قطر: 100 مليار ريال للإنفاق على المشروعات الرئيسية بموازنة 2017

من المُنتظر أن يناقش مجلس الوزراء القطري أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري الموازنة العامة الجديدة للدولة 2017، بعد أن انتهت وزارة المالية من إعداد المشروع النهائي للموازنة تمهيداً لعرضها علي مجلس الشورى للموافقة عليها.

وعلمت جريدة «الشرق» القطرية أن الموازنة الجديدة تتضمن تخفيض العجز إلى نحو من 2 % الى 3 % اي حوالي 20 مليار ريال، بعد أن تراوحت بين 5 % الى 6% في الموازنة الحالية 2016 ، بقيمة 44 مليار ريال.

وتتضمن الموازنة الجديدة زيادة الانفاق الحكومي علي المشاريع الرئيسية في قطاعات مشاريع البنية التحتية والتعليم والصحة، حيث من المتوقع زيادة الانفاق علي هذه القطاعات إلي 100 مليار ريال بزيادة حوالي 8 مليارًا عن الموازنة الجارية 2016 ، بما يسمح بتسريع وتيرة تنفيذ هذه المشاريع التي تشمل إقامة الطرق والكباري ومحطات الكهرباء ومحطات المياة وشبكة الصرف الصحي، واستكمال مشاريع الميناء الجديد.

هذا إلي جانب زيادة الإنفاق علي مشاريع التعليم وإقامة مدارس جديدة في جميع المراحل التعليمية، مع التوسع في مشاريع مؤسسة قطر، أما مشاريع الصحة فتشمل إقامة مستشفيات جديدة وتوسعات مستشفي الوكرة، ومدينة حمد إلي جانب افتتاح مراكز صحية جديدة بعدد من مناطق الدولة.

مشاريع كأس العالم

كما أن الموازنة الجديدة ستتضمن تنفيذ عدد من مشاريع استضافة كأس العالم 2022 ، من ملاعب وفنادق ومدن الاستضافة والخدمات المرافقة لها، علي أن يكون هناك التزامًا كاملاً من الجهات الحكومية بهذه المشاريع وعدم زيادة مصروفاتها، مع إصدار تعليمات صارمة إلي الوزارات والجهات الحكومية، بالالتزام بالموازنات التي تمت الموافقة عليها، وعدم طلب أي مصروفات جديدة تحت أي ظرف، حيث سيتم رفض طلبات الزيادة علي الفور.

متحف قطر الوطني

وهناك زيادة في باب الأجور الذي يتم إعداده بالتنسيق بين وزارتيّ المالية والتنمية الإدارية، وذلك بسبب زيادة أعداد العاملين بالدولة والقطاع العام خلال العام الجاري والعام القادم.

بالإضافة إلى أن أسس ومعايير الموازنة الجديدة لم تختلف عن موازنة 2016 من حيث مواصلة السيطرة علي ارتفاع الأسعار في الأسواق، التضخم من خلال التنسيق بين السياسات المالية والنقدية بالتعاون مع مصرف قطر المركزي، بإضافة الي استمرار تنفيذ أسس ومعايير التنمية المستدامة الواردة في رؤية قطر 2030 بما تشمله من تنمية اقتصادية واجتماعية وبشرية، مع التركيز علي دعم وتعزيز القطاعات غير النفطية وزيادة إيراداتها في الميزانية الجديدة بما يقلل من الاعتماد علي الثروة النفطية ، وما تواجهه من ظروف خارجية بالأسواق العالمية.

دور القطاع الخاص

كما تركز الموازنة الجديدة على تأكيدات رئيس الوزراء بزيادة دور القطاع الخاص في التنمية ، ومنح هذا القطاع الأولوية في تنفيذ مشاريع الدولة، مع إلزام الجهات الحكومية بإسناد العمليات إلي شركات محلية في إطار النسبة المقررة من وزارة المالية، وذلك بهدف دعم القطاع الخاص وإتاحة الفرص الاستثمارية الجديدة أمامه، وذلك بهدف خفض الإنفاق العام الحكومي في هذه المشاريع، إذا كان القطاع الخاص والشركات المحلية قادرة علي تنفيذها بنفس الكفاءة والمعايير المطلوبة.

أما عن القواعد العامة لموازنة 2016 فستكون هي نفس القواعد في 2017 ، بسبب استمرار الظروف العالمية من تراجع أسعار النفط ، والظروف الاقتصادية التي تمر بها اقتصاديات العالم، مما يؤثر علي الوضع المحلي ، حيث طلبت وزارة المالية من جميع الوزارات والهيئات الحكومية زيادة كفاءة الإنفاق العام، وتحقيق التوازن بين إيرادات الخدمات التي تؤديها هذه الجهات والمصروفات والتكاليف التي يتم إنفاقها، وذلك من خلال الاستغلال الأمثل للموارد المالية والبشرية، وإلزام الجهات الحكومية بالعمل علي تطوير الانفاق العام من خلال الحد من بند المصروفات الجارية ، وزيادة الإنفاق الاستثماري الذي يحقق عوائد، مع الالتزام الكامل بالإيرادات والمصروفات المقدرة في الموازنة، بحث تكون واقعية تراعي برامج السياسة المالية للدولة.

