كاتب مصري عن تغييب «خاشقجي»: السعودية فقدت أحد أهم قواها الناعمة

قال كاتب مصري، إن غياب الإعلامي السعودي «جمال خاشقجي» عن الكتابة، «خسارة كبيرة ليس للسعودية فقط بل للإعلام العربي من المحيط إلى الخليج».

ووصف «فراج إسماعيل»، الكاتب السعودي «جمال خاشقجي» بأنه أحد أهم القوى الناعمة لبلاده، يرد عنها الصاع صاعين بحجة ومنطق وعمق وعلم وحرفية عالية، لدرجة أن كارهي السعودية في الإعلام والسياسة أقاموا حفلة بمجرد توقفه عن الكتابة والتغريد ابتداء من 18 نوفمبر/تشرين ثان من العام الماضي.

وتحت عنوان «جمال خاشقجي.. تغييب قوة ناعمة»، اعتبر «إسماعيل»، في مقاله المنشور بصحيفة «المصريون»، أمس السبت، أن «جمال خاشقجي ضحية البعض من أهل مهنته الذين طاردوه بالحسد والحقد فيما كان يقابلهم بالحب، لم يقف عثرة في طريق أحد منهم، وكان يسعى دائما لوضعهم في دائرة الضوء. لا ذنب له أن إمكانياتهم كده في حين أن إمكانياته تناطح السحاب».

وأضاف، متحدثا عن «خاشقجي»، قائلا:«هو صحفي غزير الانتاج في مجال الميديا، يتميز بتحليلاته الرصينة المبنية على معلومات موثقة وبيانات تفصيلية، ضيف دائم على كبرى الندوات والمؤتمرات البحثية والسياسية في الغرب والشرق على السواء، ما من ندوة سياسية لمركز دراسات في الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلا كان جمال خاشقجي على رأس قائمة المتحدثين».

وتابع: «لم يتقبل حاسدوه ما تتناقله كبريات وسائل الإعلام العالمية مثل سي إن إن، وواشنطن بوست، وبي بي سي، ونيويورك تايمز، عن تغريداته ومقالاته ومقابلاته التلفزيونية».

وانتقد «فراج»، طريقة تعاطي وسائل الإعلام العربية مع آراء وتدوينات «خاشقجي»، قائلا، «إنها كانت تزيد بلازمة متكررة اخترعتها من عندياتها ولا ذنب لخاشقجي فيها ولا هو مسؤول عنها من قريب أو بعيد ، تقول هذه اللازمة إنه مقرب من دوائر صناعة القرار أو من الحكومة السعودية، وربما ذلك جعل وزارة الخارجية تصدر بيانا بأنه لا يمثل المملكة بأي صفة وما يعبر عنه من آراء تعد شخصية ولا تمثل مواقف الحكومة السعودية بأي شكل من الأشكال».

وأوضح الكاتب المصري، أن «جمال نفسه نفى في مرات عديدة أن كلامه يمثل الجهات الرسمية أو يتطابق معها، مضيفا:«وهو بالتأكيد ليس مسؤولا عن خيال بعض الصحفيين الذين لا يجدون ما يكتبونه سوى الإشارة إلى مقالاته وتغريداته وندواته باعتبارها خبرا مهما وأحيانا عاجلا مقرونا بتلك اللازمة الشهيرة التي اخترعوها».

وأعرب «فراج» عن أسفه، تجاه تهليل بعض الإعلاميين، وتنظيم أحدهم «فرح عارم» على صفحته على «تويتر» احتفاء بوقف بث قناة العرب الإخبارية بعد انطلاقها بساعات من البحرين، لأن مديرها هو «جمال خاشقجي».

واختتم الكتاب، مقاله، بالقول:«أتمنى أن يعود جمال خاشقجي سريعا لمهنته التي يعشقها كاتبا ومتحدثا ومقكرا فهو خسارة كبيرة ليس للسعودية فقط بل للإعلام العربي من المحيط إلى الخليج».

وكانت السلطات السعودية، قررت أواخر العام الماضي، منع «جمال خاشقجي» من الكتابة، سواء في الصحف المحلية أو الخارجية، ومنعه من الظهور في المحطات التلفزيونية العربية والأجنبية، وفي الندوات والمؤتمرات السياسية.

وجرى تعميم هذا المنع على محطتي «العربية» و«الحدث» و«الإخبارية» السعودية التمويل، وإخطار محطة تلفزيون «الجزيرة»، ومحطات خليجية أخرى بالقرار أيضا.

ويعتبر «خاشقجي» من الصحفيين والكتاب السعوديين المخضرمين، ويملك خبرة سياسية وإعلامية واسعة، وتولى رئاسة تحرير عدة صحف سعودية مثل «عرب نيوز»، و«الوطن»، وعين قبل عامين مديرا عاما لمحطة تلفزيون «العرب» التي يملكها الأمير السعودي والملياردير الشهير الأمير «الوليد بن طلال»، والتي توقفت بعد دقائق من انطلاقها من المنامة.

وذكرت مصادر سعودية مقربة منه، بأنه يعيش حالة من الصدمة، ويتحدث حاليا عن وجود العديد من الخيارات البديلة أمامه، من بينها تأليف بعض الكتب لملأ الفراغ، انتظارا للعودة إلى الكتابة والظهور الإعلامي في حال رفع الحظر عنه.

المصدر | الخليج الجديد + المصريون