خطة العلماء لمنع التوحش؟

خطة الهجوم تقوم على تمويل أبحاث لقاحات على هذه الأمراض الثلاثة الآن، قبل أن تخرج عن نطاق السيطرة، وذلك بحسب الإعلان الذي صرح به «تحالف ابتكارات من أجل الاستعداد للأوبئة» يوم الخميس، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي المقام في دافوس.

حتى الآن، ساهمت العديد من الجمعيات الخيرية والحكومات من كل أنحاء العالم، في جمع 460 مليون دولار، من أجل المبادرة، وهو ما يعد بداية كرة ثلج، يتوقع أن تنمو فيما بعد.

السيد «جيريمي فارار»، مدير الجمعية الخيرية للبحوث الصحية «ويلكوم تراست»، قال في تصريح له «نحن نعرف أن الأوبئة، تعد أحد أخطر التهديدات التي تواجه الحياة، والصحة والرخاء»، وأضاف قائلاً: «اللقاحات يمكنها أن تحمينا، لكن الجهود التي بذلناها لأجل ذلك قليلة جداً، وهذا التحالف هو خطوتنا لتعلم الدروس من المآسي الأخيرة، والتفوق على الأوبئة بخطوط دفاعات من لقاحات جديدة».

وجود لقاحات تجريبية متعددة، سوف يسمح بعلاج أي تفشٍ فوري، وينتقل باللقاحات التجريبية إلى المرحلة الثالثة مباشرة، وهي المرحلة التي تسبق ترخيصه كلقاح فعلي.

من المفترض أن الباحثين سوف يحققون في خمسة أو ستة لقاحات في الوقت ذاته، ولكن، وفقاً لما قاله ملياردير التكنولوجيا والممول للتحالف المقاوم للأوبئة، فلن يتم هذا إلا مع لقاحين فقط أو ثلاثة، في ظل مستويات التمويل الحالية.

من هم الوحوش النائمة؟

أول مرض يخطط التحالف لمهاجمته هو المتلازمة التنفسية الشرق أوسطية، وهو مرض معدي تم الإبلاغ عنه لأول مرة في المملكة العربية السعودية عام 2012، يتسبب به فيروس يسمى فيروس كورونا، ومعظم المرضى به يعانون من أعراض تنفسية حادة، مؤلفة من الحمّى والسعال وضيق التنفس، وقد توفي عدد يتراوح من 3 إلى 4 من كل 10 مرضى أصيبوا به.

انتشر هذا المرض، عن طريق الناس الذين يسافرون من المملكة العربية السعودية إلى الأماكن الأخرى، كما هو الحال في كوريا الجنوبية، حيث تفشى في 2015.

الهدف التالي هو مرض «حمى لاسا»، و«فيروس نيبا»، وكلا الفيروسين معديان بشدة، وقد يمثلان تهديدا عالميا إذا تركا دون لقاحات سليمة.

حمى لاسا تم توصيفها في 1969 في نيجيريا، وتحدث إصابة الناس بها عند التعرض لبول الفئران الملوث بها أو البراز، وبمجرد أن يصاب شخص بالعدوى، فإن الفيروس يمكنه أن ينتقل من شخص إلى شخص عن طريق سوائل الجسم. كل سنة يقتل الفيروس ما يصل إلى 5000 شخص، ومعظم الوفيات تحدث في غرب إفريقيا.

أما فيروس نيبا، فقد اكتشف في 1998 في كامبونغ سونغاي بماليزيا، ويصاب الإنسان به عندما يتناول طعاما ملوثا بخافيش الفاكهة، وينتقل من إنسان إلى آخر، في المستشفيات غالبا، مثل حمى لاسا، وقد قتل الفيروس حتى عام 2001، ما يصل إلى 196 شخصا.

كي لا يتكرر كابوس إيبولا

الإعلان الذي قام به التحالف، يأتي بعد انتشال العالم من أكبر تفشي لوباء الإيبولا منذ اكتشافه، وقد تم الإبلاغ عن 11,300 وفاة بسبب التفشي الأخير، الذي استمر من 2013 إلى 2016.

إلى جانب الإيبولا، هناك فيروس زيكا، الذي تسبب في حدوث فوضى في بلدان مثل البرازيل، التي ولد فيها 2,200 طفلاً بصغر الرأس في 2015، وقد قال «جيتس» في بيان صحفي «الإيبولا وزيكا أظهرا أن العالم غير مستعد للكشف عن الأوبئة المحلية كي يمنعها من التحول إلى أوبئة عالمية».

نحن نأمل أن تنجح خطة هزيمة الفيروسات قبل أن تتحول إلى وباء عالمي، لكن الزمن وحده سيخبرنا عن مدى صعوبة تصنيع اللقاحات اللازمة لإيقافها.

المصدر | ساينس ألرت