كامل عبدالله الحرمي يكتب: «مشكلة» الاعتماد على نفط الشرق الأوسط

هل الاعتماد على نفوط الشرق الأوسط مشكلة حقاً؟ لماذا تصر وكالة الطاقة الدولية على أنها مشكلة ويجب تنويع مصادر النفط من خارج دول هذه المنطقة؟ علماً أن المصادر الأخرى ليست أقل كلفة. فما هي عقدة الوكالة مع نفوط الشرق الأوسط الأقل كلفة عالمياً؟

تنبه وكالة الطاقة الممثلة للدول المستهلكة للنفط، هذه الدول إلى ضرورة إيجاد البديل لأن دول الشرق الأوسط بقيادة السعودية والعراق، ستـــعزز مكانتها بوصفها من كبريات الدول المصدرة للنفط، وهي تشمل بقية دول منطقة الخليج. وتحذر الوكالة بالتالي، من الاعتماد على المصدر الذي سيكون شبه الوحيد مستقبلاً.

يبلغ إجمالي إنتاج «أوبك» حالياً، أكثر من 32.8 مليون برميل يومياً، وهو في تزايد، كما أنه الأعلى منذ أكثر من 10 سنين. وستواصل دول المنظمة النفطية تعزيز إنتاجها، خصوصاً إيران والكويت والإمارات، ولأسباب منها الحفاظ على أسواقها، وزيادة حصصها فيها بقدر الإمكان، وغزو كل الأسواق النفطية بغض النظر عن بعد هذه الأسواق أو قربها من الدول الأخرى المنتجة للنفط.

لكن، أين البديل عن نفوط الشرق الأوسط في ظل الأسعار المنخفضة الحالية، التي لا تساعد على الإنتاج ولا على الاستثمار النفطي، وفي ظل توقف الشركات النفطية العالمية عن الاستثمار حتى إشعار آخر، أي حتى ثبات أسعار النفط عند معدلات تتناسب مع طلبات المصارف العالمية المقرضة لهذه الشركات.

لم يكن في إمكان منتجي الشرق الأوسط ترك المنتجين أصحاب النفوط الأعلى كلفة ينافسونهم في أسواقهم التقليدية في آسيا، لذلك أطلقوا العنان للإنتاج، وكذلك فعلت روسيا، ما سبّب تخمة وفائضاً في الأسواق وساعد في هبوط البرميل إلى ما دون 30 دولاراً للبرميل في منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي.

ونفوط الشرق الأوسط هي الأدنى كلفة عالمياً، بفارق يساوي ما بين سبعة و12 دولاراً للبرميل، ولا تستطيع النفوط الأخرى مواصلة الإنتاج عند هذه المعدلات المتدنية، وعليها الانتظار إلى أن تختفي التخمة النفطية ويزيد الطلب العالمي بوتيرة أسرع وبزيادة تفوق 1.5 مليون يومياً لتتحسن الأسعار. وهذا سيأخذ وقتاً طويلاً مع مواصلة العراق وإيران زيادة إنتاجهما، والى أن تتخذ السعودية قرارها بمعاودة إدارة الأسواق النفطية من خلال «أوبك».

والشركات النفطية العملاقة اتخذت قرارها بعــــدم الاستعجال وخفض استثماراتها النفطية فــي الحقول الصعبة والأعلى كلفة حتى إشعار آخر. لهذا قررت أيضاً، أن تستثمر في حقول الشــرق الأوسط الأسهل والأضمن والأكثر تأكيداً وذات المردود المالي الأكيد مع الحق بشراء النفط بالأسعار السائدة في الأسواق العالمية.

هل ستحاسب وكالة الطاقة مثلاً، الشركات العالمية على خفض استثماراتها النفطية ببلايين الدولارات في حقول النفط الرملي الكندي وفي حقول أعماق البحار في البرازيل وفي مناطق المحيط المتجمد الشمالي؟

أم ستواصل فقط إلقاء اللوم على دول الشرق الأوسط التي تملك أكبر الاحتياطات النفطية السهلة والمدرة للنفط وبكميات يومية لا تستطيع بقية حقول العالم منافستها على الإطلاق؟

ستكون دول منظمة «أوبك» صمام أمان لاستمرار تدفّق النفط وبأسعار مناسبة ومنافسة على المدى البعيد.

* كامل عبد الله الحرمي كاتب متخصص بشؤون الطاقة.

المصدر | الحياة