قصة صعود «عادل حبارة» إلى حبل المشنقة

أسبوع واحد كان حاسما للقيادي الجهادي المتشدد المصري «عادل حبارة»، ففيه صدر بحقه حكمان قضائيان نهائيان، قبل أن يتم تنفيذه فجر اليوم.

«عادل محمد إبراهيم» الشهير بـ«عادل حبارة»، زعيم تنظيم «المهاجرين والأنصار»، هو المسجون رقم 8 منذ الانقلاب العسكري في مصر، الذي ينفذ فيه حكم الإعدام شنقا، على خلفية تهم متعلقة بالعنف.

«حبارة» الذي يبلغ من العمر 41 عامًا، ولد في قرية الأحراز التابعة لمركز أبو كبير بمحافظة الشرقية (دلتا النيل/ شمال)، وعاش بها فترة طويلة من حياته، قبل أن ينتقل بعد ثورة يناير/ كانون الثاني 2011ـ إلى مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء (شمال شرق).

الدراما التلفزيونية والأفلام السينمائية، كان وصف أهالي قريته عن حياته، التي يتناقلون تفاصيلها فيما بينهم، فيقولون إن «عادل» هرب من منزل عائلته، المكونة من والديه و6 أبناء، وهو في الـ11 بسبب المشاجرات التي كانت تنشب دوماً بين والديه، وعاد بعد عدة أشهر وظل بالقرية حتى أنهى تعليمه المتوسط، لينتقل بعدها إلى «البندر».

أهالي قريته قالوا إنهم فوجئوا بارتدائه الجلباب، وإطالة لحيته، قبل ان يجدوا منه تصرفات لا تتناسب مع مظهره، مشيرين إلى أنه افترى على الجميع، بحسب وصف الأهالي.

«طارق»، حكى عن أخيه الأصغر قائلا: «عادل عاش معانا من غير ما يعمل أى مشاكل مع حد، وبعد ما خلص تعليمه، غادر القرية وتوجه للعمل ببندر أبوكبير، وعمل في مهن كثيرة منها جزار، وبائع فاكهة، وبائع بمحل فول وفلافل، وكوّن نفسه».

وعن تشدده قال: «تعرف على فتاة منتقبة متشددة، وشاء الله أن تتعرض لحادث وبترت يدها أثناء توجهها لدراستها بالجامعة، وأصر على إتمام الزواج منها وأنجبا بنتين فاطمة، وعائشة».

البداية

وأضاف: «بدأت مشاكل عادل مع الشرطة قبل قيام الثورة بسنتين أو ثلاث، حيث تتبعه مخبر أمن الدولة بمركز أبوكبير بعد أن أطلق لحيته وارتدى دائماً الجلباب القصير».

وتابع: «غادر عادل إلى ليبيا هربا، قبل أن يسألني عنه عميد بأمن الدولة: ويحتجزني، حتى علم عادل بالأمر وعاد سريعا».

وعن سبب دخوله السجن، قبل ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، قال «طارق»: «في مشاجرة بين مخبر أمن الدولة وأمين شرطة تعديا عليه، ضربهما عادل بسلاح أبيض «مطواة»، واعترف بذلك بعدما قبض عليه، ورُحّل إلى سجن الوادى الجديد (جنوب) وحُكم عليه بالحبس لمدة عام.

وتابع: «قبل الثورة بشهر، تم ترحيله إلى سجن وادي النطرون، وهرب مع قيام الثورة بعد فتح السجون».

واستطرد أخيه الأخير قائلا: «عاد عادل لمنزله بمدينة أبوكبير حتى طاردته الشرطة بعد هربه من كمين أمني وأصيب بطلق نارى بقدمه، وتعدى على ضابط، وحكم عليه بالحبس 10 سنوات غيابياً، وفر هارباً، ثم عاد مرة أخرى، واتُهم بقتل مخبر، وحُكم عليه بالإعدام غيابياً وترك البلدة نهائياً».

وخلال هذه الفترة، شكا أهالي القرية منه كثيرا، مشيرين إلى أن عندما وقعت مشاجرة بين إخوته ووالدته وجيرانهم، جاء «عادل» مع رجالته مستقلين موتوسيكلات، ومعهم أسلحة نارية، ودخلوا على بيت جيران أسرته، وأوسعوهم ضربا وأهالي البلد بيتفرجوا، وخرج «عادل» وهدد أى شخص يتشاجر مع عائلته.

أهالى القرية اتهموه أنه كان لديه حب الزعامة والسيطرة، «وما بيمشيش في البلد غير بالموتوسيكل والسلاح هو ورجالته، وكان بيتحكم في كل شيء، اللي كان عنده مشكلة مع حد كان يروح يحلها، وكان يمشي لو سمع صوت أغاني فى بيت حد يجبره على قفلها، وكان بيروح على الشباب اللي بيتاجر فى المخدرات بالمقابر وياخد منهم المخدرات ويحرقها في ميدان المحطة».

إلى سيناء

وبعد مطاردات تصور فيها «حبارة» أن «أمريكا هي التي تحاربه»، بحسب مقطع فيديو نشره عبر الانترنت، قرر الهرب إلى سيناء، والتقى بزميل له يدعى «عمر الدمياطي»، الذى قرر السفر لسوريا، وبقى «عادل» في العريش مع جماعة «أنصار الإسلام»، وهى جماعة متشددة.

صحف مصرية، نشرت روايات قالت إن «الدمياطي» من سوريا، هو من حرضه على قتل الجنود، بعدما شكا له «عادل»، ما يعانيه أهالي سيناء.