تعزيز الإنفاق

وتؤكد ميزانية الدولة علي سياسة التحفظ في تقديرات إيرادات النفط والغاز مع التطورات التي تشهدها الأسواق العالمية ، وارتفاع سعر النفط إلا أن التقديرات ستكون متحفظة لتحقيق الواقعية في الموازنة، مع العمل علي زيادة إيرادات الدولة من القطاعات غير النفطية من خلال زيادة كفاءة تحصيل مختلف الرسوم والضرائب والمصادر الأخرى .

وقامت وزارة المالية بإعداد الإطار المالي خلال 3 سنوات بداية من 2016 وصولًا إلي 2018، وتوقعات الإيرادات المستقبلية وسقوف الإنفاق العام ، مع عدم تجاوزها من قبل أي جهة حكومية ، وكانت الجهات الحكومية قد قدمت تقديراتها إلى الموازنة العامة للدولة في الثلاث سنوات بحيث يكون اعتماد الموازنة سنوًيا علي أن تكون التقديرات علي درجة كبيرة من الدقة .

وأكدت وزارة المالية السعي إلي تطوير الأداء المالي للدولة، وتطبيق نظم متطورة في إعداد وتنفيذ السياسة المالية العامة، وتعمل الوزارة علي تطبيق موازنة القطاعات، الذي يعتمد علي وضع موازنة لكل قطاع علي حدة؛ بهدف تحديد أهداف وبرامج كل قطاع .

كما طلبت وزارة المالية من الجهات الحكومية ضرورة التنسيق والتعاون في إعداد التقارير المالية والمحاسبية بما يكفل عملية متابعة تنفيذ الموازنة العامة للدولة ومراجعتها بما يكفل سرعة التنفيذ .

المشاريع الرئيسية

وكان رئيس الوزراء قد أكد خلال الاسبوع الماضي أن قطر من أكبر الدول في الإنفاق على المشاريع الوطنية؛ حيث بلغ الإنفاق على المشاريع الرئيسية خلال ستة أشهر نحو 56 مليار ريال، وأنه وتم التوقيع خلال الشهرين الماضيين على مشاريع بقيمة 16 مليار ريال.. وأن الموازنة العامة للدولة للعام 2017، تتضمن زيادة مخصصات المشاريع الكبرى وأن الحكومة تعمل على استكمال المشاريع الكبرى في قطاعات البنية التحتية والتعليم والصحة.

بالإضافة إلى المشاريع المرتبطة بكأس العالم 2022، بما سيؤدي إلى ارتفاع الإنفاق على المشاريع خلال السنوات الثلاث المقبلة. وأضاف رئيس الوزراء إنه تم وضع خطة للمشاريع الرئيسية خلال العشر سنوات القادمة وخطة أخرى بالتكلفة التشغيلية لمدة خمس سنوات.

وكانت الحكومة قد اعلنت ان تكلفة مشاريع قيد التنفيذ المقرر تنفيذها خلال السنوات القادمة تصل إلى 261 مليار ريال، وهذه المبالغ لا تشمل مشاريع الطاقة أو مشاريع القطاع الخاص.. وتشمل المشاريع قيد التنفيذ مشاريع بتكلفة 54 مليار ريال في قطاع البنية التحتية ومشاريع بتكلفة 87 مليار ريال في قطاع المواصلات ومشاريع بتكلفة 24 مليار ريال في قطاع الرياضة ومشاريع بتكلفة 30 مليار ريال في قطاع الكهرباء والماء، بالإضافة إلى مشاريع بتكلفة 17 مليار ريال في قطاع التعليم ومشاريع بتكلفة 7 مليارات ريال في قطاع الصحة.

النفط والغاز

وكان بنك قطر الوطني، قد كشف في تقرير حديث له أن ميزانية قطر ستعود إلى مستويات شبه متوازنة وينخفض العجز فيها إلى ما يناهز الصفر بالمئة في سنة 2018، بدفع من ارتفاع سعر النفط وعائدات ضريبية.

وأوضح التقرير أن عجز الميزانية المعتمدة بشكل رئيسي على إيرادات النفط والغاز، سيتقلص بشكل كبير في 2018، على عكس التوقعات لسنتي 2016 و2017. وتوقع أن يبلغ العجز «5.3% من الناتج المحلي في 2016 و2,2% في 2017، قبل العودة لشبه توازن» في 2018.

ورجح التقرير أن يتراجع العجز إلى 0.8% فقط في 2018، استناداً الى متوسط أسعار للنفط يبلغ 57.9 دولاراً للبرميل.

وتتوقع قطر تسجيل عجز يناهز 12 مليار دولار في موازنة 2016، وذلك للمرة الأولى منذ 15 عاماً. كما رجح مسؤولون حكوميون استمرار عجز الموازنة خلال سنتي 2017 و2018.

ودفع تراجع الإيرادات النفطية دول الخليج إلى اتخاذ إجراءات عدة أبرزها خطوات تقشف في الإنفاق العام، وإقرار بعض الضرائب. ومن المتوقع أن تبدأ قطر تطبيق ضريبة على القيمة المضافة في 2018.

وعلى رغم سعي قطر إلى ضبط النفقات العامة، إلا أن التقرير أكد مضي قطر في مشاريع البناء الضخمة كما هو مقرر، تمهيداً لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022.

(الدولار الأمريكي يساوي 3.64 ريال قطري).

المصدر | جريدة الشرق القطرية