وفي صباح يوم الإثنين، 19 أغسطس/ آب 2013، وقعت مذبحة في مدينة رفح، بشمال سيناء، أسفرت عن مقتل 25 من جنود الأمن المركزي، في هجوم مسلح استهدف سيارتين كانتا تقلان 27 من مجندي معسكر الأمن المركزي في رفح.

الأجهزة الأمنية، قالت إن «حبارة»، هو من قتلهم، وذلك عبر إيقاف السيارتين وإنزال الجنود منها، وأوثقهم من الخلف وطرحهم على الأرض، وطلب منهم النطق بالشهادة، وبعد ذلك أطلق النار عليهم من سلاح «جرينوف».

كما رصد الأمن، بحسب صحف مصرية، مكالمة بينه وبين «الدمياطي» تفاخر فيها «حبارة» بأنه من قام بهذه الفعل.

القبض عليه

وعقب الحادث بـ10 أيام، ألقي القبض على «حبارة»، في العريش، باعتباره قائد منفذي مذبحة رفح الثانية، أثناء استقلاله سيارة دفع رباعي.

مصدر أمني قال حينها، إن «حبارة ومتهمين معه، كانوا يستقلون سيارة دفع رباعي، وكان الفريق الأمني يستقل سيارة أجرة ميكروباص من الأنواع المنتشرة داخل المدينة، وارتدوا ملابس سيناوية تقليدية، وفور وصول المتهم إلى أحد المحال بشارع 23 يوليو وسط العريش، وفور نزوله، ودخوله المحل، داهمته القوة وحاصرته».

وأضاف المصدر حينها: «حاول حبارة، أن يفجر نفسه بواسطة قنابل بحوزته إلا أنه تمت السيطرة عليه والقبض على مرافقيه وتم اقتيادهم بهدوء شديد وحذر إلى مقر أمني بالعريش، وتم التحقيق معه ثم نقل بمروحية عسكرية للقاهرة لاستكمال التحقيقات».

ولأول مرة حينها، يعلن أن «حبارة» صدر بحقه حكما غيابيا بالإعدام في قضية تفجيرات دهب وطابا اللاتي وقعن في عام عام 2006.

كما أشير إلى اتهامه، بأنه مطلوب في قضية مقتل ضابط شرطة، ومطلوب في 3 وقائع استهداف منشآت شرطية، ومحاولة قتل عساكر في قوات الجيش والشرطة، ومتورط في واقعة خطف الجنود الـ7 إبان حكم الرئيس المصري الأسبق «محمد مرسي»، كذلك في مذبحة رفح الأولى التي أودت بحياة 16 مجندًا، أثناء شهر رمضان.

الأخبار التي نشرت عن «حبارة» بعد ذلك، قالت إنه أدلى باعترافات تفصيلية أمام الجهات المعنية بقتل جنود الأمن المركزي في مذبحة رفح الثانية، كما قام بتمثيل الواقعة، وكيفية قتلهم دفعة واحدة هو وآخرون، قبل أن يعلن في إحدى جلسات محاكمته أنه لم يقتلهم وإنما فرح بقتلهم.

محاكمته

جلسات محاكمته، شهدت العديد من المواقف، التي هاجم فيها «حبارة» القضاة، ففى إحدى الجلسات وجه «حبارة» حديثه إلى هيئة المحكمة قائلا لرئيسها: «حسبي الله ونعم الوكيل.. أنت حاكم ظالم يا محمد يا شيرين.. ربنا ينتقم منك»، ما دفع هيئة المحكمة إلى طرده خارجها، قبل أن يصدر عليه حكما بالسجن سنة لإهانة القضاء.

وفي جلسة أخرى، قدم المتهم إلى المحكمة خطابا من صحيفة واحدة مدونة باللون الأحمر، تضمنت 3 بنود قال في أحد بنوده «أود أن أقدم لك أيها القاضي أدلة على كفر من يحكم بدون كتاب الله»، وأنهى بقوله: «إن هذه الأوصاف الثلاثة تضم كل من يحكم بغير كتاب الله وهو أنه ظالم وفاسق وكافر، وأنت أيها القاضي تحاكمني بغير ما أنزل».

وأضاف: «أنت كافر وفاسق وظالم طبقا لحكم الله.. وأشهد الله أنى بريء منك ومن حكمك ومن قانونك الوضعي».

الإعدام

في 10 ديسمبر/ كانون أول الجاري، أسدلت محكمة النقض المصرية، الستار على قضية «مذبحة رفح الثانية»، بتأكيد حكم الإعدام بحق «حبارة»، بعدما رفضت، الطعن الذي تقدم به «حبارة»، الصادر من محكمة الجنايات بإعدامه.

محامون كشفوا أن طعن «حبارة»، كان مصيره الرفض، لأنه لم يعترف من المحكمة بالأساس، وطعنه كان صوريا.

وبعد ذلك الحكم بيومين، قضت ذات المحكمة برفض طعن تقدم به «حبارة»، على حكم إعدامه، في القضية المتهم فيها بقتل مخبر (رجل شرطة سري) بوحدة مباحث أبو كبير في محافظة الشرقية (دلتا النيل/ شمال)، وأمرت بتأكيد الحكم.

ومساء 14 ديسمبر/ كانون أول 2013، كشفت صحف مصرية أن الرئيس «عبد الفتاح السيسي» صدق على حكم الإعدام، قبل أن يتم تنفيذه فجر اليوم.

المصدر | الخليج الجديد